آهات العجوز!

آهات العجوز!

الساعة 11:47 صباحًا
- ‎فيكتابنا
1085
10
طباعة
فتيني

  ......       

مشى أحدهم يوماً على قدميه، واضعاً السماعات في أذنيه والنظارة الشمسية على عينيه و”الجل” يلمع ليزين شعراته المتطايرة، وكأنها دبابيسُ سوداء! فصادف عجوزاً يجلس على الرصيف في وجهه تجاعيدُ تراكمت لتعكس آثار السنين على محياه, وفي عينيه الأسى كُلُّ الأسى, ثيابه رثة, لحيته بيضاء كثة لم تعرف التشذيب, أصبح الشابّ في حيرة من أمره، فالفضولُ يدفعه للحديث مع هذا العجوز الغامض، والخوف من ردة الفعل تقلقه, لكنه آثر أن يكون شجاعاً ويسأله ما بك أيها العمّ؟ نظر إليه العجوز وأشار بيده ليجلس الشابّ بجواره، وقال: يا ولدي إن لتصاريف الزمان مآسي كثيرة، فاظفر بشبابك وزد في رصيدك حتى لا يكون حالك كحالي, يا ولدي إنني كنت موظفاً يشار له بالبنان، واليوم أصبحت ضحية تقلبات الزمان, يا ولدي إنني أضعت حياتي بين طلب قرض وانتظار أرض، وحين جاءت الأرض لم يحن أوان القرض (الحكومي) فاقترضت من أحد البنوك الإسلامية أو المتأسلمة، لا أدري، ولكن لظروف مرضٍ داهمني أُحِلتُ للتقاعد، فهوى دخلي الشهري إلى أقل من النصف، فلا أفدتُ من القرض في بناء الأرض، ولادخلي أصبح يكفي لسداد القسط الذي أصبح يعادل قيمة راتبي التقاعديّ، وأنا يا ولدي اليوم أصبحت مديناً لبنكٍ يربحُ مليارات لكنه يطالبني أنا الضعيف بما تبقى من أقساط! يا ولدي إنني اليوم لا أملك شيئا من حطام الدنيا، فالأرض بعتها لسداد مطالبات البنك، وإيجارات الشقق السكنية لم أشاهد مثلها في شبابي، والغلاء أثقلكاهلي وأبنائي كَبِروا واحتياجاتهم أكبر, وإنني اليوم والله لا أشفق على نفسي، بل أُفَكِّرُ في مستقبل أبنائي وأحفادي. ثم ختم العجوز بعبارة واحدة: لا حول ولا قوة إلا بالله.

*بسام فتيني

@bassam4071


قد يعجبك ايضاً

مركبة كيبلر الفضائية “العجوز” تدخل “حالة الطوارئ”

يحاول علماء الفلك في وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”