استقالة الوزير بناء على طلبه ..!!

استقالة الوزير بناء على طلبه ..!!

الساعة 10:02 صباحًا
- ‎فيكتابنا
725
2
طباعة
استاذ صالح

  ......       

كَثُرَتْ في الآونةِ الأخيرةِ الأخطاءُ التي تمسُّ الوطنَ

والمُواطنَ، و(ظلَّ) هذا الخلل المُؤرِّقُ للناس يتكرر دون حِراكٍ جذريٍّ ــ مع الأسف ــ من قبل المسؤولين.. فتكررت الأخطاء، وعلى الرغم من الإمكانيات الهائلة الممنوحة (لذلك الوزير) أياً كان وبأي وزارة كان.. إلا أننا لم نرَ قراراتٍ جريئةً كتلك التي نقرأها في الصحف الغربية: (الوزير الفلاني يتقدم باستقالته).

لم تأتِ استقالة الوزير هُناك إلا نتيجة علمه المُسبق بعدم رضاء الناس عن الخدمة المقدمة من قبل وزارته.. عكس ما نراه في مُحيطنا ومُجتمعنا، فلا الوزير يستقيل، ولا حتى نقرأ (بناءً على طلبه..؟؟)

أحداث تمُر، وأخطاء تتكرر، ولا حياة لمن تُنادي، ويبدو أن الكراسي مصنوعةً من مواد لاصقةٍ وبمواصفاتٍ لا تليق إلا بمعاليه، فلا هو بتاركٍ هذا المنصب، ولا المنصب بتاركهِ لسنواتٍ عديدةٍ قد تمتد إلى أن يترك الحياة على الرغم منه!

لماذا لا نسمع من الوزير الفلاني أنه تقدم باستقالته.. لماذا لا نرى الشجاعة لدى وزرائنا ليكونوا قدوةً للآخرين؟

أين نحن من شجاعة الآخر؟ هل يعيبُ الوزير أن يستقيل.. أم أنه يرى أن الخطأ ناتجٌ من قصور (الفرَّاشين) و(العاملين البُسطاء)، فتكون القرارات فصل المدير العام وثلاثة موظفين في مراتب أقل؟!

لنكُن منطقيين وواقعيين.. ما تُقدمه الدولة من ميزانيات ضخمة لهذه الوزارات يفوق بكثيرٍ ما كانت تقدمه في السابق بفضل انتعاش البترول وزيادة الدخل.. فأين الخلل وأين القصور؟ مليارات الريالات نسمع ونقرأ عنها في كل ميزانية ولكن ـ ومع الأسف – لا نرى طحيناً..!!

هل تنقُص (معاليه) موارد ماليةٌ.. أم أن العملية (فكرٌ) وإدارةٌ وتخطيط؟

لنُلقي نظرةً سريعةً على أهم الوزارات الخدماتية، ويأتي على رأسها “الصحة والتعليم”، ونضعُ مُقارنةً سريعةً في ميزانياتها، ومخرجاتها، ومشاريعها، وخدماتها، ونتائج خططها “إنْ وجدت”، ولكننا نسمعها ونقرأُها على الورق فقط، ولكن في التنفيذ لا يرى المواطن أياً من هذه المشاريع.. نظرةٌ إحصائيةٌ لأهم مشاريع وزارة الصحة ستجد نفسك أمام نتيجةٍ سلبيةٍ مُقارنةً بميزانيتها.. لا يزال المواطن يعاني قصوراً في الخدمات الطبية، وانعداماً للأَسِّرة، وتكراراً للأخطاء الطبية..!

نعرجُ على وزارة التربية والتعليم (صاحبة أعلى ميزانيةٍ من بين زميلاتها الوزارات الأُخرى)، التي تحظى بربع ميزانية الدولة، فهل ما وصلنا إليه من تعليم وما توصلت إليه الوزارة من التخلُّص من المباني المُستأجرة يجعل منها كوزارةٍ تستحق هذه الميزانية؟

وهل فعلاً أنفقت هذه المليارات بالطُرق الموضوعة لها، وبالمشاريع المُعتمدة.. أم أننا ما زلنا “للخلف دُر” لا مباني حكومية كافية، ولا فصول تفي بالعملية التعليمية، ولا مخرجات للطلاب (كمناهج) تسير وفق الطُرق الصحيحة؟

إذاً الخلل في الكيفية التي تُدار بها العملية التعليمية والصحية وغيرهما.. فما ينطبق على هاتين الوزارتين الرئيسيتين ينطبق على بقية الوزارات..! فنحنُ أمام معضلةٍ وطنيةٍ حقيقيةٍ (أساسها) التنظيم، والتخطيط، والفكر، والنقطة الأساسية بل الأهم هي “الإخلاص والمواطنة..!”

المخاض التنموي يَمُرُّ بمرحلةٍ عصيبةٍ.. وهُناك مَنْ يقف ضدَّ هذه الولادة العصيبة.. هُناك مَنْ يقف ضدَّ التطور والانتماء.. هُناك مَنْ يسعى إلى عرقلة خطط التنمية.. والوطن بحاجةٍ إلى الالتفاف، والمؤازرة، والوقفة الصادقة المخلصة، وليس مُجرد شعاراتٍ.. نحن نمُر بمرحلةٍ عصيبةٍ من التحدي ليكون الفردُ السعودي في مصاف إخوانه وجيرانه من التفوق والرُقي، فلا والله ينقُصنا شيء سوى التنفيذ وإخلاص النوايا..!!

نحن – ولله الحمد – لدينا الموارد المالية، والبشرية لنكون بلداً حضارياً راقياً، وهذان العنصران يتطلبانِ مِنَّا التكاتف والمُثابرة.. فوليُّ الأمر – حفظه الله – يتحدث في كُلِّ مُناسبةٍ عن الأمانة، ورفاهية المواطن، وما كلمته المشهورة: “المواطن أهم شيء”، إلا تأكيدٌ منه، حفظه الله، على اهتمامه بأبنائه، وجعل هذا الوطن شامخاً يُعانق السماء.

فما الذي ينقُصكم يا أصحاب معالي الوزراء؟! الأرضيةُ مُهيأةٌ لكم.. والمواردُ مُتاحةٌ لكم، فما عُذْرُكم، وما الذي يمنعكم من أن تُقدموا خدماتٍ تليق بما يُدفع لكم من مليارات؟!

ما المانع أن نرى مدارس نموذجيةٍ ومُدرِّسين أكفاء على أعلى المُستويات؟!

ما يضيركم إنْ وجدَ المُواطن والمُقيم العلاج المناسب.. والعناية الصحية المناسبة؟!

ما يضيركم إنْ وجدَ المواطنُ مسكناً يؤويه، وراحةً في البال تهنيه، ودَيناً قَد خُفِّضَ عليه؟!

ما يضيركم في أنْ يعيش الفرد بأمانٍ اجتماعيٍّ وأُسري.. ويجدكم عن كاهله قد خفَّفتم؛ ليعيش قريرَ العين مع أُسرةٍ له كريمة، وفي وطنٍ له شامخٍ، وقيادة هي له وفيَّة؟

 


قد يعجبك ايضاً

تطبيق ذكي للكشف عن مزاج المستخدم

المواطن – وكالات  قدم البروفسور في جامعة أوكسفورد