جرائم الشرف.. روايات مخيفة وضحايا يدفعن ثمن الصمت

جرائم الشرف.. روايات مخيفة وضحايا يدفعن ثمن الصمت

الساعة 7:52 مساءً
- ‎فيالأزياء والموضة‎
5730
2
طباعة
حقوق , المرأة ,

  ......       

دعا خبراء اجتماعيون ونفسيون ونشطاء حقوقيون، الأسر السعودية إلى تطوير وسائل تعاملها مع الفتيات، لتجنب المشكلات التي تسببها وسائل الاتصال الحديثة، وبالذات على صعيد علاقاتهن مع المجتمع المحيط.

وتأتي هذه الدعوة في ظل تكرار ملحوظ لظواهر معينة، مثل هروب الفتيات من عوائلهن وانقطاعهن عن الدراسة، فضلاً عن تزايد معدلات العنف الموجه إليهن، تحت مسميات عديدة، أبرزها الدفاع عن الشرف.

وكمثال على هذا العنف، حكت (ع.ح) لـ”المواطن” أنها تعرفت -في المرحلة الثانوية- على شاب، فلما عرف أخوها بذلك، انهال عليها بالضرب بالعصا، وكسر هاتفها، ثم أخذ عصاً أخرى وكسرها على ظهرها، قبل أن يغلق باب الغرفة عليها ليومين. وأضافت أنها أصبحت بعد ذلك منبوذة بين أهلها، حتى تقدم لخطبتها شاب وتزوجت وأثبتت -كما بالأعراف والتقاليد- أنها لم تجلب العار لعائلتها.

وتقول هند عبدالرحمن، إن زميلة لها تغيبت عن الدراسة الجامعية بضعة أيام، عادت بعدها ووجهها مليء بالكدمات ويدها مكسورة، وقد علمت أنها كانت على علاقة بشاب عن طريق الهاتف واكتشف أهلها ذلك فعاقبوها.

 

تزايد ملحوظ

يعلق الباحث الاجتماعي -حاتم منصور- على هذا النوع من العنف قائلاً: إن الجريمة الأخلاقية سبب رئيسي لجرائم الشرف ذات الحساسية الكبيرة، خصوصاً في المجتمعات المحافظة كالمجتمع السعودي، وذلك بسبب مخالفتها لتعاليم الدين والأعراف الاجتماعية.

وأضاف: “هذه الجرائم تهدد استقرار المجتمع وتماسكه ويلاحظ -من تتبع الإحصاءات الجنائية- ازدياد حجمها في المجتمع السعودي، وذلك نتيجة للتغيرات المتلاحقة التي شهدها المجتمع”.

وتابع قائلاً: “المرأة تأثرت بتلك التغيرات، واتضح ذلك من خلال الأرقام، فقد تبين أن حجم الإجرام والعنف -تجاه الإناث في المجتمع- ارتفع بنسبة تجاوزت 60 %، خلال الأعوام السابقة، مع الأخذ في الاعتبار أن كثيراً من جرائم النساء الأخلاقية يتم تسويتها في مهدها، حرصاً على السمعة والشرف والستر، أي أنها لا تصل إلى علم الجهات الرسمية”.

وأوضح منصور أن غالبية الفتيات اللاتي تعرضن للعنف أو جرائم الشرف، أعمارهن تتراوح بين 18 و25، وهناك حالات للمتزوجات بنسبة لا تتجاوز 13 %، مشيراً إلى أن معظم الفتيات كان مستواهن الاقتصادي متدنياً، وبعض الأسر التي يعشن فيها ليس لديها دخل ثابت، بل تعتمد على المساعدات والهبات والمعونات المادية، بل ولا يجدن الدخل الكافي لسد احتياجاتهن، ويعانين من ضعف الحالة المادية، الأمر الذي دفع كثيراً من الفتيات وأسرهن إلى الإقامة في أماكن ضيقة، وفي البيوت والأحياء الشعبية أو المتوسطة، ما يدفعهن للهرب من الواقع والعيش في قصص من الخيال أو البحث عن الحب أو المال.

وحسب الخبير الاجتماعي، فقد اتضح أن الخلوة غير الشرعية والمكالمات الهاتفية، هي النمط الوحيد من الجرائم الأخلاقية الذي تجسد في جميع المستويات الاقتصادية على تنوعها، وقد يكون ذلك عائداً لكونها أكثر أنواع الجرائم الأخلاقية ارتكاباً من قبل النساء في المجتمع السعودي، وهو ما قد يكلف الفتاة حياتها في كثير من الأحيان.

وترى وتين -وهي معدة برامج في إحدى القنوات السعودية- أن مفهوم المجتمع عن الشرف غير واضح تماماً، فبعض الناس ينظرون لمعنى كلمة شرف على أنها مدى محافظة الفتاة على نفسها، وهذا اختزال للمعنى الأشمل الذي ينصرف لكل الصفات الحميدة، وكلها تأتي من التزامنا بالدين.

 

الحل.. سيادة القانون

من جانبه، رأى الناشط في جمعية حقوق الإنسان وليد سليس أن غياب سيادة القانون هو الذي يجعل كثيراً من الناس يقومون بأداء دور من أدوار الدولة و”هذا الأمر لا يقتصر على جرائم الشرف، بل إنه يمتد لغيرها، فالمواطنون لديهم رغبة لمعاقبة اللصوص والمتحرشين وغيرهم ذاتياً”.

ويؤكد سليس أن فكرة سيادة القانون يجب أن تعزز في مختلف المراحل الدراسية، ومن خلال ورش عمل حقوقية في مختلف المناطق والمحافظات والقرى والأرياف، بحيث يعرف الجميع أن الدولة هي التي تحتكر استخدام القوة وتطبيق القوانين عن طريق أجهزتها التنفيذية، وذلك بالتوازي مع دفع الدولة لكي تقوم بمحاسبة الأشخاص الذين يتعدون على صلاحياتها”.

أما الدكتور حمد بن عبدالله القميزي -المستشار الأسري والمهتم بالقضايا المجتمعية- فأشار إلى أن جرائم الشرف في السعودية لم تصل إلى مستوى الظاهرة أو الأزمة، ولكن هناك حالات تحدث بين فترة وأخرى وفي أماكن مختلفة.

وقال إن النخب المجتمعية تحاول دائما التصدي لأية تغيرات سلبية تحدث في المجتمع قبل أن تصبح ظاهرة، لافتا إلى أن الخطوة الأولى لهذا التصدي تتمثل في التعرف على أسباب حدوث جرائم الشرف.

ولخص القمبيزي هذه الأسباب في ما يلي: سوء استخدام الفتاة أو المرأة لوسائل الاتصال وتقنية المعلومات- الحرمان العاطفي والتباعد الأسري- أزمة الطلاق في المجتمع- عدم تطبيق الشريعة في الستر على المذنب- عدم تطبيق القوانين والأنظمة بحق الظالم وحماية المظلوم.

ثقافة العار

ويوضح عضو هيئه حقوق الإنسان -عبدالله بن محمد العلويط، وهو أيضا عضو سابق في هيئة التحقيق والادعاء- أن تكرار الحديث عن قضايا المرأة يتسق وتزايد أعداد النساء ومشاكلهن التي تشمل الحرمان من الوظائف، إلا على نطاق ضيق في التدريس أو الطب، مروراً بالعنف وحقوق المطلقات والعضل، والاستحواذ على الراتب أو الإرث، ووصولاً إلى صعوبة السفر واشتراط المحرم، وغيرها.

وقال: “كل هذه المشكلات تنبثق من نظرة معينة للأنثى، وبالتالي يصبح الحل الوحيد هو بناء فكرة جديدة قائمة على حجم الدور المجتمعي لها”. وبتقديره فإن المرأة حاليا ينظر إليها باعتبارها محل للعار والجنس وبالتالي توضع في مرتبة أقل.

وأضاف: إن نسبة جرائم الشرف بالسعودية نسبة مرتفعة ونواتها هي ما يعرف بثقافة (العار)، التي تعني أن على الرجل مسؤولية جنسية عن المرأة، أي حراستها وتحمل تداعيات أي سلوك تقوم به.

وميز العلويط بين العار الشرف، فالأخير يعني الامتناع عن الخطيئة لذاتها. أما العار فهو أن تمتنع المرأة عن الخطيئة -لا لذاتها وإنما- خوفاً على سمعة عائلتها ولعدم تشوه صورة حارسها الرجل، ومن هنا  ظهرت تبعيتها للرجل لأنها عاره.

وذكر عضو هيئه حقوق الإنسان، أن هذا التباين بين الشرف والعار، هو الذي  يفسر التناقض بين منع قيادة  المرأة السيارة، وتمكين سائق أجنبي من الاختلاء بها. واستطرد موضحاً: “التحرش بالمرأة أثناء قيادتها -إن وجد- سيكون علنا، ما يعني ظهور تقصير الحارس الجنسي علناً، أما تحرش السائق أو حتى ممارسة الرذيلة معه، فسيكون خفية لا يظهر معه تقصيره.

وذكر العلويط أنه حينما نشاهد حجم التصفيق الذي أتى من الجماهير العادية للاعبات السعوديات شاركن في أولمبياد لندن، لمجرد دخولهن حلبة السباق، فإن هذا يلغي كل ما يقال عن أن المنظمات المشبوهة خارجيّاً تسعى لتغيير وضعها”.

وختم العلويط “من صفق هو رجل الشارع البسيط، وهذا يجعلنا نتساءل: لماذا نصر على تزويد العالم بالصورة المشوهة عن المجتمع والدولة والإسلام.


قد يعجبك ايضاً

الأمير مشعل بن سعود رئيسا للمجلس التنفيذي لأعضاء الشرف بـ #النصر

المواطن ــ أبوبكر حامد انتهى اجتماع أعضاء الشرف