البديلات المستثنيات وبقرة بني إسرائيل!

البديلات المستثنيات وبقرة بني إسرائيل!

الساعة 10:50 مساءً
- ‎فيكتابنا
460
4
طباعة
ناصر المرشدي

  ......       

اليوم، وقبل اليوم، وبعد اليوم، تجمّع -وسيتجمّع- عشرات المعلمات البديلات المستثنيات في مبنى وزارة التربية والتعليم، وطلبن لقاء مسؤول صاحب قرار، ليفهمن منه مغزى تلك الشروط التعجيزية التي وضعتها اللجنة المكلفة بدراسة ملفهن، والتي -بدلاً من حلها المشكلة- زادتها تعقيداً.

بعد ساعات، تكرم مدير عام الشؤون المالية والإدارية وخرج إليهن، وليته ما خرج! خرج ليقول: (الشروط لا يمكن تغييرها، خصوصاً أنها صادرة بموافقة خادم الحرمين الشريفين).. ياللعجب! أين كان هذا الامتثال الصارم حين صدر القرار الملكي قبل سنتين، والذي أمر بتثبيتهن، دون أن يتضمن قيوداً أو شروطاً، والقرار الذي سبقه؟!

ليسمح لي سعادة المدير أن أقول إن وزارته في هذا الملف تحديداً متخبطة بدرجة تدعو للحيرة منذ بداية المشكلة. وإلا ما معنى أن توضع كل هذه العقبات في طريق (البديلات المستثنيات)، بينما زميلاتهن ثُبتن بكل أريحية، فقط لأن الصدفة المحضة جعلتهن على رأس العمل وقت صدور قرار التثبيت؟! هل وجود المثبتات على رأس العمل “مؤهل” يغني المثبتات عما أُخضعن له المستثنيات؟! هو ليس مؤهلاً، لكن تعاطي الوزارة مع المشكلة، يوحي لنا وكأنه “مؤهل مكتسب”، لأنه هو الفارق الوحيد الذي جعل معلمة تحصل على وظيفة، وأخرى تقذفها البيروقراطية المتخبطة في دهاليز التعجيز، والانتظار الممل اليائس البائس!

يا سعادة المدير، شروط اللجنة ليست كتاباً منزّلاً، ولو علم خادم الحرمين الشريفين ما فيها من إجحاف لنقضها واحداً واحداً، ولو كانت وزارتكم الموقرة حريصة على العدل، لأوصت بتوظيفهن فوراً كإداريات، ثم يُرقين إلى وظائف تعليمية، بشكل تدريجي، وحسب الحاجة، كما اشترطت اللجنة!

لكن أن تُمطط معاناتهن على ثلاث سنين كمسلسل تراجيدي ممل، فهذا لا معنى له إلا أن هناك تخبطاً، وعدم فهم للمشكلة، كانت نتيجته هذا “الحل” الأعرج، الذي يعتمد أسلوب تشظية الأزمة، لا احتوائها، والمراهنة على أن الزمن كفيل بفرض الأمر الواقع وقبوله!

في قضية المعلمات البديلات المستثنيات، وغيرها من القضايا التي تمس حياة الناس بشكل مباشر ومصيري، يتصدى خادم الحرمين الشريفين بكل أبوية ومسؤولية وأمانة، ويصدر قرارات تجد من الناس كل ترحيب وامتنان، لكنها تصطدم بعقليات غريبة، تتعاطى معها على طريقة بني إسرائيل وبقرتهم! بني إسرائيل ذبحوها وما كادوا يفعلون، وتلك العقليات يبدو أنها ستذبح الناس قبل أن تفعل أي شيء!

 

ناصر المرشدي
@NaserAlmarshdi

 


قد يعجبك ايضاً

داعية مصري: الشماتة في حرائق إسرائيل حرام

المواطن – نت أفتى الداعية المصري، الدكتور أسامة