عضو الشورى الدوسري : لسنا متضررين من إجازة الخميس.. وفارق التوقيت معضلة

عضو الشورى الدوسري : لسنا متضررين من إجازة الخميس.. وفارق التوقيت معضلة

الساعة 10:55 مساءً
- ‎فيحوار
1480
8
طباعة
khlaufah_aldowsary

  ......       

– أرفض فكرة الانتخاب لأنها تحرم المجتمع من الكفاءات وتفتح باب السيطرة لفئات بعينها

– وزارة العمل قوَّت العمالة الأجنبية وكبَّدت السعوديين 96 مليار ريال سنويًّا

– الشباب السعودي قادر على تحدي البطالة باقتحام عالم “الثروة السمكية”
رأى عضو مجلس الشورى خليفة بن أحمد الدوسري أن إلحاح البعض على تغيير الإجازة الأسبوعية من الخميس إلى السبت ليس له ما يبرره من الناحية الاقتصادية، معتبراً أن التذرع بالحاجة إلى التواصل مع العالم في أيام عمله مردود عليه بالكثير من الحجج العملية.
وقال الدوسري في حوار مع “المواطن” إن وزارة العمل كبدت الشركات المحلية والمواطنين خسائر كبيرة عندما فاجأت الجميع برفع رسوم العمالة الأجنبية دون أن تمنح المجتمع وقتاً كافياً للاستعداد لذلك، مضيفاً أن التضييق على منح التأشيرات للعمالة الأجنبية وضع السعوديين تحت سطوة العمال الأجانب ما أدى إلى رفع الأجور بشكل مبالغ فيه، ومن ثم زيادة التحويلات التي تذهب للخارج بمتوسط 96 مليار ريال سنويًّا.
ورفض الدوسري أن تكون عضوية مجلس الشورى بالانتخاب؛ نظراً لأن ذلك سيحرم المجتمع من الاستفادة بالكفاءات المميزة في مجالات عديدة، كما أنه قد يسمح لفئة واحدة كرجال الأعمال بالسيطرة على المجلس.
وتطرق الدوسري إلى قضايا أخرى مهمة، فإلي نص الحوار:

* مؤخراً؛ طُرحت توصية بتغيير إجازة الأسبوع فهل أنت مع هذا القرار؟!

– كانت لي مداخلة في هذا الموضوع بحكم تخصصي في الجانب الاقتصادي، لكن التوصية لها ثلاث جوانب؛ اجتماعي واقتصادي وديني. وعندما تحدثت عن الجانب الاقتصادي، قلت إننا لا نعاني من ضرر واضح من الناحية الاقتصادية لأن خلافنا يدور على يوم الخميس، بينما الجمعة في كل الأحوال سيبقى إجازة، وباعتقادي نحن لسنا متضررين من إجازة الخميس، فالخميس دوام رسمي للشركات ومن يغلق يفعل ذلك باختياره، أما تأثير أخذ الخميس إجازة فيكون على الشركات المرتبطة بالدوائر الحكومية الداخلية، لا العكس كما يتردد.
كثير من الناس يقولون: “نحن جزء من العالم ونرتبط به”، لكن لو أردنا أن نتابع دول العالم فعلينا أن نداوم 24 ساعة لأن سوق المال في السعودية يغلق في المساء وبعدها يفتح في أمريكا والفجر يفتح في اليابان. أقصد أن المشكلة ليست في إجازة الخميس، فحتى لو جعلناه دواماً رسمياً سيبقى فارق التوقيت معضلة.

الشيء الثالث أن الشركات التي لديها ارتباط بالعالم، تعمل حتى في يوم الجمعة، ومثال ذلك شركات البريد والإكس برس، كذلك شركات الطيران والمطارات. في الوقت نفسه لا بد من التنويه إلى أن اتصالنا بالعالم لم يعد شفوياً فلو احتجت للاتصال اليوم بشخص في أمريكا يمكنني أن أقوم بذلك في أي وقت من خلال وسائل الاتصال الحديثة.

* إذن أنت لم تؤيد هذا القرار؟

لقد وضحت تفاصيل تتصل بالجانب الاقتصادي، وهناك من الزملاء من وضحها من الجانبين الديني والاجتماعي، بعض الأعضاء قالوا إن المواطنين في تويتر لم يرضوا عن القرار ولكن لا أحد لديه إحصائيات حقيقية عن مستوى الرضا والمجلس لم يصدر القرار، ولكنه وافق على مشروع دراسة القرار.

* هناك فتاوى للشيخ ابن باز والشيخ عبدالرحمن آل الشيخ -رحمهما الله- تنهى عن التعطيل أيام عطل اليهود والنصارى؛ فما رأيكم بذلك؟ هل راعيتم في مجلس الشورى الجانب الديني؟

المجلس ما زال يدرس القرار، ولن يهمل أي جانب ونظام الحكم يقوم على الشريعة الإسلامية، وهنا أشير إلى أن النقاش ينطلق من البحث عن مصلحة المواطنين.. البعض متضرر من إجازة الخميس والجمعة، والبعض الآخر يرتاح لها والدراسة هي التي ستحدد الأصلح.

*قدمت توصيةً وطالبت بإنشاء شركة متخصصة لتمديد السكك الحديدية وصيانتها وامتدحت تجربة المملكة بإنشاء سكة حديد بسواعد وطنية قبل 50 عاماً.. فلماذا لا تحاول إعادة تقديم الطلب للمجلس؟

هذه الفكرة واردة، لكن النظام يقضي بمرور سنتين على التوصية الأولى حتى تقدم غيرها، وتقديري أن مثل هذه التوصية مهمة، فعندنا اليوم بعض التشتت في الخبرات، نظراً لوجود 4 جهات تشرف على القطارات فقطار المشاعر تشرف عليه وزارة البلديات وقطار الجلاميد أشرفت عليه وزارة المالية، كما أن لدينا المؤسسة العامة لسكك الحديد. السؤال هو كيف تكون عندنا خبرات إذا كانت كل شركة تأتي وتذهب دون أن نراكم خبرة من وجودها؟
أعتقد أنه طالما عندنا آلاف الكيلو مترات في المملكة، وسنمدد سكك حديد، فلماذا لا ننشئ شركة سعودية بسواعد وطنية لهذا الغرض، ونكون بذلك قد وفرنا فرص عمل للشباب واكتسبنا الخبرة التي تمكننا لاحقاً من الاعتماد على الذات.
والحق أن الفكرة لها جانب اقتصادي، إذ يمكن من خلال هذه الشركة أن نمدد سككاً حديدية إلى دول الخليج بما يحقق عوائد جيدة للشركات والأفراد، نظراً لانخفاض تكلفة النقل بالقطارات مقارنة بالطائرات والسفن.
ويضاف لذلك أننا نعيش في عصر السرعة ونحتاج إلى وسيلة أوفر في الوقت والتكلفة. والحق أن القطارات تحقق هذا الهدف خصوصا وأن المملكة متجهة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية فلو استخدمناها في تسيير القطارات ستتضاعف الفائدة.

* كنت من الرافضين لقرار وزارة العمل برفع رسوم العمالة الوافدة من 200 إلى 2400 ريال كل عام.. وقلت إنه يجب دراسة القرار ومعرفة إيجابياته وسلبياته.. كما قلت إن وزارة العمل ليست سلطة تشريعية بحيث تصدر قراراً وتنفذه فمن المفترض أن يوجه إلى مجلس الشورى ومجلس الشورى يدرس هذا القرار، فما مآخذك على ما تم؟
القرار له ايجابياته وسلبياته، وأول مأخذي عليه أنه صدر فجأة، ما أوقع خسائر فادحة بالشركات. نحن نقول إن التنظيم مهم فإذا كانت وزارة العمل تحتاج لرفع رسوم أو تعديلها، فإنه يجب أن تتحدث عن ذلك قبل التنفيذ بفترة حتى تتوقف الشركات تدريجياً عن إبرام عقود جديدة.

* ذكرت أن غلاء الأسعار هو أيضاً من سلبيات قرار وزارة العمل فلماذا لم تقدم طلباً للشورى بشأن هذا القرار؟

لقد قلت لو نظرنا إلى التسعينيات لوجدنا أن السائق كان يأتي للمملكة بـ600 ريال واليوم وصل أجره إلى 2000 أو 3000، وبالتالي كنت أتحدث عن تأثير قرارات الوزارة في تضاعف رواتب العمالة مرتين وثلاثاً. هذا يرجع إلى صعوبة الحصول على فيزا، هذه الصعوبة أجبرتنا أن ندفع أكثر كي نبقي على العمالة، ولو افترضنا أن متوسط الزيادة الذي نتج عن مثل هذه القرارات 1000 ريال لكل عامل، لوجدنا أن تكلفة وجود 8 ملايين عامل تصل شهرياً إلى 8 مليارات شهرياً، أي 96 ملياراً سنوياً.
أقصد أن التشدد في منح التأشيرات منح العامل الفرصة ليتحكم في المواطن، وبالتالي صرنا ندفع له أكثر كي يبقى عندنا، وبذلك تسببنا في خروج الأموال إلى خارج المملكة.

* لكن الوزارة تقول إنها تهدف لتحقيق السعودة؟

طبعاً، أنا مع السعودة ودائماً أقول إن السعودي يبقى أفضل موظف لعدة أسباب منها أن الخبرة التي يكتسبها تبقى داخل البلد، خلافاً للأجنبي. كما أن الموظف السعودي يظل معك أطول مدة طالما تعطيه ما يرضيه، فضلاً عن أنه يخاف على سمعته، خلافاً لبعض الأجانب الذين يعطون الأولوية لجمع المال. السعودي أيضاً يخاف على مكان عمله أكثر من غيره بحكم وطنيته، والتزامه الديني والأخلاقي.
والحقيقة أن لدينا كفاءات نرغب في دخولها سوق العمل، خاصة في المجالات غير المطروقة حالياً في القطاع الخاص.

* لكن السعوديين يواجهون مشكلةً أساسيةً هي عدم وجود تمويل للعمل في مثل هذه المجالات؟

لدينا بنك التسليف والبنك الزراعي ولدينا فرص مفتوحة للعمل بالثروة السمكية وأنا دائماً أؤيد التوجه إلى الثروة السمكية فالشاب يدخل البحر ويستلم كاش. كما أنها غير مكلفة، وعائدها الأقل هو توفير الغذاء.. نحن نحتاج أن نوضح للشباب أن لديهم فرصاً كثيرة في مجال التجارة، التي يمكن الانخراط فيها بمجرد فكر واجتهاد وكثير من المحلات التجارية تقدم للراغبين في العمل منتجات، وتأخذ منهم الثمن بعد 30 يوماً.

* هل تؤيد فكرة انتخاب مجلس الشورى في الوقت الراهن؟

لا أؤيد وجود مجلس شورى منتخب وعندي عدة أسباب لذلك، فالانتخاب لا يأتي دائماً بالكفاءات، كما أن الكفاءة التي تقبل بالتواجد في مجلس استشاري قد لا تحب خوض الانتخابات وبالتالي نُحرم منها.. نحن نحتاج إلى الكفاءات حتى نتمكن من سن التشريعات التي تخدم الشعب، كما أننا نحتاج لمستوى تعليمي معين حتى يكون الأداء بالمستوى الذي يأمله المواطن.. مجلس الشورى به أعلى نسبة حاصلين على شهادات دكتوراه في العالم.
أيضاً لا بد من التنويه إلى أن الانتخابات تخضع لعوامل غير موضوعية، فلو افترضنا أن عنصر الدعاية والقدرة على تنظيم حملات انتخابية هو الفيصل، قد نجد 70% من أعضاء المجلس رجال أعمال. أما في الوقت الراهن، فالمجلس يضم المحامي والقاضي والفيزياء والكيمياء وخبراء في مختلف المجالات.

* أحاديث الناس في المملكة تركز على الفقر والبطالة والسكن وزيادة المرتبات.. أين مجلس الشورى من كل ذلك؟

وزارة العمل تعمل على قدم وساق لإيجاد حلول للبطالة والملك – أطال الله عمره – يضع المواطن في مقدمة اهتمامه ويسعى لإيجاد الحياة الكريمة للمواطنين، ومجلس الشورى يعمل لتحقيق هذا الهدف.. لكن لا بد من التذكير بأنه لا يوجد بلد في العالم لا يعاني من البطالة.
أما السكن، فقد وضع الملك 500 مليار لحل هذه المشكلة، منها 250 في صندوق التنمية العقاري و250 في وزارة الإسكان، كما أعطى الأرض والقرض للراغبين في السكن.

*هل القبول بالعمل في وظائف متدنية أمر صعب اجتماعيًّا؟


أذكر القراء بمعلومة مهمة حتى لا نقف طويلاً عند نقطة قبول العمل من عدمه.. أول ما بدت أرامكو في الأربعينيات كان السعوديون يشتغلون عمالاً.. يكنسون وينظفون ويركبون ويلحمون وحتى سكة الحديد هم من أقامها وكان الراتب ربع ريال.. كان الطباخ سعوديًّا وسائق الشاحنة سعوديًّا.. وهكذا، فلماذا نرفض اليوم هذه الأعمال ونسميها متدنية.. طالما العمل شريف لا عيب فيه؟!.

* ما التوصية الجديدة التي ستقدمها؟

لا أحب الحديث عن توصيات خارج المجلس، ولكني أرغب في أن نهتم بالقطارات وربط مناطق المملكة ببعضها بقطارات الكهرباء والشحن. أتمنى أن تكون السعودية مركز تجارة في الشرق الأوسط وأكبر مصدر لأوروبا.. طموحي كبير وأتمنى أن يتحقق.

 

 


قد يعجبك ايضاً

التعليم تضع شروطاً لعدول المعلمين عن “التقاعد المبكر”

المواطن – الرياض يرغب العديد من المعلمين والمعلمات