حوار مع حفيدتي عام 2051م

حوار مع حفيدتي عام 2051م

الساعة 10:34 صباحًا
- ‎فيكتابنا
2765
0
طباعة
بسام فتيني

  ......       

نتميز نحن الشعوب العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص بالبذخ على أنفسنا في المطعم والمشرب وقد لا نتوانى عن إكرام ضيوفنا بما لذ وطاب حتى وإن كان الطعام ضعف ما يمكن أن تتحمله معدة فيل (أبو زلومة) بالغ بثلاثة أضعاف!

ما علينا, نعود للمطعم والمشرب ولا يخفى عليكم أنه بعد وجبة دسمة قد تخلد للنوم فتأتيك بعض الأحلام المزعجة من كل حدب وصوب وقد داهمني أحدها، فكان هذا الحلم: حلمت أن حفيدتي تمسك بجهاز غريب الشكل واللون وتلعب أمامي ثم فجأة شاهدت على القناة الفضائية السعودية خبراً بثته وكالة الأنباء عن حالة غريبة، حيث قام أحد سكان كوكب زُحل (وهو بالمناسبة كوكب يقال إن أهل الأرض أفطروا على شبهة رؤيته قبل أكثر من 4 عقود) كان قد ضرب زوجته لأنها قادت المكوك الفضائي دون علمه!! وفي الحلم نظرت إلي حفيدتي ذات الثمانية أعوام فسألتني (صحيح يا جدو إنه زمان كان ممنوع إنه أمي تسوق؟) فأجبتها صحيح لكن لا تقلقي يا بنيتي فوالدة جدك كانت ستحرم كذلك من التعليم في القرون السابقة لكن الحمد لله في كل عصر يسخر الله للناس فئة ممن أكرمهم الله بالعقل فيحكمون عقولهم دون المساس بالثوابت فترقى الأمم, وقلت لها: يا بنيتي إنه في عام 2005م كان هناك ملكٌ ذو رؤية ثاقبة أقر الابتعاث ومنح المرأة بعد عدة أعوام حقها في الانتخاب والتصويت، بل جعل لها مكانة في الشورى, يا بنيتي أن جدكِ كان ممن طالبوا بالقيادة فاتُهم بالعلمنة والتغريب! هنا قاطعتني حفيدتي وقالت ماذا يعني علمنة وتغريب؟؟ فأجبتها أن هاتين الكلمتين هما التهمتان المعلبتان والجاهزتان اللتان عطلتانا كثيراً؛ لأن البعض يخشى كل جديدٍ مستحدث, لكن الحمد لله يا بنيتي أنتِ الآن في نعمة؛ لأن هناك جيلاً تعبَ كثيراً من أجلك, وتحمل أن يتلقى الاتهامات, وساعده في ذلك رؤية مليكٍ عادل وأفراد كانوا على مستوى المسؤولية, واليوم يا بنيتي ونحن نتسيد العالم في الطاقة الذرية بعد إنشائها من قبل 40 عاماً, لم نكن كذلك من قبل وكان النفط هو عمود تصديرنا ودخلنا، أما اليوم يا بنيتي فنحن أكبر بلدٍ ينتج التمور، ويبيع الطاقة، ويوفر المساحات في الصحراء للزراعة والاستثمار, ولم يعد هناك فرق بين عمل المرأة والرجل في سبيل بناء الوطن، يا بنيتي إنك اليوم في نعمة فمن صادفناه في السوق بالأمس وهو ينصحك بألا تتركي والدتك وتمشي بعيداً عنها هو حفيد لشخصٍ كان يقارن بين حضارات الدول ليثبت أننا في العالم الثالث، أما اليوم فنحن نتسيد العالم الأول لأننا عدنا إلى إسلامنا فعلاً وقولاً ولم نأخذ منه المظاهر فقط, إن ذلك الشاب اللطيف هو حفيد أحمد الشقيري، وفي زماننا كان جده أحمد الشقيري يتحفنا قبيل الإفطار في رمضان بجرعة من المقارنات بيننا وبين بعض الدول المتقدمة آنذاك، فأضحت مملكتنا اليوم متسيدة للعالم الأول وواقعاً ملموساً، يا بنيتي أنتِ في نعمة كبيرة؛ لأن جيلا قبلك من النساء واجهن من التحديات الكثير والكثير, يا بنيتي إن في أعوامٍ قد خلت كنا غافلين، فقد كانت بعض السيدات تجبر على الخلوة مع رجل أجنبي لتقضي احتياجاتها, يا بنيتي إن في تلك الحقبة كانت بعض المعلمات تتقاضى راتباً مقداره حوالي الخمسة آلاف ريال قد تدفع نصفها لرجل أجنبي وترافقه في الطرقات من المنزل للعمل وتدفع له نصف راتبها؛ لأنها لا يمكن أن تقود سيارتها بنفسها !

يا بنيتي في تلك الحقبة كانت المرأة تشتري ملابسها الداخلية من رجل!! إلى أن أمر ذلك المليك العادل بإيقاف هذه المسألة التي كانت تصيب العقول بالشلل من شدة تناقضها مع متطلبات ديننا.

لم أكد أنطق بهذه المعلومة إلا ووجدت شيئاً يضربني على وجهي فيفيقني من النوم لأجد قدم ابنتي قد طبعت (رفسة) على جبهتي وأنا نائم لتجعلني أصحو وأكتشف أني كنت أحلم فنظرت إلى وجه ابنتي ذات الخمسة أعوام وأنا أدعو الله أن يجعل مستقبلها أفضل من حاضرنا بوسطية إسلامية لا تخل بمبادئها ولا تعطلها عقول بعض البشر عن التقدم والازدهار قولوا آمين، وعن المطعم والمشرب كونوا مدبرين ومقتصدين.


قد يعجبك ايضاً

مرور #عسير يتجاوب مع “المواطن” ويشكل لجنة لإعادة تخطيط حادث

المواطن – سعيد آل هطلاء – عسير تجاوب