استنفار أسري وزحام بالأسواق وسباق محموم لشراء احتياجات رمضان

استنفار أسري وزحام بالأسواق وسباق محموم لشراء احتياجات رمضان

الساعة 11:25 صباحًا
- ‎فيالسعودية اليوم
920
3
طباعة
2

  ......       

عروض هائلة، هدايا، كوبونات، أسواق تعج بالباعة والمتسوقين، معارض استهلاكية مزدحمة، وسباق محموم على شراء الأغذية الكماليات، هذا ما يبدو عليه المشهد العام في المملكة فى الأيام الأخيرة من شهر شعبان في مثل هذا الوقت من العام وقبيل أيام من حلول شهر رمضان، حيث تعيش الأسر السعودية في حالة استنفار واسعة استعداداً لقدوم الشهر الكريم وتلبية متطلباته من المواد والأغذية، وهو ما يراه كثير من المختصين الاجتماعيين سلوكاً استهلاكياً مبالغاً فيه وممارسة خاطئة وغير مبررة، من شأنها أن تضيف المزيد من الأعباء المادية على ميزانية الأسرة.

“المواطن” تحاول من خلال هذا التحقيق رصد هذه الظاهرة من جوانب مختلفة.

فى البداية يرى باسم السحيم أن ما تعانيه أسواقنا من زحام شديد في أواخر شعبان وأول أيام رمضان يضاهي زحمة ساعة الذروة بعد انتهاء الدوامات في أيام الدراسة، وتساءل: “لست أدري لماذا هذا الاستنفار من ربات البيوت، فنحن الرجال كل ما نحلم به بعد صيامنا كوب ماء نروي به عطشنا، ونكتفي بالقليل من الحساء؟”.

أما سعاد العنزي – وهى ربة منزل وأم لأربعة أبناء – فعزت ارتيادها الأسواق حالياً وشراء مستلزمات شهر رمضان، إلى أنها تفضل التفرغ لطاعة الله والعبادة والصلاة في هذا الشهر الكريم. وقالت: “قبيل شهر رمضان وفي أواخر شعبان أحاول شراء كل ما يلزمني من متطلبات المنزل للشهر الكريم، فأنا أكره التسوق في هذا الشهر الفضيل لأني أريد أن أتفرغ تماماً للعبادة وابتعد عن ضوضاء الأسواق وزحمتها وضجيجها، والتي تفقد الصائم صومه وخاصة أن الناس يكونون في قمة الغضب والانفعال، ويحدث سب وشتم وتجريح أنا في غنى عنه، كما أن لي كثيراً من الأبناء والذي يضاعف معاناتي ويضاعف الشراء؛ ولهذا أتردد بشكل يومي في أواخر شعبان وشراء كل النواقص واللوازم لأصوم وأنا مرتاحة”.

فيما قال طلال الموسى – تاجر: “الأيام الأخيرة من شعبان تعد موسماً رائعاً ومربحاً للتجار جميعاً، حيث يستنفر السعوديون طاقاتهم في شراء كل شيء، وبشكل غير طبيعي وكأن المواد الغذائية ستعدم من السوق أو سيندر بيعها، حيث تقوم الأسرة الواحدة بشراء مواد بقيمة لا تقل عن 50 ألف ريال ويبلغ البيع ذروته في الأيام الأخيرة من شعبان، وتضج الأسواق بالمتسوقين الذين لا يترددون على شراء كل ما يجدونه أمامهم من أدوات منزلية ومواد غذائية، وتظل السنة كلها والبضاعة في المخازن إلى أن يأتي شعبان لتباع كل البضائع ونستهلك كل ما في المخازن من مواد غذائية متنوعة كالدقيق والسكر”، موضحا أن أغلب المتسوقين من النساء، حيث يتسابقن على الشراء واقتناء ما يستطعن من مستلزمات منزلية وغذائية.

وتعليقاً على هذه الظاهرة، قالت الباحثة الاجتماعية بمركز رؤية للدراسات الاجتماعية جواهر مسفر الدوسري: “الأسرة السعودية تفتقد إلى ثقافة الوعي الشرائي، وتحديد المستلزمات الضرورية قبل الذهاب إلى التسوق؛ ما جعلها تسرف في شراء المستلزمات الضرورية وغير ضرورية، ما يثقل كاهل الميزانية الأسرية”.

وأكدت أن ثمة تأثيراً سلبياً لتلك العادات والسلوكيات الخاطئة التي تتبعها الأسرة في الشراء خلال شهر رمضان والتي تستنزف ميزانية الأسرة، حيث تؤثر ليس فقط على الأسرة ولكن على المجتمع بشكل عام، فهذه العادات السلوكية الخاطئة من شأنها أن تتسبب في إثارة العديد من الخلافات الأسرية بين أفراد الأسرة الواحدة الناتجة عن كثرة المصروفات التي لا تستطيع الميزانية الأسرية تلبيتها خلال شهر رمضان، والأسرة في الوقت ذاته أيضاً تعيش حالة من الهستيريا للتسوق من أجل تلبية مستلزمات عيد الفطر المبارك، وعليه فإن الأسرة بذلك سوف تفتقد الاستمتاع بعيش الأجواء الرمضانية التي يسودها الطمأنينة والراحة النفسية.

وأشارت الدوسري إلى أن هناك العديد من التحذيرات والإرشادات التي أشارت إليها الهيئة العامة للغذاء والدواء، وعدد من المختصين في التغذية حول بعض الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات والمواد الدهنية، وأيضاً بعض العصائر لما تحتويه على بعض الأصباغ التي لها تأثير سلبي وضار على صحة الإنسان.

وعن المعني الحقيقي للصيام قالت الدوسري: “يقول عز وجل في كتابه الكريم: “وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون” (البقرة 184)، وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني: “صوموا تصحوا”، فمن خلال الآية الكريمة والحديث الشريف ثمة تأكيد على أن للصيام فوئد عديدة من الناحية الروحية والصحية لجسم الإنسان مما له تأثير إيجابي على أداء الجسم لوظائفه الحيوية بكفاءة واستعادة نشاطه، إلا أنه وبسبب عادتنا السلوكية الخاطئة في الغذاء أفقدنا الفائدة المرجوة من الصيام، حيث إنه من المفترض خلال شهر رمضان تقل نسبة الشراء ويكون التركيز على اقتناء السلع الغذائية التي تمد الجسم بالطاقة دون إسراف، كما أن ديننا الحنيف حثنا على عدم الإسراف، وذلك لقوله تعالى: “وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يحب المسرفين”.


قد يعجبك ايضاً

أمازون يخطط لشراء سوق دوت كوم بصفقة المليار دولار

المواطن – نت ظهرت شائعات جديدة تزعم أن