الشايع : ما كتبه الحضيف عن عثمان بن عفان مجانبة للأدب مع صحابي وخليفة

الشايع : ما كتبه الحضيف عن عثمان بن عفان مجانبة للأدب مع صحابي وخليفة

الساعة 3:32 صباحًا
- ‎فيالسعودية اليوم
3295
2
طباعة
الشيخ الشايع

  ......       

أوضحت الهيئة العالمية للتعريف بالرسول -صلى الله عليه وسلم- أن ما كتبه الدكتور محمد الحضيف -عبر حسابه في تويتر عن الصحابي والخليفة الراشد عثمان بن عفان- يعتبر زعماً باطلاً ولفظاً خاطئاً.

وقال الدكتور خالد الشايع -الأمين العام المساعد للهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم لـ المواطن”- إن ما كتبه الدكتور محمد الحضيف -في حسابه في تويتر عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه؛ حيث قال: (كما فعل عثمان رضي الله عنه.. سامحه الله.. رفض التنازل لسارقي السلطة، وفتح على المسلمين باب التشبث بالسلطة إلى يوم الدين)- يعتبر مجانبةً للأدب الواجب مع خليفةٍ راشد وصحابي جليل له فضله ومنزلته في دين الإسلام.

وأضاف الشايع: عقب الحضيف -بعد تغريدته الأولى بالقول- إنه يودّ لو كان خادماً يغسل قدمي ذي النورين عثمان -رضي الله عنه- وإنه “شهيد الشريعة والشرعية”! وإنه لا يطعن فيه إلا منافق، ولا يتاجر بقضيته إلا صاحب هوى، وتمنى الشايع أن يكون أثر هذه المشاعر الطيبة حاضراً في عبارات الحضيف الأولى، التي زعم فيها أن عثمان (فتح على المسلمين باب التشبث بالسلطة إلى يوم الدين).

وبيّن الشايع أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع الدكتور محمد الحضيف، ليوضح له أن عبارته يفهم منها تخطئته عثمان في ممانعة البغاة، وأن أولى من يصحح الخطأ أو يبين الملتبس هو صاحب الكلام، فرد الحضيف: أنا لم أطعن في عثمان وكلامي جاء تهكماً بالخصوم، وأنا أتفق معك في أنَّ موقف عثمان -رضي الله عنه- في رفض مطالب البغاة هو الموقف الحق.

وأوضح الشايع أن عدداً من أهل الباطل تلقفوا كلام الحضيف وصرَّحوا بتخطئة عثمان وتخوينه، حاشاه -رضي الله عنه وأرضاه- وعليه فإني أبين هنا صحة موقف سيدنا عثمان، وأنه في ممانعته للبغاة كان على سُنة نبوية ووصية محمدية.

وأردف قائلاً: “إنَّ الزّعْم بأن عثمان فتح على المسلمين باب التشبث بالسلطة إلى يوم الدين زعمٌ باطل ومجازفة باللفظ، سواء كان قائلها جادّاً أو متهكماً، لأنها متكأٌ باطل للبغاة الذين خرجوا على سيدنا عثمان، وهي الشبهة التي رددها أهل الضلال من بعدهم.

وأكد الدكتور الشايع أن نقد عبارة الدكتور الحضيف التي ظاهرها تخطئةُ أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه- مردودةٌ من أربعة وجوه:

الأول: أن فعل عثمان -رضي الله عنه- كان بوصية النبي -صلى الله عليه وسلم- له، إذ قال: “يا عُثمان إنه لعلَّ الله يُقَمِّصُكَ قَميصاً، فإن أرادوك على خَلْعِه فلا تَخْلَعُهُ لهم”. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وهو حديث صحيح، فلا مجال للرأي بعد أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وخبره.

وهذا ما أفصح عنه عثمان في ما ثبت في جامع الترمذي عن أبي سهلة قال: قال لي عثمان يوم الدار: إنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قد عَهِدَ إليّ عَهداً وأنا صابرٌ عليه.

الثاني: أنَّ عثمان -رضي الله عنه- خليفةٌ راشد، وهو ممن أمرنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- باتباع سنتهم، كما في قوله: “أوصيكُمْ بتَقوى الله، والسَّمْعِ والطَّاعةِ، وإنْ تَأَمَّرَ عَليكُم عَبْدٌ، وإنَّه من يَعِشْ مِنْكُم بعدي فَسَيرى اختلافاً كَثيراً، فَعَلَيكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلفاء الرَّاشدينَ المهديِّينَ، عَضُّواعليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكُم ومُحْدَثاتِ الأمور، فإنَّ كُلَّ بِدعَةٍ ضَلالةٌ”. رواه أبو داود والتِّرمذيُّ.

فكيف يُخطئه أحدٌ وله هذه المنزلة أو يشكك في فعله، رضي الله عنه.

الثالث: أن تخطئة عثمان -رضي الله عنه- مخالفٌ لإجماع الأمة، وانحياز لأهل الضلال ممن يطعنون في عثمان، فإن فعله -رضي الله عنه- هو الصواب بإجماع الأمة، إلا من شذَّ ممن لا يُعتَدُّ بهم من الرافضة وأهل الأهواء.

الرابع: أن عبارة الدكتور الحضيف، لما كانت في سياق مجادلته للأحوال التي تعيشها بعض البلاد الإسلامية من فتنٍ عاصفة، فليس من منهج السلف الزج بالخلفاء الراشدين وسيرتهم في جدل يؤدِّي لرواج الشبهة بين عامة المسلمين.

وبين أن ما قرره المحققون من العلماء أن تنزيل نصوص القرآن والسنة أو أحوال الصحابة مما يتعلق بالفتن على الأحوال الحادثة والمستجدة له ضوابطه واعتباراته، ضوابط متعلقة بمنهج الاستدلال، وضوابط متعلقة بمن يقوم بتنزيل النص على الواقع وأهليته لذلك، وضوابط متعلقة بالحوادث والوقائع المنزَّل عليها.

وأضاف: جملة القول أن موقف عثمان -رضي الله عنه- في عدم الرضوخ للبُغاة الذين أرادوا منه النزول عن الخلافة هو المنهج الحق الذي لا مرية فيه، بنص نبوي صحيح، وفيه ما يبين ضرورة اتباع الهدي النبوي، حتى ولو كان قاسياً على النفس، مؤكداً أن عثمان -رضي الله عنه- استجاب لهذا التوجيه النبوي، مع علمه أنه سيؤول به إلى القتل والموت، كما قال -عليه الصلاة والسلام- مُعزِّياً له: “بشِّره بالجنة، على بَلْوى تُصيبه”. رواه البخاري.


قد يعجبك ايضاً

أبل تكشف عن ساعة ذكية جديدة بشاشة دائرية

المواطن – نت كشفت براءة اختراع جديدة من