آل الشيخ: المؤمن يمكن أن يرى في منامه ما يدله على معرفة ليلة القدر

آل الشيخ: المؤمن يمكن أن يرى في منامه ما يدله على معرفة ليلة القدر

الساعة 2:27 مساءً
- ‎فيالسعودية اليوم
2520
3
طباعة
الدكتور هشام بن عبد الملك بن عبد الله آل الشيخ

  ......       

قال الشيخ الدكتور هشام بن عبدالملك آل الشيخ -الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء بالرياض لـ”المواطن”- إن من حكمة الله تعالى أنه أخفى ليلة القدر عن الناس حتى يجدّوا في طلبها ويحرصوا على تحصيلها، فهي ليست ليلة ثابتة، بل هي متنقلة بين الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان، وقد تأتي في الليالي الفردية منها أو الزوجية على السواء، لافتاً إلى أنه ينبغي لمن أراد أن يرزق خيرها ولا يحرم منها، أن يجتهد في طلبها طيلة الليالي العشر دون أن تفوته ليلة منها.

واستشهد الدكتور آل الشيخ بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.. هَكَذَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: (هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) وَتَكُونُ فِي الْوِتْرِ مِنْهَا.

وأوضح َأن الْوِتْرَ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي، فَتُطْلَبُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَا بَقِيَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى، لِسَابِعَةٍ تَبْقَى، لِخَامِسَةٍ تَبْقَى، لِثَالِثَةٍ تَبْقَى).

وأضافَ: إذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلاثِينَ، يَكُونُ ذَلِكَ لَيَالِيَ الأَشْفَاعِ، وَتَكُونُ الاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ تَاسِعَةً تَبْقَى، وَلَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَابِعَةً تَبْقَى، وَهَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُوسَعِيدٍ الخدري فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. وَهَكَذَا أَقَامَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فِي الشَّهْرِ).

وكَانَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ يَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقِيلَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمْت ذَلِكَ؟ فَقَالَ بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخْبَرَنَا أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صُبْحَةَ صَبِيحَتِهَا كَالطَّشْتِ لا شُعَاعَ لَهَا) فَهَذِهِ الْعَلامَةُ الَّتِي رَوَاهَا أبي بْنُ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ أَشْهَرِ الْعَلامَاتِ فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي عَلامَاتِهَا (أَنَّهَا لَيْلَةٌ بلجة مُنِيرَةٌ) وَهِيَ سَاكِنَةٌ لا قَوِيَّةُ الْحَرِّ وَلا قَوِيَّةُ الْبَرْدِ، وَقَدْ يَكْشِفُهَا اللَّهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْمَنَامِ أَوْ الْيَقَظَةِ، فَيَرَى أَنْوَارَهَا أَوْ يَرَى مَنْ يَقُولُ لَهُ هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَقَدْ يُفْتَحُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الأَمْرُ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وأشار الدكتور آل الشيخ، إلى أنه من الممكن أن يرى المؤمن في منامه من الرؤيا، ما يدله على معرفة ليلة القدر، وقد ثبت هذا بالأحاديث الصحيحة، ومنها:

– عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ، رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- كَأَنَّ بِيَدِيّ قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ، فَكَأَنِّي لا أُرِيدُ مَكَانًا مِنْ الْجَنَّةِ إِلا طَارَتْ إِلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ خَلِّيَا عَنْهُ فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليم وسلم- إِحْدَى رُؤْيَايَ، فَقَالَ النَّبِيُّ نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُاللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، فَكَانَ عَبْدُاللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، وَكَانُوا لا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِر).

– قال النووي في شرح مسلم: وَاعْلَمْ أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر مَوْجُودَة، كَمَا سَبَقَ بَيَانه فِي أَوَّل الْبَاب، فَإِنَّهَا تُرَى وَيَتَحَقَّقهَا مَنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مِنْ بَنِي آدَم كُلّ سَنَة فِي رَمَضَان، كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الأَحَادِيث السَّابِقَة فِي الْبَاب وَإِخْبَار الصَّالِحِينَ بِهَا وَرُؤْيَتهمْ لَهَا أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر، وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض: عَنْ الْمُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرَة، لا يُمْكِن رُؤْيَتهَا حَقِيقَة فَغَلَط فَاحِش، نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلا يُغْتَرّ بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم.

– ومر بنا قول شيخ الإسلام: وَقَدْ يَكْشِفُهَا اللَّهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْمَنَامِ أَوْ الْيَقَظَةِ فَيَرَى أَنْوَارَهَا أَوْ يَرَى مَنْ يَقُولُ لَهُ هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَقَدْ يُفْتَحُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الأَمْرُ.

ونبه الدكتور آل الشيخ في هذا الصدد، إلى أن توسع الناس في الرؤى ليس بالأمر الطيب، حتى لا يتكل الناس على الرؤيا ويتركون العمل فيها، مشيراً إلى أن الواجب على الجميع الجد والاجتهاد والحرص على طلب ليلة القدر في جميع أيام العشر الأواخر من رمضان.


قد يعجبك ايضاً

بالصور.. انطلاق “مكاني مسؤوليتي” للمحافظة على النظافة في بارق

 المواطن – عبدالله النخالي- بارق – تصوير :