الوطن العربي إلى أين؟

الوطن العربي إلى أين؟

الساعة 10:38 صباحًا
- ‎فيكتابنا
350
4
طباعة
صالح مطر الغامدي

  ......       

يقول الشاعر أبو الحسن علي بن عباس بن جُريج والملقب بابن الرومي في مطلع قصيدة له:

ولي وطنٌ آليت ألا أبيعه … وألا أرى غيري له الدهر مالكا

ولو كان ابن الرومي حياً في هذه الأيام وشاهد الوطن العربي يُمزق في كل مكان لغيَّر بيت شعره ليصبح:

ولي وطنٌ آليتُ أني أبيعه.. وأني أرى غيري له الدهر مالكا

فماذا بقي في الجسد العربي لم يُمزق ولم يستبح؟! فلم يتبقَّ من الجسد العربي إلا بعض منه، بعد أن رأى أبناؤه ما جرى في الشعوب الأخرى من دمار وهلاك، فتماسكوا ضد من حاول أن يُفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل.

لقد هالني الصمت الذي خيَّم على قادة الدول العربية والإسلامية وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء، ولم يتصدَّ لما يحدث إلا بلادُ الحرمين التي ينافح قادتها في كل مكان للحفاظ على ما تبقى من الوطن العربي، يشاركهم قادة بعض الدول الذين رأوا أن هناك من يريد القضاء على الإسلام وأهله ممن خطط -ولا يزال يخطط- لإشعال الفتن بين أبناء الشعوب الإسلامية ليقتل بعضهم بعضاً، حتى دُمرت الممتلكات وأصبحت جماجم الأطفال والشيوخ والنساء تنتشر في كل مكان، وما تم شراؤه من سلاح للعدو صُوب إلى صدور أبناء الوطن، وبقي من خطط في موقع المتفرج، بينما ناشد جميع من تأثر بالموقف ولا يزال يناشد المجتمع الدولي للتدخل لإيقاف حمام الدماء لكنهم اكتفوا بالتسويف والمماطلة فمصلحتهم القضاء على الإسلام وأهله، وقد جاءت الفرصة التي كانوا يترقبونها.

إن ما يحدث في مصر وسوريا وما حدث في العراق وليبيا وتونس واليمن والسودان وغيرها لم يكن وليد الصدفة ولكنها مخططات حيكت وتبناها بعض الموتورين الجاهلين بما ستئول إليه الأمور في بلدانهم، فقد كانوا يعتقدون أنهم سيصلون إلى أهدافهم بكل يسر وسهولة، وما علموا بخطورة ما يقومون به من هدم لمقدرات أوطانهم من ترويع وقتل للأبرياء.

إننا في حاجة إلى تغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية، ونبذ الخلافات والتعاون من أجل الحفاظ على أمن واستقرار بلادنا وكشف كل من تسول له نفسه تنفيذ أجندة تم إملاؤها عليه من الخارج، فنحن بلد محسود على ما نعيشه من أمن واستقرار ورغد عيش، ولم يعد سراً ما يريده الأعداء فهم يعلنون ذلك في وسائل إعلامهم بأنهم لن يذوقوا طعماً للراحة حتى يزعزعوا أمن هذه البلاد، ولن يتمكنوا من ذلك بحول الله وقوته طالما تمسكنا بديننا وعقيدتنا الإسلامية الصحيحة، وصدق الله العظيم حيث قال: ” وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ”.

Saleh-matar@hotmail.com


قد يعجبك ايضاً

ارتفاع ضحايا تفجير الهرم الإرهابي إلى 6 قتلى

المواطن – القاهرة  ارتفع عدد ضحايا التفجير الإرهابي،