تعليمنا المنهار…!!!

تعليمنا المنهار…!!!

الساعة 4:14 مساءً
- ‎فيكتابنا
1670
10
طباعة
علي العكاسي

  ......       

.. تتقادم سنواتُ العمر في مؤسساتنا التعليمية.. فتشيخ معها الطموحات وتموت..!

.. وتتقادم تطلعاتنا المتجاوزة مع ذروة طفرتنا المالية الضخمة التي يعيشها وطننا الطموح.. فتزداد أحلامنا المسافرة بنقلة نوعية وصادمة تنقلنا نحو العالم التعليمي المتحضر الذي تستحقه وتتمناه ثرواتنا البشرية الجامحة..!

.. ورغم هذه المساحات من الأحلام الجميلة التي نتطلع بها ونرسم خيوطها المضيئة مع كل صباح عبر ميداننا التربوي الطليع.. إلا أننا لم نزل نحلق بعيداً عن هموم الميدان واستحقاقات الأجيال…!

ويكفينا ذهولاً ودهشة ونحن نراقب صرفنا (المهول) على التعليم في كل عام تشرق معه الميزانيات.. فيزداد حجم المصروفات على الدورات والانتدابات وتغيير مسميات هيكلة الأقسام في الوزارة والإدارات، ولم يسلم معها حتى شعار الوزارة الذي تعرض للتعديل والهرطقات حتى تحول إلى حدث مثير يتناقله الركبان في كل مكان..!

.. وتزداد مصروفات الوزارة على ما يسمى بنقل التجارب والخبرات عبر الرحلات المكوكية لدول أوروبا وشرق آسيا لأسماء عابرة وغير متخصصة وبعيدة عن الهموم التربوية المحترفة.. لا يمكن لها أن تضيف لميداننا التعليمي ما يبهج ويفيد.. وتعود إلينا بجملة من صور الذكريات وسرد المواقف والحكايات لما يدور في مدن العالم الواعي ولكنها تبقى لديهم -أرشيفاً- ينظم لمقطورة الرحلات السياحية المجانية والخالية من التفاعل والتطبيق والممارسة…!

.. ويستمر التلاعب بمنشآت المباني المدرسية بتسلسل كارثية (المقاول من الباطن) فتخرج لنا هذه الهياكل من البنايات وهي رديئة في التخطيط وهشة في التنفيذ والتصميمات…!

.. وفي عزّ انشغال (العرابين) في وزارة التربية والتعليم وبقية الطوابير التقليدية في فروع الإدارات التعليمية بالشكليات والتعاميم والمركزيات.. قتل الإبداع والاهتمام بـ(البيئة المدرسية) الحقيقية والتي هضمت فيها حقوق المعلمين والتسويف في تقنين مناهجنا وتكديس طلابنا في العنابر المغلقة.. حتى أضحت بيئتنا التربوية راكدة وجامدة وغير جاذبة.. تمضي بضخ التعاميم المكرورة جلها، إن لم يكن كلها يصر على تجريد المعلم من الصلاحيات وتعزيز الطالب بالمزيد من التنمر والانفلات.. ويصرون على إثقال المعلم بالحصص والانتظار والمناوبات والأشغال الشاقة.. وإثقال الطالب في -الغرف الضيقة- بالمزيد من الحشو في المعلومات عبر المقررات النظرية والخالية من التحفيز والتفكير والحوار والوسائل التعليمية المرادفة والمعززة..!!!

فجردوا المعلمين من الإبداع والابتكار وحاصروا الطلاب بالجمود والتلقين وكرّسوا الملل اليومي بالتكرار منذ طابور الصباح وحتى ساعات الخروج..!

.. إن البيئة التعليمية في مدارسنا تظل هي المحك الحقيقي في النتاج والمخرجات.. وتظل هي الثمرة اليانعة التي تقود طلابنا إلى مدن الوعي والحضارات.. والميدان التربوي في مدارسنا.. ظل هكذا بعيداً عن التخطيط والتطوير والتحديث.. وملاحقة الأمم التي تعتني بالفكر والأجيال.. والتي تنحصر أولاً وعاشراً في صلاح البيئة التعليمية لدينا بعيداً عن التعاميم والخطابات والوعود والتصريحات..!

.. وحين نستعيد هيبة مدارسنا بالاختبارات التحصيلية منذ مراحلها الأولية وبفرملة السلوكيات بالعقاب المقنن والرادع وبالتركيز على المناشط اللاصفية وتكثيفها بشكلها اليومي حتى تكتشف المواهب والقدرات وبتقنين المناهج والمقررات واعتماد برامج الرحلات والزيارات الأسبوعية والاهتمام بالمسابقات الثقافية والرياضية الداخلية منها والخارجية وفتح الورش المهنية والمعامل العلمية.. واستعادة أنفاس المعلم بخفض نصابه اليومي من الحصص بحسب خدماته وخبراته وبتكثيف الدورات واللقاءات وتبادل الخبرات مدفوعة الثمن وبمنحه الفرص العلاجية المجانية واختيار القائد التربوي في مدارسنا بعناية بعيداً عن الشكليات والعلاقات.. فإننا سنبدأ أولى خطوات الطريق الطويل لتعديل المنهار في مؤسساتنا التعليمية.. التي أصابها التراجع والانشطار والضياع…!

.. إننا إن فعلنا وكرسنا جهودنا (للميدان التربوي) فإننا حتماً سنحتوي أجيالنا من هبوط السلوكيات وترويض العقول من الانحراف والعودة إلى الجادة في بناء الناشئة وتحريضها نحو مستقبل مشرق ووهّاج، مكتظ بحب الوطن والعمل وتحمل المسؤوليات..!

شاردة:

.. بالتجارب والمعطيات..

مدارسنا وبيئاتها التربوية والتعليمية.. هي وحدها من يستحق صناعة القرار وتقييم العمل في وزارتها الموقرة والبعيدة عن تداعيات وطموحات الميدان.. والمشغولة باتساع المناصب والمسميات والتفريط في الميزانيات على الهوامش والشكليات…!


قد يعجبك ايضاً

الموسى يجيب على مقال وزير التعليم: تعليمنا إلى الهاوية

ردّ الكاتب في صحيفة “الوطن” الدكتور علي الموسى