“طفل جازان الباكي” أبكاني!

“طفل جازان الباكي” أبكاني!

الساعة 10:17 مساءً
- ‎فيكتابنا
510
5
طباعة
فهد عريشي

  ......       

رغم أنه مضى زمن طويل على توديعي للمرحلة الإبتدائية , إلا أنني ورغم كل تلك السنين التي مضت لا أستطيع أن أنسى صباحات ثلاثاء الصف السادس الإبتدائي, أتذكر تماماً مشاعر الخوف التي تكبر بداخلي كلما أقترب يوم الثلاثاء,فبعد نهاية الطابور الصباحي كان يتسنى لنا ونحن نسير بانتظام نحو الفصول مشاهدة معلم مادة “تجويد القرآن”وهو يقف عند باب الفصل ينتظرنا,ورغم أنه يدرسنا مادة واحدة فقط,إلا أن قسوته وسلاطة يده ومرونة “لي الغاز” التي كانت تعرف طريقها جيداً لأجسادنا, كافية لأن تجعل من مادته عبئاً كبيراً على صدورنا الصغيرة, ورغم أني كنت أحفظ جيداً وأستعد جيداً اتقاءً لعقابه,إلا أنه حين يحين دوري لتسميع القرآن مجوداً,أفقد الذاكرة تماماً وأشعر برهاب كبير, ولا أجدني إلا ووجهي مقابلاً للجدار بجوار زملائي واقفاً على رجل واحدة والأخرى يلوكها “لي الغاز” وإن تجرأت لإنزالها سيتحمل ظهري ما تبقى من الجحيم الذي يصبه غضباً على طفولتنا,بقدر ما كانت تخبوا من روحي رغبة العلم كان ينموا بصدري الخوف,مغادرتي للصف السادس إلى المرحلة المتوسطة كانت مصدر سعادة,ليس لأنني كبرت بل لأنني وجدت طريقي نحو الهروب من هذا المعلم الذي كان نتيجة العام الذي أمضيناه معه هو قليلاً من العلم وقدر كبيراً من الجهل والخوف, وحين شاهدت مؤخراً فيديو “طفل جازان الباكي” بكيت معه لأنني أعرف تماماً ما يشعر به في تلك اللحظة,ما يقوم به بعض المعلمين من أستخدام سيء لسلطتهم تجاه طلابهم الصغار هو نتيجة لغياب التأهيل الصحيح للمعلمين, فالدبلوم التربوي الذي اشترطته الوزارة مؤخراً للتعيين في مجال التعليم هو خطوة مبدئية لتأهيل المعلمين والمعلمات’ ويجب إلحاقها بعدد كبير من الدورات التي من شأنها أن ترفع مستوى المعلم لأن يكون أباً حنوناً على طلابه قبل أن يكون معلماً لهم وأن يكون علي يقين بأنه هو من سيجعلنا أمة تنموا أو تخبوا,وأن يعي بأنه هو من سيزرع لنجني,ويسأل ذاته قبل أن ينتهج أسلوب العتف النفسي أو الجسدي,ماذا سيحصد الوطن لو زرعنا الخوف بقلوب الصغار؟

@fahadaraeshi


قد يعجبك ايضاً

طفل عيون الجواء يتسلم آيفون 7 من وكالة السفر والسياحة

المواطن – ماجد الفريدي – القصيم تسلم الطفل