{ الحرية المزعومة }

{ الحرية المزعومة }

الساعة 2:10 صباحًا
- ‎فيكتابنا
995
5
طباعة
عادل-الكلباني

  ......       

الحرية شعار زائف يستخدمه الطغاة لسلب عقول السذج من الناس ، يستخفونهم به ، ويسيطرون عليه بزخرفه ، كسراب يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . وعادة الشعارات الزائفة انكشاف عورتها عند أول محنة ؛ لأنها لا جذور لها ، ولا ساق تحملها . مثلها : كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . إنك لن تستطيع أن تمسك بشيء من هذا الرماد في الريح الخفيفة فكيف بريح عاصف ؟

فالحرية عند القوم لا تحتمل الإسلام الحق ، ولا الدعوة إلى وسطيته ، واعتداله ، لأن ذلك ما يعجزون عن تشويهه ، واستخدامه للنيل منه ومن أتباعه . لهذا فحريتهم المزعومة حرية تحمي الإسلام المتشدد المتنطع أهله ، أو الإسلام الخرافي المشوه له أتباعه ، أو الإسلام المتحلل من القيم والمبادئ التي جاء بها كتابه . هم يريدون الإسلام اسما ورسما ، لا فعلا وتطبيقا .

الحرية التي يريدون حرية تأذن لمن أراد أن يتألى على الله ، أو يؤذي الله ورسوله ، ولمن يشوه الإسلام بتشدده أو تحلله .

بهذا ستفهم كيف يسجن حميدان التركي وخالد الدوسري في بلاد الحرية ، ثم يتكاتفون للدفاع عن ممرضات حَقَنّ أطفالا بحقن مميتة في ليبيا ، وعن أفراد ثبت تورطهم في تفجير وتخريب في بلاد الحرمين ، وستفهم كيف يحاربون المتمسك بدينه ، فيما يرحبون بكل صوت يشكك فيه أو يعاديه !

وستفهم أيضا لماذا تفتح الأبواب كلها وتشرع لكل منظمة إغاثية من منظماتهم وهيئاتهم ، في حين تغلق الأبواب كلها في وجه كل منظمة تحمل شعار الإسلام الصحيح حتى ولو كانت للإغاثة فحسب .

وستفهم لماذا لا تصغي آذانهم إلى صرخات الثكالى ، ولا ترى أعينهم أجساد الأطفال الممزقة ، ولا تهتز مشاعرهم لأحوال المرأة المقهورة في سوريا كمثال ، ولماذا تجاوزوا جميع الحدود في غوانتنامو ، وكفروا بحقوق الإنسان فيها ، وأمور عديدة يحاولون صبغتها بما يغطي سوءتها ، ولكن الغطاء شفاف ، لا يستر عورة ، ولا تصح به صلاة ، فلم يعد غطاء حرب الإرهاب ساترا ، ولا حرية الرأي إزارا .

لقد أعطوا أنفسهم الحريةَ كي يقتلوك ، ولم يعطوك الحرية ذاتها في أن تدافع عن نفسك !

هم يريدون أن يكونوا أحرارا في تشويه سمعتك ، وسلب مالك ، واستغلالك ، ونشر دينهم ، وفرض رأيهم ، لكنهم لا يعطونك الحرية في معارضة ذلك الرأي ، ولا في أن تنشر دينك ، فهم علمانيون فقط ليفعلوا ما يريدون ، ثم ينقلبون متزمتين دينيا وعقائديا كي لا تفعل ما تريد .

إنها الحرية التي يأتي تجيش الجيوش بشعارها ، وتسير حاملات الطائرات لنشرها ، ويوصم حامل رشاش بالإرهاب لأنه قاومها !


قد يعجبك ايضاً

بالصور.. مواليد دولة “الخلافة المزعومة” بلا جنسية

فر علي وسارة اللذان وُلدا فيما يسمى بـ”دولة