المسند: الحديث عن قيام أمانة جدة بتفريق السُّحب خبر مضلل

المسند: الحديث عن قيام أمانة جدة بتفريق السُّحب خبر مضلل

الساعة 11:34 صباحًا
- ‎فيالسعودية اليوم
1795
6
طباعة
عبدالله المسند

  ......       

قال‏ عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم المتخصص بالطقس والفلك -الدكتور عبدالله المسند- إنّ استخدام تقنية تفريق السُّحب في السعودية باتت حديثَ الناس في مجالسهم، ومنتدياتهم، بين مصدّق ومكذّب.

وأضاف أنّ الكرة الثلجية تعاظمت حتى نُشرت في صحيفة رسمية مروّجة لتقرير، وأخبار مضللة في هذا السياق، حيث تتحدث الصحيفةُ عن تهم منقولة عمّا يُسمى بـ”ممثلو منظمة العفو الدولية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في السعودية” موجهة -لأمانة جدة- يتهمونهم بحجب ومنع المطر عن محافظة جدة عبر استخدام تقنية تفريق السُّحب.

وأكد المسند أنه لا يستطيع الإنسان -مهما أوتي من قوة- حرف أو تغيير مسار حالة مطرية بأكملها، أو إعصار مداري، أو عاصفة غبارية، أو نحوها، إذ إن الإنسان وما يملك من تقنيات أضعف من ذلك.

وأشار إلى أنه في السعودية -على وجه التأكيد- لم تُستخدم هذه التقنية لا في محافظة جدة ولا غيرها، وصورة الخطاب الموجّه من الدفاع المدني إلى الرئاسة بشأن تفريق السحب مزوّر، وفيه أخطاء إجرائية وإدارية فاتت على المزور.

وأضاف المسند أنه من أجل تفريق السحب الماطرة عن محافظة جدة -على سبيل المثال- ولفترة 3 ساعات تقريباً، فالعملية تحتاج إلى موظفين يفوق عددهم عدد من يعمل بالرئاسة العامة للأرصاد حالياً، والعملية تحتاج إلى محطات رصد مناخية خمسة أضعاف ما هو متوفر بجدة حالياً، كما تحتاج إلى بضع طائرات خاصة لتفريق السحب، أو عشرات المدافع الأرضية لتطلق نحو 1000 صاروخ من أجل إجهاض السحب الماطرة قبل وصولها إلى جدة، وتحتاج أيضاً إلى توقف حركة النقل الجوي المدني، والعسكري كلياً فوق جدة، وإلى غرفة كنترول متطورة، وأجهزة حاسوبية فائقة، ورادارات طقسية محمولة وثابتة، وأقمار صناعية لمراقبة الغلاف الجوي المحلي، كل هذا من أجل تفريق الغيوم فوق جدة لبضعة سويعات، وقد تنجح وربما تفشل.

ولفت إلى أن الرئاسة العامة للأرصاد لا تستطيع إدارة حرب تقنية جوية بهذا الحجم والتعقيد.

وعن الخطوط البيضاء التي تُخلفها الطائرات النفاثة في السماء، والتي يدّعي البعض أنها غاز الكيمتريل الذي من خلاله تُفرق السحب، بيّن المسند أنه عندما تكون الطائرة على ارتفاعات عالية نحو 8 – 12 كم، وفي مستويات جوية متجمدة، وعندما تنفث محركات الطائرات النفاثة العديد من المركبات الكيميائية الغازية، ومنها بخار الماء، وهو بدرجة حرارة عالية، وعندما يختلط بخار الماء الساخن جداً بالهواء البارد جداً خلف المحرك؛ حينها يتكثّف بسرعة، ويشكل بلورات ثلجية وهي الخطوط البيضاء التي تراها في السماء، والبعض يظن أن هذه الملوثات التي تُخلفها الطائرات عبارة عن مادة كيميائية سرية (غاز الكيمتريل) تستهدف تغيير المناخ قسراً، أو تفريق السحب عمداً، وهذا هُراء، سيما أن ظاهرة الخطوط البيضاء خلف الطائرات ظهرت أول مرة عام 1919م، وهي تظهر في السماء حتى ولو لم يكن هناك حالة مطرية مستهدفة، فكيف تكون لتفريق السحب؟!

وأشار إلى أنه عندما لا تترك الطائرة خلفها ذيلاً ولا خطّاً أبيض؛ فإن ذلك يعود لسببين الأول: أن درجة حرارة الهواء التي تحلق فيها الطائرة غير باردة بشكل كاف، ثانياً: لا توجد رطوبة عالية في تلك الأجواء.

وبيّن المسند أنه يمكن علمياً وتقنياً تفريق السُّحب كما تمكّن الإنسان في استحلاب السحب (الاستمطار)، ولكن تفريق السحب تم على نطاق جغرافي ضيق، ومحدود، كما أن نجاحه غير مضمون، والصين عام 2008م استخدمت تقنية تفريق السحب عند افتتاح الأوليمبياد، وروسيا تستخدم هذه التقنية ثلاث مرات في السنة في: احتفالات يوم النصر، ويوم المدينة، ويوم روسيا اليوم، بل هناك شركة روسية خاصة تدفع لها 6000 دولار أمريكي فتقوم بتفريق السُّحب فوق منطقة مستهدفة يراد فيها إقامة احتفالات دون سقوط مطر أو ثلج.

وأكد المسند أنه لا تزال طرق تفريق السحب بدائية وتحت التجربة ونتائجها غير مضمونة، وفي الوقت نفسه محدودة المساحة، وهي شبيهة بطريقة الاستمطار ولكنها أصعب، ولا تنجح إلا مع السحب الصغيرة أو المتوسطة إلى حدّ ما.


قد يعجبك ايضاً

#شابيكوينسي يكشف عن أول تعاقداته بعد الكارثة الجوية

المواطن ــ أبوبكر حامد  تعاقد نادي شابيكونيسي البرازيلي