قتل طفله تعذيباً .. ثم ماذا ؟

قتل طفله تعذيباً .. ثم ماذا ؟

الساعة 1:40 صباحًا
- ‎فيمستشار المواطن
1695
12
طباعة
بب

  ......       

 بسم الله .. ضجت بلادنا في الفترة القليلة الماضية, بقصص عنيفة, أبطالها مختلفون في أشكالهم, متفقون في نواياهم, ضحاياها أطفال صغار, لم يراعى قلة تمييزهم, فضُربوا ثم تألموا, ثم ضج الشعب فالإعلام, فتداعت الأجهزة الحكومية لمعالجة هذه المشكلة – مشكلة العنف الجسدي الذي يصيب الطفل من حاضنه -, فطفل الحفر المعنف, والذي قامت والدته بتقييده والاعتداء عليه بالضرب, والذي انتشرت صورته في التويتر وهو مقيد في فناء المنزل, , وقبله الطفلة (لمى) ذات الخمس سنوات, التي فارقت روحها الحياة, نتيجة العنف والتعذيب, من والد تجردت رحمة الأبوة من قلبه, وهذه حالات ومثلها حالات وحالات, فما هو الإجراء القانوني للتبليغ عن هذه الحوادث ؟ وكيف تتعامل جهات التحقيق معها ؟ وكيف يعالجها القضاء ؟ .

نجيب فنقول : أن النظام عالج جزءاً وتخلى عن جزء, فتحدث عن الطرق القانونية للبلاغ, وآلية التحقيق فيها , وتخلى عن العلاج القضائي لها اعتماداً من المنظم على ما أرساه الفقه الإسلامي من ضوابط وقواعد مستنبطة من أصول الشريعة الإسلامية, وتفصيل القول في هذه المراحل الثلاث هي على النحو الآتي:

المرحلة الأولى : أن يقوم الشخص الذي يطلع على حالة الإيذاء أن يبلغ عنها فوراً, والجهة التي تتولى استقبال البلاغات هي: وزارة الشؤون الإجتماعية أو الشرطة, بموجب المادة 3 من نظام الحماية من الإيذاء, ويجوز لأي شخص أياً  كان تقديم البلاغ, ولو لم يكن له مصلحة من البلاغ, وعلى الجهة التي تستقبل البلاغ أن تتجاوب مع هذا البلاغ, تطبيقا للمادة 4 من النظام المذكور, وقد كفل المنظم للمبلِّغ حق الامتناع عن ذكر اسمه وهويته, بموجب المادة 5 من النظام المذكور .

المرحلة الثانية : بعد مرحلة البلاغ تقوم الوزارة المذكورة بتوثيق البلاغ وتقويم الحالة واتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة للطفل المعذَّب, والقيام بعزل الطفل عن معذِّبه, وتوفير الحماية اللازمة للطفل, والاستماع إلى أقوال كل أطراف الحالة ومن له علاقة بها, تطبيقا للمادة 7 من النظام المذكور .                                  وإذا وصلت الحالة إلى مرحلة تعد فيها جريمة وتهديداً لحياة الطفل وسلامته فيجب على الوزارة حينها إبلاغ جهة الضبط الجنائي (الشرطة) للقبض على الشخص المعذِّب, ومن ثم إحالته لهيئة التحقيق والادعاء العام للتحقيق مع المجرم ومن ثم رفعه إلى المحكمة الجزائية, تطبيقا للمادة 11 و12 من النظام المذكور, وتطبيقا للمواد 14 و 18 و 27 من نظام الإجراءات الجزائية .

المرحلة الثالثة : بعد مرحلة البلاغ والقبض على المجرم والتحقيق معه تأتي المرحلة الأخيرة وهي مرحلة المحاكمة وفيها يقوم القاضي بإجراء ما يأتي :

1-  إصدار حكم برفع الحضانة عن المجرم, وتولية الحضانة أقرب الحاضنين لمصلحة المحضون (الطفل), وهذا يدور بين رأيين لدى قضاتنا, فمنهم من يرى مراعاة الأقرب حسب ترتيب المذهب الحنبلي لهم, ومنهم من يرى تطبيق معيار المصلحة دون النظر لسلم الحضانة .

2-  إصدار حكم بالعقوبة على المجرم وهي : السجن بما لا يقل عن شهر ولا يزيد عن سنة, وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ولا تزيد عن خمسين ألف, أو بإحدى هاتين العقوبتين, ولا يجب نظاما على القاضي الالتزام بهذه العقوبة إلا إذا لم تكن هناك عقوبة أشد مقررة شرعا أو نظاما, حسب المادة 13 من نظام الحماية من الإيذاء .

        وصلوا على النبي المختار

               كتبه

    الدكتور : تركي بن عبدالله الطيار

    المستشار القانوني والقاضي بوزارة العدل سابقاً

   almohame@msn.com


قد يعجبك ايضاً

بالفيديو .. #العريفي : آمنت بالله ثم بأن المنسف آحسن أكلة

المواطن – الرياض تداول مرتادو شبكات التواصل الاجتماعي