5 قصص لمدمنات ومدمنين دفعتهم المخدرات إلى الشذوذ والعقوق

5 قصص لمدمنات ومدمنين دفعتهم المخدرات إلى الشذوذ والعقوق

الساعة 9:15 مساءً
- ‎فيالأزياء والموضة‎
31090
17
طباعة
1

  ......       

عالم الإدمان على المخدرات يتصف بأنه مليء بالمآسي والآلام. مآسٍ يتقطع لها القلب ألماً وحزناً نجدها في كل كلمة تقال ويذكرها أصحابها، وارتبط بكل حرف بها. ما بين آهات وزفرات تصاحب نبرة صوت من وقع في هذا المستنقع تظهر في ثنايا هذه القصص، ونصل معها إلى نهايات مؤلمة مرتبطة بكل حكاية وإن اختلفت التفاصيل. معظم هذه القصص تنتهي بالإصابة بالأمراض الخطيرة التي لم يصل الطب الحديث إلى علاجها، وقصص أخرى يظهر فيها ما لا يصدقه عقل من الاعتداءات الوحشية التي تكون ضحيتها الأم أو الابنة أو الأخت أو الزوجة، ولا يقف الأمر عند هذا الحد فعالم المخدرات يكشف تعرض من يقع أسيراً لهذه الآفة لاعتداءات في سبيل الحصول على جرعة مخدرات.

رصدت “المواطن” مآسي أشخاص كانت المخدرات المحرك الرئيسي لتفاصيلها التي تتخبط بصاحبها في عالم من المجهول حتى وإن استيقظ منه فآثارها لا تزال عالقة أبد الدهر في نفس صاحبها والمحيطين به، يتذكرها فيتقطع ألماً وحسرة لما اقترفته يداه وهو تحت تأثيرها. ويروي “م. خ”- صاحب قصتنا الأولى- والألم بادٍ على محياه لـ”المواطن” تفاصيل حكايته قائلاً: “أنا شاب “37 عاماً”، أعزب وعاطل عن العمل وأعيش مع والدتي الكبيرة في السن، بدأت رحلتي في التعاطي بالمراحل المبكرة من عمري، حيث بدأت التشفيط في سن 8 سنوات على مادة البنزين وهذا الاستخدام اكتسبته بالصدفة”.

وأضاف: “تدرجت بالتعاطي بشكل متقطع حتى سن 13 عاماً وبدأت في تشفيط مادة الباتكس (الغراء) وبدأت في استخدامها بشكل منتظم مع التدخين”.

وبمزيد من الألم والحرقة يؤكد أن المشاكل النفسية بدأت بسبب نوعية المادة المستخدمة التي كنت أتعاطيها وحيداً أتخبط بين الأفكار والأوهام التي تأتي أثناء التعاطي، وتركت المدرسة بعد أن تدهور مستواي، ولم يكن لوالدتي غيري، والتي حاولت بشتى الطرق علاجي وكنت أرفض ذلك، ووصل الأمر بي إلى الهرب منها.

وأردف قائلاً: “في سن 17 بدأت حالتي النفسية والعقلية تسوء، ما دفع والدتي إلى محاولة إدخالي لمستشفى الأمل للعلاج، وبدأت تتولد لدي الشكوك، وأصبحت أشك في أن والدتي ستقتلني أو تسجنني، وبعد معاناة والدتي مني وعدم تجاوبي معها أبلغت عني الشرطة، وتم أخذي بالقوة للعلاج وهنا تأكدت شكوكي المرضية بأن أمي عدوتي، ودخلت التوقيف في قسم الشرطة وحولت إلى مجمع الأمل وأصبحت لدي الرغبة في الانتقام منها بسبب الهلاوس والضلالات التي أعيشها، وخرجت من المستشفى (القسم الأمني) وحولت إلى الشرطة ليتم إجراء خروجي من قضية العقوق التي رفعتها والدتي من أجل إرغامي على العلاج”. وتابع “م. خ” قائلاً: “بعد شهرين من خروجي لم أتواصل مع المجمع ولم أراجع فيه، وبعدها بفترة عدت إليه مكبلاً بالسلاسل التي قيدني بها جيراني ومعهم والدتي المنهارة نفسياً، وهنا بدأ يبكي وأصوات آهاته التي تقطع القلب ازدادت، وذكر أنه قام بربط أمه واغتصابها، بعد أن سرق كل ما تملك وباعه.

وواصل حديثه: “فعلتها بسبب شكوكي المرضية وعدم مقدرتي على التمييز بين السلوك الصحيح والخاطئ، وذلك بسبب تعاطي المخدرات التي أتلفت معايير وقيم الدين والأخلاق لدي”. ووصف ألمه قائلاً: أشعر بألم كبير يعتصر قلبي لما حدث، لم أشأ أن أذكر قصتي هذه ولكن حرصي على عدم وقوع غيري في هذه الآفة المدمرة ويحصل له ما قد حصل لي هو ما دفعني لعرض قصتي، لا يأتي شخص ويقول إنه لن يصل لهذه المرحلة فالمخدرات تؤدي إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها”.

أما “م .ع” الشاب الذي ولد في بيئة جيدة ومتوسطة الحال مع والديه وإخوته، فبدأ في شرح تفاصيل قصته مع الإدمان قائلاً: ترتيبي الثالث بين 6 إخوة وأخوات، بدأت رحلة التعاطي معي من عمر 15سنة، مشيراً إلى أنه كان شاباً وسيماً مرحاً واجتماعياً يمارس رياضة كرة القدم باستمرار، وفي إحدى جولات الكرة في الحواري تعرف على شاب أقنعه بالانضمام إلى فريقه المتواضع في حي آخر، وهنا بدأت قصته وأصبح جزءاً من فريقه وعند انتصار الفريق كانت تقام حفلات صاخبة في إحدى الاستراحات يتخللها مسكرات ومخدرات، مشيراً إلى أنه تعرف على هذه الأجواء في ظل انعدام الرقابة الأسرية.

وأبان أنه لم يكن منتظماً على التعاطي ولكن الأجواء الجديدة أعجبته، وبعد سنة من صحبته للفريق أي في عمر 16 عاماً تعرف على شاب معهم (جنس ثالث) وبدأت علاقة عاطفية وجنسية بينهما استمرت 6 سنوات، وكان الشاب ثرياً ولديه كل سبل الترفيه في قصرهم، إضافة إلى المخدرات التي بدأ في تعاطيها باستمرار وانتظام.

وأوضح أنه خلال هذه السنوات انجرف بشكل تدريجي في تجريب وتعاطي الكثير من المخدرات حتى أصبح مدمناً.

وأضاف: “عشت هذه الفترة في حالة تخبط كبير خسرت فيها نفسي ولم يلتفت لي أحد، وفي سن 22 انتبه لي والدي وأجبرني على العلاج وبعد قضاء فترة في مجمع الأمل واستقرت أموري وحصلت على وظيفة، وقررت البحث عن زوجة، ولكن أصدقاء السوء لم يتركوني في حالي ورجعت إليهم وبدأت رحلة التعاطي من جديد وبدأت معها مشاكلي، وبعدها سجنت في قضية أخلاقية بعد القبض علي لمدة عام وخرجت بعدها للعلاج ولحسن الحظ وافق دخولي للمجمع هذه المرة رغبة صادقة مني للتوقف والبعد عن هذا العالم والآن أتابع في برامج الرعاية اللاحقة بعد أن كنت فاقداً لنفسي وأخلاقي وأسرتي، وكلي ندم على ما فات من عمري”.

وفي سياق متصل يروي أحد أعضاء الفريق المعالج للإدمان في مجمع الأمل قصة المريض “س. ط” في الستينات من عمره، لم يتزوج حتى الآن، ومفصول من عمله، ولا يملك مأوى، وهو مرفوض من أسرته، وحكايته مليئة بالغرابة والأسى. وبين أن رحلة إدمان “س. ط” بدأت من سن ١٣ عاماً وعاش في بيئة فقيرة بين أب قاسٍ وزوجة أب أقسى (توفيت والدته عند ولادته)، وله 3 أخوات كبيرات وهو الذكر الوحيد وأصغرهم، ولم تنجب زوجة أبيه وعاشت في حلم الإنجاب والحقد على أبناء زوجها وقامت بتربيتهم بكل قسوة وعنف، وكان هذا الولد أكثر المتضررين منها.

وأردف قائلاً: “لم يكمل المريض دراسته بسبب إهمال والده وقسوة زوجة أبيه، حيث كان يتعرض لتعذيب جسدي ولفظي وطرد من المنزل في سن 13 عاماً، وسكن في حديقة لمدة شهرين يأكل مخلفات المطاعم ويعيش في برد الشتاء دون تدفئة تحتضنه زوايا الحديقة مع القطط التي تشاركه المكان، وبعدها بدأ يلاحظ مجموعات من الشباب تأتي للحديقة أواخر الليل ولا تجلس طويلاً، وذهب المريض لأماكن وجوده ظناً منه بأنه سيجد بقايا طعام (فوجد بقايا المخدرات- إبر وملاعق- خمر- أعقاب سجائر الحشيش).

وأشار إلى أنه من هنا بدأت رحلته في التعاطي حتى انجرف معهم وأصبح مروجاً لهم بعد أن احتووه وأسكنوه معهم، ولم ير أسرته لمدة 5 أعوام بعد انتقاله إلى مدينة مع مروجي السموم، مؤكداً أن المريض تعرض لحالات اغتصاب متكررة وأصيب بأمراض عدة حيث أصيب بالإيدز- وباء كبدي، وعاش وحيداً بين أصدقاء التعاطي وبين المخدرات.

وقال أحد أعضاء علاج الإدمان في مجمع الأمل: تغيرت حياة المريض بعد القبض عليه وسجنه الذي قضى خلاله 15 سنة بدون أن يعلم أحد أو يزوره من أهله، فيما كان أصدقاء السوء الذين يترقبون خروجه لمزيد من الإجرام حريصين على زيارته باستمرار، وداخل السجن تعرف على مجموعات تعافٍ وبدأ التفكير في العلاج، وتم تحويله إلى المستشفى من خلال السجن وبعد أن استبصر بمشاكله بدأ البحث عن الحلول، خرج من السجن لحسن أخلاقه وحفظه كتاب الله.

وأوضح أنه ذهب إلى مجمع الأمل مكملاً علاجه ومتحمساً لبداية حياة جديدة، وواصل برامج الرعاية اللاحقة ومنزل منتصف الطريق بعد مشوار طويل من المشاكل والعنف والإجرام، وفي هذه المرحلة بدأت معه معاناة جديدة (فيروس الإيدز بدأ في النشاط داخل جسده) وقابل ذلك بالصبر والاحتساب وأصر على إكمال علاجه من المخدرات ومراجعة مدينة الملك سعود الطبية (مستشفى الشميسي سابقاً) للعلاج من الإيدز، موضحاً أنه بعد مرور 8 أشهر من استفادته من منزل منتصف الطريق ومتابعة علاج الإيدز في مواعيد الشميسي، تحققت له أمنية أداء الحج مع المجمع التي كانت المرة الأولى في حياته، وبعد عودته اشتد عليه المرض والآن منوم في الشميسي بين الحياة والموت على سرير أبيض فاقداً الوعي بسبب (الإيدز) الذي ينهش في جسده الضعيف.

والتقت “المواطن” مع سميرة “18 عاماً” التي قالت إنها وقعت فريسة الإدمان عن طريق صديقات السوء؛ إذ التقت إحداهن بالصدفة في إحدى المناسبات، لتبدأ رحلة الإغواء والانحراف، بمجاراة هذه (الصديقة)، في نمطها المعيشي والثقافي، وتقر سميرة أنها حاولت مجاملة هذه الصديقة وتقليدها في سلوكها إلى أن وصل الأمر في التقليد والمجاراة إلى حد (التعاطي).

ورداً على سؤال “المواطن” عن كيفية تعرف سميرة على هذا المجتمع وصديقات السوء، أجابت إنها جاءت عن طريق بعض أقاربها،، مشيرة إلى أنها الآن في المراحل الأولية للعلاج وتحاول مساعدة نفسها قبل أن يساعدها الآخرون؛ لأنها عاشت تجربة مريرة وقاسية تتمنى ألا تقع فيها أي فتاة أخرى.

كما رصدت “المواطن” قصة المريضة (م، ع) مطلقة في الرابعة والعشرين من عمرها، وجدت نفسها في خضم مشاكل أسرية قادتها إلى الطلاق فلجأت إلى المخدرات للهروب من واقعها وذلك عن طريق شاب تعرفت عليه في أحد الأسواق وأوهمها بالزواج وأوقعها في براثن المخدرات ليسهل عليه التأثير واستغلالها.

IMG_0003

IMG_0006


قد يعجبك ايضاً

مؤتمر دولي في تونس يدعو إلى إنهاء احتلال إيران للأحواز

المواطن – واس أوصى مؤتمر دولي حول احتلال