“الرطيان” عبر مقال.. يُمارس لعبة الكرة

“الرطيان” عبر مقال.. يُمارس لعبة الكرة

الساعة 8:22 صباحًا
- ‎فيالسعودية اليوم
2815
1
طباعة
الكاتب محمد الرطيان

  ......       

مارس الكاتب محمد الرطيان اللعبة التي يحبها منذ صافرة البداية وحتى صافرة النهاية في مقالة له، حيث تخللت المباراة بعضُ الركنيات، إضافة إلى وجود بعض التسللات التي شهدتها لعبة الكاتب.
وكشف الرطيان خلال مقالته المنشورة في صحيفة “المدينة” عن قصة هدية “فانيلة” ليونيل ميسي، وكيف تعامل معها ومع سعرها الباهظ.
نص المقال
‏[ صافرة البداية ] أعظم لاعبي كرة القدم خرجوا من الملاعب الترابية، من وسط الأحياء الفقيرة.
في التنس.. أنت تحتاج إلى ملعب.
في كرة القدم.. أي شارع بإمكانه أن يتحوّل إلى ملعب.
التنس لعبة أولاد الأثرياء الذين يولدون ويجدون الملعب في باحة المنزل.
كرة القدم لعبة الفقراء: عارضة خشبية وكرة.. ويتحوّل المكان إلى ملعب.
التنس لعبة أنانية، الفريق: أنت.. وحدك!
في كرة القدم لا بد من الفرقة والرفقة.
في التنس، أحب الإسباني نادال، الذي أتى من الطبقة المتوسطة ليسيطر على كافة بطولات هذه اللعبة التي لا يتفوّق فيها إلا أبناء الطبقة الأرستقراطية، أحبه لأسباب فنيّة.. وطبقيّة!
[ ضربة ركنية ] من كتابي « وصايا »:
الحياة ليست مباراة كرة تنس.. تلعبها لوحدك.
الحياة أشبه بمباراة كرة قدم!
[ تسلل ] يحدثني صديقي من كواليس الاستديو:
قبل أن يبدأ الحوار مع الابن بلحظات انفجر الأب في وجهه غاضباً!
وبّخه لإهماله، وعدم اهتمامه والتزامه ببعض الأمور… قال له: كيف تنسى ساعتك الـ AP في الفندق ؟.. لا يمكنك أن تظهر في أي حوار دون أن تكون في معصمك.. هذا أحد شروط العقد!
نزع الأب ساعته، وهي من نفس الماركة، وألبسها ابنه الذي دخل إلى الاستديو وكل ما فيه يوحي لك أنه تحوّل من إنسان إلى لوحة إعلانية متحركة.
الأب يشبه بقية الآباء في العالم..
الابن.. مختلف واستثنائي وساحر.. اسمه: ليونيل ميسي!
– ساعته هي التي تتحكم بوقته وتحدد مواعيده المدفوعة بالثواني.
– لا يمكنه أن يشرب ما يشتهيه في الأماكن العامة.. فالعقد يلزمه بذلك الشراب الغازي تحديداً دون غيره.
– الجميع يلبسون بدلاتهم الرسمية السوداء الأنيقة في حفل الفيفا.. وحده ميسي يلبس تلك البدلة الغريبة ذات الألوان الفاقعة وذلك حسب شروط العقد المُوقع بينه وبين الشركة المُصنّعة لها.
يأكل ويشرب حسب العقد، يلبس حسب العقد، يتحدث حسب التوقيت الذي يحدده العقد، يتنفس حسب شروط العقد!
قبل أسبوع وصلتني هدية “فانيلة” ليونيل ميسي وعليها توقيعه ووثيقة من برشلونة توضح تاريخ المباريات وعدد الأهداف التي سجلها وهو يرتديها.
قلت مازحاً لصديقي وابن عمي المتألق لاعباً ومحللاً رياضياً نواف التمياط:
سأهديها بدوري لـ « حمنّي » ابني أحمد ليلعب بها في حواري رفحاء!
قال: لاااا يا أبو سيف.. حرام عليك، هل تعرف كم تساوي هذه الفانيلة فقط لأنها تحمل توقيع ميسي؟!
قلت: كام يعني؟!
قال: أكثر من سبعين ألف ريال.
علّقت الفانيلة في مكتبي، وتحتها لوحة تحذيرية: يُمنع « حمني » من الاقتراب!
[ بطاقة صفراء ] أطيب وألطف « الحكام » في العالم هو: حكم كرة القدم.
لا يوجد لديه عساكر وزنازين وقيود..
ولا يوجد لديه إعلام يصفق لقراراته ويدافع عنه.. في الغالب الإعلام سيهاجمه!
كل ما يملكه مساعدان، وثالث يقف خارج الملعب.
أسلحتهم: صافرة وراية.
إذا غضب منك لن يمنعك من اللعب مدى الحياة!
كل ما سيفعله سيشهر في وجهك بطاقة صفراء أو حمراء.
هو لا يعاقبك (لأنك خرجت عن قانون اللعبة) هو فقط يريد أن يحمي الآخرين من رعونتك وتهورك.
[ تمريرة ] هذه الجماهير تحتاج لشيء تنتمي إليه وتدافع عنه بحماسة: فليكن « فريق » كرة القدم.
هذه الجماهير تحتاج إلى أن تفرغ غضبها وتوزع الشتائم واللعنات على شيء ما: فلتكن على حكم مباراة كرة القدم.
هذه الجماهير تحتاج إلى أن تصرررررخ: فيلكن بسبب « هدف » في مباراة كرة قدم.
[ هدف ] لم تكن اللحظة الأجمل في حياة كريستيانو رونالدو هي تلك اللحظة التي اعتلى فيها المنصة متوجاً بلقب أفضل لاعب في العالم، ولا تلك اللحظة الإنسانية – رغم روعتها وجمالها – عندما احتضن ابنه وهو يلملم مشاعره التي سالت على شكل: دموع… كانت اللحظة الأجمل والأعظم – والتي أجزم أنه سيتذكرها طويلاً وبكافة تفاصليها – هي تلك اللحظة التي أقصى فيها السويد بقيادة السلطان إبراهيموفيتش… في ذلك المساء:
كان فارساً، وكان حارساً لحلم أكثر من عشرة ملايين برتغالي..
حملهم على كتفيه وأخذهم لكأس العالم وطار بهم إلى البرازيل،
جعلهم للحظات ينسون أزماتهم الاقتصادية ويرقصون طرباً على إيقاع أهدافه.
في ذلك المساء.. كان الدون كريستانيو لاعباً بمرتبة بطل شعبي!
[ ضربة جزاء ] أسوأ ما في كرة القدم أنها تعلمك التالي:
لن تصل إلى (هدفك) إذا لم (تراوغ) بشكل جيّد!
[ بطاقة حمراء ] قبل عامين قام المدعو « بيبي » مدافع ريال مدريد بارتكاب خطأ ضد « ميسي » وداس – متعمداً – على يده، ورغم عشقي وانحيازي لملك الأندية الذي يمثله « بيبي ».. كتبت التالي:
ميسي نعمة، والنِّعَم لا تستحق أن تُداس..
هو مثل تفاحة « أبل » التي زرعها ستيف جوبز في حياتنا فأثمرت كل ما هو ممتع ومفيد في عالم التقنية.
مثل نكهة شوكولاتة « جالكسي » التي تذوب في الفم.. كأنها: قُبلة.
مثل قصيدة مذهلة كتبها شاعر عبقري.
مثل عطر خرافي يُعيد لأنفك حاسة الشم.
مثل مقطوعة موسيقية، تزرع لك ألف جناح، وتُحلّق بك في كافة السماوات.
مثل رجل طيّب عاش نصف عمره في المختبر ليكتشف لنا الدواء لمرض مستعصٍ.
كل هؤلاء، وغيرهم، الذين يصنعون لنا المتعة، ويبتكرون كل ما هو مفيد للبشرية، أياً كانت ألوانهم وأديانهم وأعراقهم، هم: نِعَم.. تستحق الحمد والشكر لله الذي خلقهم ومنحهم مواهبهم، لتصبح حياتنا معهم أجمل.. و« ميسي » منهم، والنعمة لا تستحق أن تدعس أو تداس بالأقدام.
ولكن، ماذا تفعل ؟.. إنه « بيبي »! وعلى ذمة الإنجليزي « روني » الذي وصفه في حسابه على تويتر بأنه: أحمق.. ومتهور!
[ صافرة النهاية ] نلعب بكرة القدم لدقائق..
تلعب بنا كرة القدم على مدار العام!


قد يعجبك ايضاً

بن معمر: ميثاق شرف لمواجهة خطاب العنف والتطرف عبر الإنترنت

المواطن – الرياض شارك الأمين العام لمركز الملك