مسابقة ملكة جمال موظفات مستشفى الملك فهد تستثير كُتّاب الرأي

مسابقة ملكة جمال موظفات مستشفى الملك فهد تستثير كُتّاب الرأي

الساعة 8:58 صباحًا
- ‎فيآخر الاخبار, السعودية اليوم
2445
15
طباعة
22

  ......       

استنكر الكاتب علي القاسمي، إعداد مسابقة ملكة جمال موظفات مستشفى الملك فهد، حيث تصدرت المسابقة قائمة باسم ٢٢ موظفة، مشيراً إلى أن هذا تعد صارخ على تقاليد المجتمع، مؤكداً احتراق الأهالي عند رؤيتهم للقائمة معتبرين أنها إساءة لبناتهم اللاتي حضرن في كرسي الوظيفة والميدان الصحي، ثقة في أمان وظيفي.

وبيّن القاسمي في مقال له بصحيفة “الحياة” أن مخطط التصويت لن يخرج من خريطة المستشفى، مشيراً إلى أنه يمكن أن يكون قريباً حد قدرته على إحضار القائمة، مؤكداً أن كشفه ليس بالأمر الصعب مطلقاً.

وطالب القاسمي بأنه بعد وضع اليد على من قام بإعداد هذه القائمة أن يطلق عليه مسمى «المبتز الجديد بروابط التصويت»، وليقدم في قائمة وحده، مؤكداً أن من تجرأ على الإساءة للبنات والأخوات يستحق تعريته بما يلائم سنه وعقله.

من جانبه انتقد الكاتب خلف الحربي، في مقال له بصحيفة “عكاظ”، هذه المسابقة مؤكداً استياء الموظفات اللاتي نشرت أسماؤهن في هذا التصويت، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي بدأت فيه التحقيقات لمعرفة من يقف خلف هذه الفكرة، ظهر تصويت آخر على شبكة الإنترنت لاختيار ملك جمال أحد المستشفيات في جدة، وتم نشر أسماء الموظفين المرشحين لهذا اللقب.

وأكد الحربي أنه لا يمكن الجزم بأن هذا التصويت أو ذاك من صنع الموظفين أو الموظفات الذين تم ترشيحهم، مرجحاً أن يكون قد جاء بغرض التشهير والإساءة في سياق المشاكسات التي تحدث بين الموظفين في أي قطاع.

وأشار إلى أن ملكة الجمال أو ملك الجمال في أي مستشفى هو من يعطي المرضى والمراجعين وقته وجهده ويحاول مساعدتهم بأقصى قدر ممكن.

نص مقال علي القاسمي:

ملكة جمال المستشفى

لدي إيمان تام بأن القصة التي فجّرت ما يشبه الأزمة الأخلاقية في مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة، كانت نتاج لعبة خاطفة من أحد المشاغبين، ولم يكن يدرك هذا اللاعب الفارغ ولو للحظة أنها ستضعه في خانة ضيقة جداً. هذه الانحرافات المتهورة تطبخ على نار هادئة لأن غرفة العقاب باردة جداً، ولا يفكر من يتزعم مثل هذه الخطوات الهابطة أن الأخلاق ستصاب في مقتل، لكن الغريب يكمن في أنك لو سألته عمّا لو كانت أخته واحدة من الموظفات اللاتي عبر عليهن مثل هذا التصويت، لكان أشد المطالبين بالعقاب، وأكثر من يُنَّظِر في القصة من الألف للياء.

لم أستغرب القصة قدر ما كنت متوقفاًَ عند أبعاد الفكرة والهدف منها. هل دخل صانعها في سجال على اسم بذاته أم أراد أن يقدم المستشفى من الزاوية الضيقة التي لا يحسد عليها، أم هي الرغبة الشيطانية في إشعال الرأي العام بقضية سيأخذها نقطة سوداء على المستشفى، ومن سجل الذكريات المريرة عنه.

ستكون الشؤون الصحية في مأزق جديد، لا سيما وأن الملف الذي بين يديها لاعلاقة له بالأخطاء الطبية المبتدئة بالصياح والمنتهية بالصمت، بل هو ملف أخلاقي ربما يعمّم كتجربة من تحت الطاولة، إن لم تقف كاشفة وضابطة له من الثانية الأولى لولادة الفكرة.

لم أعرف معايير التصويت حتى أعرف تركيز الباحث المجنون والخارج عن العرف والتقليد والمعتاد، ولو قرأتها لأمكن أن أتعرف على آلية الاختيار، وهل هي بالفعل من صميم الفكرة الرجالية أم من تخطيط النساء ذاتهن، ولا تغضب عليَّ النساء، إنما أفتح بوابات الاحتمال على مصراعيها، ومن المنطق أن يكون احتمال الصواب في التوقع مقارباً لاحتمال الخطأ، في ظل أن الحديث عمّا وراء الفعل لا يزال في حساب المجهول.

يتألم الرأي على مثل هذه التجاوزات، لأن ما حدث في المدينة ربما يحدث في أمكنة أخرى، وذاك يسيء للأخلاق التي نقاتل لتعزيزها وتأسيسها، كما نريد لا كما يريد الآخرون.

احترق الأهالي عندما قُدّمت مسابقة ملكة جمال موظفات مستشفى الملك فهد قائمة باسم ٢٢ موظفة، وفي هذا تعد صارخ على تقاليد المجتمع، وإساءة لبناتهم اللاتي حضرن في كرسي الوظيفة والميدان الصحي، ثقة في أمان وظيفي، لا ليطْعَّن بهذا التصويت المتهور الصانع لأزمة بالفعل.

لن يخرج مخطط التصويت المتحمس لتنفيذه وتقديم أسمائه من خريطة المستشفى، أحسبه قريباً حد قدرته على إحضار القائمة المظلومة والمغلوبة على أمرها، ولا أظن كشفه بالأمر الصعب مطلقاً، بل وبعد وضع اليد عليه يستحق أن يطلق عليه مسمى «المبتز الجديد بروابط التصويت»، وليقدم في قائمة لوحده، فمن تجرأ على الإساءة لبناتنا وأخواتنا يستحق تعريته بما يلائم سنّه وعقله، أو لنتأهب لملكات جمال من وزن آخر وبروابط أكثر انتشاراً ودقة.

نص مقال خلف الحربي:

ملكة جمال المستشفى !

أثار تصويت على شبكة الإنترنت حول ملكة جمال مستشفى في المدينة المنورة استياء الموظفات اللاتي نشرت أسماؤهن في هذا التصويت الأهبل، كما أثار استياء أسرهن، وفي الوقت الذي بدأت فيه التحقيقات لمعرفة من يقف خلف هذه الفكرة المعيبة، ظهر تصويت آخر على شبكة الإنترنت لاختيار ملك جمال أحد المستشفيات في جدة، وتم نشر أسماء الموظفين المرشحين لهذا اللقب، ولا يمكن الجزم بأن هذا التصويت أو ذاك من صنع الموظفين أو الموظفات الذين تم ترشيحهم، بل هو ــ على الأغلب ــ جاء بغرض التشهير والإساءة في سياق المشاكسات التي تحدث بين الموظفين في أي قطاع.

على أية حال، ملكة الجمال أو ملك الجمال في أي مستشفى هو من يعطي المرضى والمراجعين وقته وجهده ويحاول مساعدتهم بأقصى قدر ممكن، فالموظف الذي يقدر ضعف المريض ويتفهم مخاوفه ويستوعب الحالة القلقة التي يمر بها ذووه هو أجمل المخلوقات وأكثرها بهاء، فالإنسان قد ينسى وجوه الكثير من البشر الذين يتعامل معهم في الدوائر الحكومية والمطارات والشوارع، ولكنه يصعب عليه أن ينسى موظفا في مستشفى أو طبيبا أو ممرضة تعامل معهم في أقصى لحظات ضعفة ووجد لديهم المساعدة المخلصة والمشاركة في المعاناة والصدق في التعامل.

أما الوجوه الكريهة القبيحة التي تتواجد أحيانا في بعض المستشفيات والعيادات، فلا يمكن أن يتخيل أحد مدى بشاعتها في عيون المريض والأسرة، مهما بدت ملامحها الشكلية جميلة، ومهما كانت ملابسها أنيقة، فالجمال في كل مناحي الحياة هو جمال الروح، ولكن في المستشفيات هو جمال الروح والكلمة ونقاء القلب والتفاني في خدمة شخص لم يأتِ إلى هذا المكان إلا وهو في قمة الاحتياج لمن يخفف عليه معاناته؛ لذلك فإن الأصوات الحقيقية يجب أن تذهب لمن يستحق الشكر على مواقفه الطيبة مع المرضى .


قد يعجبك ايضاً

كتٌّاب: زيارة خادم الحرمين للإمارات تدفع بالوحدة الخليجية

المواطن – الرياض أكد الكاتب عبدالله بن بجاد