هذا أنا

هذا أنا

الساعة 11:52 مساءً
- ‎فيكتابنا
1365
7
طباعة
الشيخ عادل الكلباني (كاتب)

  ......       

كثيراً ما أواجه بهذا التساؤل من قبل بعض المتابعين أو المجالسين أو المناقشين ، فيقولون : ما عرفنا لك ! أأنت مع هذا أو ضده ، أأنت سلفي أم إخواني ، بل قال أحد الأحبة يوما إنه يفهمني في النهار ويعجز عن تصنيفي في الليل !

قلت : وفي هذا بعض حق ، والسبب أن الناس لم يتعودوا المنهج الذي اخترته لنفسي ، وهو منهج الإنصاف ، والعدل ، وإن كان بعضهم  يلمزني أحيانا باسم العائلة ويذكرون أن لكل مسمى من اسمه نصيب ، فإني أرجو ذلك وأفتخر به ، فاسمي الأول عادل ، واسم أبي سالم ، وجدي اسمه سعيد ، وإني لأرجو أن أكون عادلا في حكمي ، في زمن عز فيه الإنصاف والعدل . سليم القلب ، في زمن قست فيه القلوب وتنوعت أمراضها ، وكثر المدعون بمعرفة ما تخفيه وتضمره . سعيدا في دنياي وأخراي ، وقد كثر الباحثون عن السعادة ، التائهون عنها .

وأما الكلباني فإن جعلوه نسبة للكلب فإن الكلب عنوان الوفاء ، وقد أصبح الوفاء في زمننا هذا أندر من الكبريت الأحمر ! والكلب هو الذي يؤتمن على الغنم والماشية ، بل يؤتمن على البيوت يحرسها ويدافع عنها ، ويضحي بنفسه فداء لها ، وهو عون لمكافحة المخدرات وللشرطة يتصيد المخربين ، ويكشف ستر الخائنين ، ولا أخالني متبرأ من تهمة كهذه .

وكان هذا استطرادا جرني إليه المدخل لما أريد أن أسطره في مقالي هذا .

إن مجتمعنا لم يتعود بعد على منهجية الإنصاف والعدل ، فقد نشأ على تضليل وتجهيل المخالف وتبديعه أحيانا بل قد يصل الأمر إلى تكفيره ، هذا في الدين ، وأما في العادة والسياسة فالأمر فيها مفتوح لكل ما لا تتوقعه أو يخطر لك على بال .

والممخضة من هذا أن المرء حين ينصف فقد يخلط الناس في منهجه لأنهم سيرونه على سبيل المثال ، يمتدح الجهاد مرة ويذمه أخرى – فيما يبدو لهم – وسيجدونه ينتقد داعية ثم يزعم حبه ، ويرونه يعري فساد حكومة بلده ثم يثني عليهم ويتقرب منهم .

ولا يظهر لي في ذلك تناقض ولا تضاد . فإن انتقاد المرء أو الدولة أو الحكم أو البلد ونظامه لا يعني البتة أن ننصب العداء لمن انتقدناه ، أو نحاربه ونسعى في إسقاطه . لكن المجتمع تربى على هذا ، فهو خطأ المجتمع لا خطئي أنا .

والإنصاف مما ينبغي أن نربي عليه الجيل القادم ، ذلكم أنه الخلق الذي جاء به كتاب ربنا وفصّلته سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . ولو ذهبت أسوق أدلة ذلك لما انتهى المقال ، ولكني أنبه إلى واحد منها كمثال يدل على غيره ويذكر به ، وهو خبر ذلك الرجل الذي كان يشرب الخمر ويكثر منها ، ويقيم عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حد شرب المسكر ، في أكثر من مرة ، فيسبه بعض الأصحاب ، بمسمع من نبي الله عليه الصلاة والسلام فينهاه عن ذلك ، ويخبر أنه يعلم أنه يحب الله ورسوله .

والخبر في الصحيح ، وهو لمن تأمله كاف في توضيح المنهج ، والتفريق بن فعل وقيمة وحكم وتعامل الخ . والله من وراء القصد .


قد يعجبك ايضاً

هذا ما يأمله المغردون في #القمة_الخليجية37

المواطن – عبد الرحمن دياب أمنيات عدة طرحها