أخطر مشاكل المرأة العاملة: التحرش الجنسي والتمييز بالترقيات الوظيفية مع الرجل

أخطر مشاكل المرأة العاملة: التحرش الجنسي والتمييز بالترقيات الوظيفية مع الرجل

الساعة 9:49 مساءً
- ‎فيالسعودية اليوم
14045
1
طباعة
504506

  ......       

بدأت فعاليات اليوم الثاني لملتقى المرأة السعودية الثاني، تحت عنوان “المرأة العاملة.. حقوق وواجبات”، الذي ترعاه الأميرة صيتة بنت عبدالله بن عبد العزيز آل سعود.

وأوضح عضو مجلس إدارة الجمعية القضائية قضاء المحامي حسان إبراهيم السيف في ورقته التي تحدث عن “خصوصية المرأة العاملة في لوائح وعقود المنشآت” أن خصوصية المرأة المسلمة في مجالات العمل أمر مقرر عند المسلمين، ومقرر عند عقلاء الكفار طارحاً مثالاً عن  أحد المحافل الكنسية التي ألقت محاضرة عن خصوصية المرأة وذكر فيها أن اتخاذ النساء مهنة من بين المهن الذكورية التقليدية يخالف جوهر المرأة، منوهاً بأنه يجب ألا نبدأ من حيث انتهى الآخرون؛ فنزج بالمرأة المسلمة في أعمال ووظائف لا تراعي خصوصيتها ولا تحفظ كرامتها إذ نصت عدة أوامر سامية على تحديد مفصل لجوانب مهمة من خصوصية المرأة العاملة وضوابط لعملها.

وطرحت الأستاذة هند العمري ورقتها عن  “التحرش الجنسي بالمرأة العاملة في بيئة العمل من منظور الاختلاط التفاضلي، وأكدت أن التحرش الجنسي بالمرأة العاملة يعد من أخطر المشكلات الاجتماعية التي تتطلب جهوداً كبيرة لمعالجته لتحسين بيئة عمل المرأة، موضحة بعض المصطلحات العلمية الواردة في الورقة منها مصطلح “التحرش الجنسي”، وهو مجموعة من الأقوال والأفعال، أو أي فعل يقوم على المساس بكرامة الإنسان.

 وأبانت أن التحرش يشمل بهذا المعنى السلوك الجسدي واللفظي وغير اللفظي غير المرغوب فيه، أما معنى “بيئة العمل المختلطة” فالمقصود به اختلاط النساء بالرجال، أي: اجتماع بعضهم مع بعض أو اجتماع امرأة مع رجل، وهذا الاجتماع بين المرأة والرجل (وهما أجنبيان) في مكان واحد يترتب عليه عادة مقابلة أحدهما للآخر، أو نظر أحدهما للآخر أو محادثة بينهما.

وقالت العمري إن المجتمع يرى أن عمل المرأة في القطاع الحكومي متوافق مع الخصوصية الاجتماعية ومع الشريعة الإسلامية إذ يفضل الجميع   القطاع الحكومي كنظام وظيفي بسبب القواعد المنظمة لعملهن وحفظ حقوقهن المادية والحقوق الاجتماعية للمرأة في القطاع الحكومي داعمة وصديقة للأسرة لأنها تُعين المرأة على القيام بواجباتها الأسرية على أكمل وجه من خلال نظام الإجازات وعدد الساعات.

وأوضحت العمري أن وظائف القطاع الحكومي، والخاص ليست آمنة وظيفيًّا ونفسياً؛ كونها تخالف طبيعة المرأة ولا تتفق مع تعاليم الشريعة الإسلامية ولا طبيعة مجتمعنا لاتصالها المباشر مع الطرف الآخر رغم عناية الشريعة بتنظيم العلاقة بين الرجال والنساء بما لا يثير الشهوات ولا يوقع بالمحرمات، وقالت إنه ومن خلال استقراء التقارير الصحفية ومعايشة بعض التجارب في بيئة العمل المختلط، نجد أن هناك معاناة تعيشها المرأة العاملة تنعكس على العاملة نفسها وعلى أسرتها وعلى المجتمع.

أما عضو هيئة التدريس بقسم التربية وعلم النفس بكلية التربية بجامعة الدمام الدكتور خالد أحمد السعدي فكانت ورقته تتحدث عن “الآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل” وتهدف الورقة إلى التعرف على الآثار الإيجابية،  والسلبية المترتبة على خروج المرأة للعمل، موضحاً صفات المرأة السوية وهي الاستقرار الذاتي، الاستقرار الاجتماعي، الزيادة في الإنتاجية.

وأكد السعدي أنه لا يلزم انطباق جميع الآثار على كل امرأة عاملة؛ فالأثر الواحد واقعٌ لا محالة عند بعض النساء العاملات بنسبة مرتفعة أو أقل، طارحاً الإيجابيات التي تجدها المرأة العاملة والدخل الذي يعود عليها من العمل (راتب شهري)، وتحسين الوضع الاقتصادي للأسرة، ويرتفع مستوى الوعي والثقافة لديها، يُعلي من شأنها اجتماعيًّا، ويُشغل أوقات فراغها، ويَدفع عنها وساوس النفس والشيطان حينما تكون بلا عمل وتَسد ثغرات عدة في المجتمع لا يكفي الرجال لسدها مثل الطب، التعليم، ويجعلها أقدر على التعامل مع شرائح الناس المختلفة ويعلمها المحافظة على الوقت وعدم تضييعه.

وعن السلبيات أوضح السعدي أنها أكثر  فخروج المرأة للعمل هو تعطيل للعمل ذاته؛ وذلك- كما قرر بعض الأطباء والباحثين- بسبب ما يعتري المرأة في الحيض والحمل والولادة من آلام ومعاناة وأمراض عضوية، فسيولوجية، نفسية، عصبية مثل الكآبة، الضيق، فقر الدم، الصداع، آلام أسفل الظهر والبطن، انخفاض درجة الحرارة، بطء النبض، انخفاض ضغط الدم، الشعور بالدوخة والكسل والفتور، الغثيان، القيء، والأعمال المجهدة، والخروج خارج المنزل، ومواجهة الصعاب بحاجة إلى قدر من القوة والنشاط والطاقة، منوهاً بأن الباحثين أكدوا أن نسبة كبيرة من العاملات يعانين من الإرهاق والتوتر والقلق؛ بسبب المسؤوليات الملقاة على عاتقهن بين المنزل والزوج والأولاد والعمل؛ ما أدى لارتفاع نسبة المدخنات كما ظهرت في بعض الأبحاث الطبية أن هناك تغيرات فسيولوجية طارئة مثل العقم، العجز عن الإرضاع، انخفاض معدلات الخصوبة والإنجاب، على كيان الأنثى العاملة نتيجة انصرافها المادي والذهني والعصبي-عن قصد أو غير قصد- عن مشاغل الأمومة، وعالم الأنوثة الحقيقي، وانشغالها عن ذلك بمشاركتها الرجل في ميدان عمله. كما يشير عدد من الباحثين إلى أن دخول المرأة معترك العمل يؤثر تأثيرًا سلبيًّا من الناحية  الاقتصادية؛ من حيث شيوع البطالة، وهدر الطاقات، وتضييع القدرات في صفوف الرجال؛ مما ولّد مشكلات في بعض المجتمعات كتعاطي المخدرات مثلاً، ويؤثر سلبًا لهبوط قيمة قوة العمل وانخفاض مستويات الأجور لوفرة الأيدي العاملة؟

وقال السعدي إن إحدى الدراسات توصلت إلى أن أكثر المشكلات التي تواجه المرأة العاملة في بيئة العمل المختلط هي التمييز بين النساء والرجال في الترقيات الوظيفية، وانتشار ظاهرة الوشاية بين العاملات، وضعف العلاقات الاجتماعية لديهن خارج مجال العمل، وارتفاع درجة النقد الذاتي لديهن، وقلة الثقافة المهنية لديهن بسبب بيئة العمل المختلطة وأن أبناء غير العاملات أفضل من أبناء العاملات في المجال الاجتماعي، كما توصلت إليه إحدى الدراسات. كما طرحت عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى الدكتورة أميرة الصاعدي ورقتها عن “المرأة العاملة في الاتفاقيات الدولية”  وأوضحت فيها أن حقوق الإنسان في الإسلام ترتكز على أربع قواعد أساسية هي: الحق والمسؤولية والدور والعلاقة؛ فإذا ركزنا على الحق فإننا نهمل العناصر الأخرى، إذ يغلب على الاتفاقيات سيادة النظرة الغربية فيما تناقشه من حقوق وواجبات وتحمل توجهاً يختلف عن منظومة الحقوق والواجبات عند أغلب حضارات العالم.

وبينت أن الحقوق الإنسانية للمرأة التي تتحدث عنها اتفاقية سيداو “cedaw” تمثل المرأة فيه وحدة أحادية البعد لا علاقة لها بأسرة أو مجتمع أو دولة، ومن أهم شعارات الاتفاقية “cedaw” المساواة المطلقة: بين الرجل والمرأة بما يقربها من درجة التماثل أو التطابق التام وحتمية الصراع وديمومته لتنال المرأة حقوقها؛ فهو خطاب متمركز حول الأنثى ويرى ضرورة وضع نهاية للتاريخ الذكوري الأبوي، أما معايير العمل الدولية فقالت الصاعدي لا تُعامل المرأة العاملة كجنس خاص له حقوق ليس للجنس الآخر، بل تعاملها كنوع (gender) له وظيفة تحددها الظروف الاجتماعية، فجاءت المواثيق الدولية تقرر حق المرأة في العمل على أساس المساواة الكاملة مع الرجل.

وتناولت كل من الأستاذة شذا الغيث والأستاذة سامية العمري ورقة “قضية تأنيث الفقر في الاتفاقيات الدولية” أوضحن فيها أن قضية “تأنيث الفقر” كما وردت في الاتفاقيات الدولية لها جذور شيوعية ورأسمالية فالنظام الشيوعي يسخر الفرد لصالح الجماعة, والرأسمالي يقدم مصالح الفرد ولو تضررت الجماعة، ونفذت للمجتمعات من خلال الاتفاقيات لذا من المهم بحث مفهوم “تأنيث الفقر Feminization of Poverty ” كما ورد في الاتفاقيات الدولية؛ لارتباطه بعمل المرأة بصورة واضحة وتوضيح التلبيس بمصطلحات موهمة لقضايا الأمم المتحدة أبرز الأسلحة المستخدمة في المواثيق الدولية؛  لتنفيس الخسيس، وتحقير النفيس، ومنها ما يسمى “تأنيث الفقر” إذ تعالج الاتفاقيات الدولية فقر المرأة باعتبارها فرداً منفصلاً عن تكوينها الأسري, من خلال إشراكها في (كل) المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بلا أدنى تمييز بينها وبين الرجل, ودون مراعاة للظروف العائلية أو الاجتماعية أو الدينية المحيطة بها ومعالجة فقر المرأة باعتبارها فرداً منفصلاً عن تكوينها الأسري, من خلال إشراكها في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بلا أدنى تمييز بينها وبين الرجل, ودون مراعاة للظروف العائلية أو الاجتماعية أو الدينية المحيطة بها.

وأكدتا أن الفقر المُستهدَف محاربته والقضاء عليه في الاتفاقيات الدولية ليس هو المعروف الذي تسعى إليه كل الضمائر الحية، وإنما هو الدفع بالمرأة للعمل في كل المجالات بحرية تامة دون قيود دينية أو عرفية أو مراعاة للأدوار الطبيعية لها لمعالجة فقرها. أما الوسائل المقترحة في الاتفاقيات الدولية للقضاء على فقر المرأة والتي من شأنها القضاء على الأدوار الطبيعية للجنسين داخل الأسرة؛ والتي كانت سبباً لتحجيم مشاركة النساء في العمل المأجور؛ فأدى ذلك لما يسمى “فقر المرأة” ومن أهم الوسائل لتمرير بنود الاتفاقيات الدولية الإعلام، والتعليم، والتشريعات، والقادة الدينيين والزعماء المجتمعيين للقضاء على “الأدوار الطبيعية” للمرأة والرجل في المجتمع، والتأثير على المجتمعات النزّاعة للتدين، والمحافظة على الأعراف الاجتماعية من أجل إضفاء الشرعية على قضايا الاتفاقيات الدولية أما المحور الثالث فكان عن العقبات الحائلة دون القضاء على فقر المرأة من وجهة نظر الاتفاقيات الدولية إذ حددت اللجان القائمة على تنفيذ الاتفاقيات عدداً من العقبات التي تحول دون تنفيذ أي قضية من قضاياهم, وذلك عبر تقصي ومتابعة جهود الدول في التنفيذ من عدمه وحصرت بعد الاجتماعات الدورية في هذا الشأن العوائق.

وألقت أسماء بنت محمد الدخيّل ورقتها بعنوان “عمل المرأة من منزلها بأجر” وقالت إن للمرأة العاملة الحق ببيئة مناسبة تُرسخ كيانها في تخطيط أساسيات العمل وتنظيمه، بدلًا من جعلها سلعة مسوِّقة لإنجاح العمل فقط ومنها: أعمال الخياطة والتطريز والملابس الجاهزة، والتجميل، التصنيع الغذائي، صناعة العطور، خدمات الأفراح والمناسبات، المنتجات اليدوية والحرفية، التصميم الداخلي، الاستشارات بأنواعها موضحة حق المرأة في العمل من المنزل من الناحية الشرعية وأن الأمر بقرارها في المنزل وخدمة زوجها ورعاية أبنائها لم يشأ إلا كفالة ديمومة الحياة وفق نسق متوازن متكامل يعود إلى تحقيق الهدف الأول، وهو عبادة الله تعالى، مشيرة إلى أن الله تعالى لم يغفل القدرة الإنتاجية للمرأة في العمل الإضافي، بأصل إباحة العمل بالجملة ما دام متسقاً مع عملها الأصيل  بالجمع بين آيات القرار في المنزل، والسعي للرزق نستطيع استثمار الطاقة الإنتاجية الهائلة لدى المرأة بتبني نظام العمل من المنزل، الذي يسمح بأدائه في ظروف جغرافية مختلفة، وبكفاءة أعلى وتكلفة أقل.

وأبانت أسماء بنت محمد أن أهمية وضع نظام العمل من المنزل بأجر هو دعم القدرات والمواهب والكفاءات الكامنة، استغلال العدد الهائل من مرتادي الشبكات في عملية الإنتاج، رفع مستوى الإنتاجية وجودة العمل نتيجة عدم إضاعة الوقت في المواصلات أو في الاجتماعات الكثيرة أثناء العمل، خفض مستوى التكاليف اللازمة للنهوض بالعمل من المنزل، الحاجة لإيجاد كيان قانوني تكون المرأة العاملة من المنزل تحت مظلته، لتنظيم المعاملات، وحماية الحقوق، تحقيق التوازن بين العمل والواجبات الأسرية والمنزلية، والقضاء على أغلب المشكلات الناتجة عن عمل المرأة خارج المنزل.

ومن أهمية العمل من المنزل بأجر للمرأة حماية مستوى الخصوبة بين النساء من الانخفاض؛ فقد أعد قسم النهوض بالمرأة في بيئة الأمم المتحدة ورقة نوقشت في اجتماع خبراء تنظيم الأسرة الذي عقد عام 1992م، تقول الورقة “إن برامج تنظيم الأسرة الحالية لا تؤدي دوراً فاعلاً في تقليل النمو السكاني، وإنه إذا أراد القائمون على هذه البرامج تقليل النمو السكاني على المدى البعيد، فعليهم التركيز على تغيير دور المرأة الحالي في الأسرة والمجتمع، وعليهم الحرص على تعليمها وتوظيفها في أعمال مأجورة”، أما عن تجارب الدول لنظام العمل من المنزل فأوضحت الدخيل أن مشروع العمل من المنزل أطلقته اللجنة الوطنية النسائية التابعة لمجلس الغرف السعودية ويمثل المشروع أهمية خاصة للمرأة السعودية عن طريق الترخيص لها نظامياً لمزاولة بعض الأنشطة التجارية الصغيرة من المنزل.

 أما الباحثتان  الجوهرة عويض المطيري وندى بنت ناصر الأحمري فطرحتا ورقة عن “دور وسائل الإعلام الاجتماعي في تسهيل عمل المرأة من منزلها” التي أوضحتا فيها أن التكنولوجيا الحديثة تقوم بتسهيل انفصال العامل عن موقع العمل الرسمي من خلال تسهيل عملية الاتصال، كما تُعرف بأنها مشروعات أو خدمات تعود بالمال والأجر على صاحبها.

وقسمت الباحثتان إيجابيات عمل المرأة من منزلها إلى ثلاث نقاط: على المستوى الإنساني, والمستوى العملي والمستوى الإنتاجي ومساعدة الفئة الأحوج من النساء إلى هذا العمل،  مثل: النساء المرتبطات بأسرهن ومنازلهن. مثل تقليل التكلفة وتوفير المواصلات واختصار الوقت وزيادة الإنتاجية وتحسين نوعيتها أما من سلبيات عمل المرأة من منزلها: ضرورة وجود وسيط إلكتروني مما قد يولد وينتج مشاكل تقنية واتصالية ومن أمثلة شبكات التواصل الاجتماعي التي تمكن المرأة من العمل عن بعد مثل: (تويتر، وانستجرام، وكيك).

IMG-20140306-WA0068


قد يعجبك ايضاً

‫بالصور.. في قصر الصخير.. الملك سلمان يشارك بالعرضة‬