{ فلتات اللسان }

{ فلتات اللسان }

الساعة 1:07 صباحًا
- ‎فيكتابنا
1240
5
طباعة
الشيخ عادل الكلباني (كاتب)

  ......       

يغرف اللسان ما استقر في القلب في أحيان كثيرة ، حتى وإن جاهد الإنسان نفسه على كتم ذلك ، ولهذا فإن في فلتات اللسان ما يكشف ما خبأه المرء في قلبه .
وقد عرفت كثيرين يهابون الخروج في برامج على الهواء مباشرة ، لأنهم يعلمون أن ذلك ربما كشف شيئا لا يحبون أن ينكشف .
ولما يسر الله تعالى للناس وسائل يمكن أن تسجل ما يفوه به الإنسان تحفظ كثيرون في مجالسهم العامة ، وخاصة من ولي مسؤولية حكومية ، لأن وسائل الاتصال الاجتماعي ترصدت لبعضهم وكشفت سوء أخلاقهم ، أو غلظتهم ، أو تعاليهم ، أو غير ذلك مما يعيبه الناس على أمثالهم .
ولا أشك أن أحدهم لم يكن يظن أن هاتفا يصور ويسجل ما يقول فانطلق بحرية يتكلم ، حتى فاه بما تناقلته الركبان ، وأصبح ندرة للشيب والصبيان .
المؤلم فيما قال – عفا الله عنه – أن تحجر طاعة ولي الأمر فتحصر في فئة معينة من المجتمع ، يراد أن تظهر للناس أنها من يسمع ويطيع في المنشط والمكره ، وأن من سواهم لا يريد بهذه البلاد إلا سوءا ، ويسعى لإسقاطها وتشتتها وتفريق أمرها ، ونقض بيعتها !
وهذا لعمر الله إجحاف وفجور في الخصومة ، ومحاولة استعداء السلطة على عامة المجتمع ، وخاصة من لا يريد به سوءا ، بل يتمنى له الخير ويسعى جاهدا للحفاظ عليه وتنميته ، ويجتهد فيما يصحح الخطأ فيه ، ويعين المسئولين على رؤية مكامن الخطر أو الخلل في البلد ، بنقد بناء ، وفكر وقاد . مقتديا بما جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، والذي جاء النص فيه على أمرين مهمين ، هما عدم منازعة الأمر أهله ، وأن يقول الحق لا يخاف في الله لومة لائم .
ولا ريب أن ضغط المجتمع إلى فئتين مطيعة وأخرى متربصة لا يزيد الأمر إلا سوءا ، ومحاولة تغطية ما يقع في المجتمع من خلل ، أو من تقصير في عمل وزير أو أمير أو مسئول بالسعي للفتنة هو الفتنة ، ذلكم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن الدين النصيحة ، وأن النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم . ولا يمكن تحقيق ذلك بغير نقد بناء ، ونقاش وحوار ، ولو بلغ الأمر أكثر من ذلك كتشكيك في صلاح مسئول أو بيان عواره ، وتضييعه للأمانة ، فإن ذلك من النصيحة لا من الوقيعة في الأمة والوطن .
وقد كان في وسع المتحدث أن يحث على رص الصف ، ووحدة الكيان ، ويبين أهمية الأمن ، ويحذر من الخطر الذي يكمن من وراء خلخلة الأمن ونقض الاستقرار ، ويمكنه أن يضرب مثلا مما حولنا ، وأن عاقبة النزاع الفشل وذهاب الريح ، وأن اندفاع بعض الأشخاص وراء ما ينعق به المتسترون خلف أسماء وهمية ، أو حتى يظهرون بأشخاصهم باسم المعارضة ويحرضون على الفتنة ويدعون لشق عصا الطاعة ، ويقللون من أهمية الحفاظ على كيان الوطن ملتحما متراصا ، الخ …
لو فعل فكلنا نوافقه عليه ولا نخالفه فيه ، بل نشد على يده ، ونأخذ بها معا لتحقيق المراد ودفع الأذى عن تراب هذا الوطن الغالي .
لكن استعمال الألفاظ الساقطة لبيان ذلك شيء مقزز , ويسئ إلى الدولة قبل أن يسيء إلى الشعب الكريم ، الذي كان مسئول الأمن الأول فيه ، رحمه الله ، يشدد على أنه رجل الأمن الأول ! فكيف يكون رجل أمن من لن يقدر على ما فاه به ذلك المسئول ؟


قد يعجبك ايضاً

بالفيديو .. بلع اللسان كاد يقضي على حياة اليمني بقشان

حالة من الهلع والخوف أصابت جماهير كرة القدم