الكاتب الموسى لـ”مدير جامعة الجوف”: إليك هذه البشائر

الكاتب الموسى لـ”مدير جامعة الجوف”: إليك هذه البشائر

الساعة 8:44 صباحًا
- ‎فيآخر الاخبار, السعودية اليوم
1020
6
طباعة
علي الموسى

  ......       

قال الكاتب الصحفي “علي الموسى” إنه من بين ركام الأحزان، ومن براثن هول الفاجعة سأزف لأخي وشقيقي معالي الدكتور إسماعيل البشري وأسرته النبيلة الكريمة هذه البشائر.

وسرد الموسى عبر مقاله المنشور في صحيفة “الوطن” بشائره قائلاً:

قد لا يعلم بالتأكيد، أخي وإخوانه وأهل بيته أن إمام واحد من أكبر جوامع هذه المدينة قد نهض إلينا في الصفوف من خلفه بعيد مغرب أمس الأول يدعو لهم جميعاً بالصبر والاحتساب ثم يجهش أمامنا بالبكاء، ثم يقسم بالله ثلاث مرات إنه لسبعين سنة من حياته لم يسمع من قبل عن شخص حظي بالدعاء بالصبر والأجر والعوض من القادر الوالي، ثم يعيد إلى مسامعنا القسم ذاته بأنه “يغبطك” وأهلك على كل هذا الدعاء الذي أخذ فاجعتك إلى كل فرد وأسرة ومدينة.

وأضاف الكاتب: أبا محمد: وأنت المؤمن التقي فكن على ثقة بالله أنه مجيب للدعاء.

أخي الغالي، سأبدأ إليك من نقطة صغيرة لكنها بالغة الدلالة: قد تكون في ذروة الأحزان وزحمة العزاء غير ملتفت إلى رسالة أبنائك البررة في جامعة الجوف وهم يصطفون خلف لوحة معبرة تقول: “كلنا أولادك، والدنا إسماعيل”، وهذه ذروة التلاحم الوطني المذهلة بكل دهشة الصورة وجمال العبارة ليكون رجال “الشمال” أبناء حقيقيين لمواطن مخلص لوطنه من أبناء “أبها” وحق لك أن تفرح.

وأردف الكاتب الموسى قائلاً: سأقول لكل وطني، إن “أبا محمد” قد عاش للعمل العام -وبمعرفتي- أضعاف ما أعطاه لأهله ولأسرته.

وأضاف قائلاً: أخي الغالي: سأدعوك اليوم أن تنهض من براثن الحزن إلى بشائر الفرح وقد استحالت فاجعتك إلى فكرة مدهشة للحمة الوطنية، سأدعوك للفرحة بما كتبه الله عليك لأن قدره قد حول هذا الوطن بأكمله إلى أسرة صغيرة واحدة متحدة: حين يعزيك والدنا ولي أمر هذه الأمة ثم يرسل أسرته الكريمة المالكة إليك في قاطرة طويلة تبرهن المعدن الأصيل لهذا الشعب مع قيادته في وقت المحنة والكارثة.

وختم الكاتب قائلاً: تأمل أخي أبا محمد طوابير أصحاب الفضيلة وأصحاب المعالي ثم تأمل آلاف الوجوه التي جاءت إليك من كل اتجاهات بوصلة الوطن الأربع، كي تتأكد أن الله -عز وجل- قد اختارك لكل هذا التآلف والتكاتف، في مشاعر أمة مكتملة. افرح، أخي، وزف الفرحة لأهلك ولأسرتك لأن فاجعتك الكبرى كانت جامعة للقلوب.. للدعاء والتلاحم ولكل شيء يفوق خيالنا الإنساني المجرد.

وفي صحيفة “اليوم” تطرق الكاتب عبدالله المديفر لفاجعة مدير جامعة الجوف وقال: محمد وأحمد وسلطان وأسماء وأفنان خمس زهور قحطانية كُتبت قصة نهايتها تحت عجلات شاحنة أخطأت في التجاوز عبر طريق مزدوج، وأفاق الوطن كله على صرخات الدكتور إسماعيل البشري وحرمه وبناته الثلاث حيث كانوا شهود عيان لمشهد الانفصال الأليم لهذه الأسرة الجميلة، ولم يكن يدور بخلدهم أن هذه هي الرحلة الأخيرة، وليس بإمكانهم أن يلتقطوا الصور في قادم الرحلات.

وأضاف الكاتب قائلاً: ما زالت يدي ترتجف وأنا أرى صورة الدكتور إسماعيل وهو يضع يده على فمه ويزيح بوجهه الذي لا يستطيع أن يكرر النظر إلى فلذات كبده الخمس وهي ممددة أمامه في جامع الملك خالد بالرياض، فقد كان يحلم بمشالح أخرى تكسيهم غير هذه المشالح، لقد كانت صورة مؤثرة تعبر عن هول الفاجعة وعظيم المصاب، ورحمة الله بقلبه هي فقط ما جعلته قادراً على النبض.

وأردف الكاتب قائلاً: ها هو الحزن يوحدنا من جديد، والألم يجمعنا في سرادق العزاء، فكلنا بكينا الزهور الخمس، والفقد أضحى فقدنا جميعاً، وصدق علينا شعر شوقي عندما قال: إن المصائب يجمعن المصابينا، فدموع أبي محمد زلزلت شباب الأحساء فتسابقوا لتقديم كل ما بوسعهم للعائلة المكلومة في أراضيهم، ونحيب إسماعيل جلجل في الشارقة التي كان في يومٍ ما مديراً لجامعتها، وأسرع حاكمها إلى بيت العزاء معزياً ومواسياً، وبصوت واحد بار قال أبناء الجوف: كلنا أبناؤك.

وخاطب الكاتب مدير جامعة الجوف قائلاً: يا مدير جامعتنا، وفي العاصمة تسابقت القيادة مع الجموع لتخفيف المصاب البليغ نحن معك بقلوبنا ودموعنا وكفوفنا، ومعية الله أهم من معيتنا ولن تنالها إلا بالصبر، فهو سبحانه من وعد بها بقوله تعالى: (…إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، فاصبر واحتسب حتى تكون مع الله الرحيم، ومع الصبر في الابتلاء ستنال البشرى الموعودة.

وختم الكاتب مقاله قائلاً: من السهل على مثلك أن يدير جامعة، ولكن إدارة مثل هذا الألم مهمة صعبة لن تطيقها وحدك، وأفضل عضيد يجبر كسر روحك هي زوجتك الحنونة، فكل منكما محتاج لأن يضع يده على قلب الآخر كي تسير الأقدام وترتفع الآلام.. أحسن الله العزاء وغفر للزهور الخمس.


قد يعجبك ايضاً

بالفيديو .. مخالفات بالجملة رغم غياب #مواقف_جامعة_جازان

المواطن- خالد الأحمد- جازان عبّر عدد كبير  من