دعوة للفهم

دعوة للفهم

الساعة 2:30 صباحًا
- ‎فيكتابنا
1175
4
طباعة
الشيخ عادل الكلباني (كاتب)

  ......       

فكرة تسيطر على عقول الكثيرين ، ويرسخها من لا يريد لهؤلاء الكثيرين أن ينعتقوا من سلطانه ، أو يرسخا غلوا في الدين ، فيظن أكثر الناس أنهم لم يرزقوا عقلا ولا فهما يمكنهم من أن يفقهوا كلام الله عز وجل ، أو كلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . ويعتقد أنه لا بد له من ترجمان يترجم ذلك له حتى يفقه ويفهم .
قال ابن حزم عن هذا : فأتوا بالتي تملأ الفم . ورد عليهم فقال : أمنعكم الله تعالى العقل الذي تفهمون به عند ما قد ألزمكم فهمه ؟ إذ يقول عز وجل : { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } , وقد سمعتموه يقول { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } وسمعتموه يقول { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } وسمعتموه يقول { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } فلولا أن في وسعكم الفهم لأحكام القرآن ما أمركم بتدبره ، ولولا أن في وسعكم الفهم لكلام النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره بالبيان عليكم ولا أمركم بطاعته ، هذا إن كنتم تصدقون كلام ربكم .
فليت شعري كيف قصرت عقولكم عن فهم ما افترض الله تعالى عليكم تدبره والأخذ به ؟! واتسعت عقولكم للفهم عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة ! وما أمركم الله تعالى قط بالسماع منهم خاصة دون سائر العلماء ، ولا ضمن لكم ربكم تعالى قط العون على فهم كلامهم ، كما ضمن لكم في فهم كلامه إنه لا يكلفكم إلا وسعكم .
وقد أيقنا أن الله عز وجل لا يأمرنا بشيء إلا وقد سبب لنا طرق الوصول إليه ، وسهلها وبينها ، فقد أيقنا بلا شك عندنا أن وجوه معرفة أحكام الآي والأحاديث التي أمرنا بقبولها بينة لمن طلبها ، إن صدقتم ربكم ، وإن كذبتم كفرتم .
وأما ما لم نؤمر باتباعه من رأي مالك ، وأبي حنيفة ، وقول الشافعي ، فلا سبيل إلى أن نقطع بأن فهمه ممكن لنا . اهـ .
وقد أيد هذا القول بمعنى آخر الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب كما نقل عنه في الدرر السنية قوله : من أعجب العجائب وأكبر الآيات الدالات على قدرة الملك الغلاب : ستة أصول ، بينها الله تعالى بيانا واضحا للعوام ، فوق ما يظنه الظانون ، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم ، وعقلاء بني آدم ، إلا أقل القليل … إلى أن قال : الأصل السادس :
رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة ، واتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة ، وهي : أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق ، والمجتهد هو : الموصوف بكذا وكذا ، أوصافا لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر ! فإن لم يكن الإنسان كذلك فليعرض عنهما ، فرضا حتما لا شك ولا إشكال فيه . ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق ، وإما مجنون ؛ لأجل صعوبة فهمهما ! فسبحان الله وبحمده ، كم بين الله سبحانه شرعا وقدرا ، خلقا وأمرا في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت حد الضروريات العامة { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } .
قال أبو عبدالإله : تأمل هذا الكلام من هذين العالمين الجليلين لتدرك أن من أعظم حيل الشيطان اليوم ، ما حال به بين المسلمين وبين كتاب ربهم وسنة نبيهم ، بحجة شرعية ، ورؤية منطقية ، كما زينها لهم ، وما هي إلا من تلبيساته ، وأظنه قد بلغ فيها مبلغا عظيما ، نراه في واقع الأمة مع المصدرين الرئيسين لدينها ودنياها .


قد يعجبك ايضاً

#عاجل .. خادم الحرمين يتسلم دعوة من ملك البحرين للمشاركة في الدورة 37 لمجلس التعاون

المواطن – واس تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك