زوجة التركي لـ”المواطن”: حميدان رفض خيانة بلده والعمل مع FBI فلفقوا تهمة “الخادمة”

زوجة التركي لـ”المواطن”: حميدان رفض خيانة بلده والعمل مع FBI فلفقوا تهمة “الخادمة”

الساعة 5:13 مساءً
- ‎فيحوار
6235
15
طباعة
2

  ......       

حميدان التركي طالب الدكتوراه السعودي المبتعث، هاجر إلى الولايات المتحدة مع عائلته في عام 1995، بعد حصوله على بعثه أكاديمية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بقسم اللغة الإنجليزية، لتحضير الدراسات العليا في الصوتيات، وهو الحاصل فيها على الماجستير بامتياز مع درجة الشرف الأولى من جامعة دنفر بولاية كولورادو في الولايات المتحدة الأمريكية، اعتقل مع زوجته في نوفمبر 2004 بتهمة مخالفة أنظمة الإقامة والهجرة، وأعيد اعتقالهما في الثاني من يونيو عام 2005، بتهمة الإساءة لخادمتهم، التي اعتذرت -بعد عودتها لبلدها الأصلي- عن طريق رسالة متداولة في الإنترنت، وعن طريق إيميلها الشخصي؛ حيث أقرت بأنها كانت تتعرض لضغوط لانتزاع اعترافات منها بالقوة، وترى عائلة التركي أنه لم يعد لديهم الآن ما يحتجون به.

“المواطن” حاورت زوجته سارة الخنيزان، لتحدثنا عن آخر المستجدات، ولمعرفة ملابسات وخلفيات القضية.. فإلى تفاصيل الحوار:

 

– ما السبب الحقيقي وراء اعتقال حميدان التركي في السجون الأمريكية؟ وما التهم الموجهة إليه؟

السبب الحقيقي هو رفض حميدان التركي أن يخون بلده، وأن يكون عميلاً لصالح الـ FBI، ثم كون حميدان ناشطاً دعوياً ورمزاً في المجتمع المسلم في الولاية وخارجها؛ حيث امتد نشاطه إلى أنحاء الولايات المتحدة بعمله تحت مظلة القانون، وبما أن عمل حميدان قانوني ولم تتمكن السلطات من إيجاد ثغرات في عمله، فقد لُفقت تهم مختلفة تماماً.

 

– هل يُسمح لكم بزيارته في السجن؟ وكيف يكون تواصلكم معه؟

منعت أنا وابني تركي من زيارته، بينما سُمح للبنات بزيارته.

 

– تحظى القضية باهتمام واسع في الشارع السعودي، الذي أكد على أن سجن التركي كان غير قانوني، وتشتعل مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات على قضية التركي ومحاكمته.. هل والدكم على علم بكل ذلك الدعم؟

نعم هو على اطلاع تام بما يجري وقد وجه رسائل شكر للقيادة وللشعب الداعي والداعم له ولقضيته.

 

– “حضرة القاضي أنا لست هنا لاعتذر لأنه لا يمكنني الاعتذار عن أمر لم أقدم عليه وجرائم لم أرتكبها. لا أقول هذا تعجرفاً، وإنما هي الحقيقة”.. كلمات مؤثرة قالها زوجك في إحدى جلسات المحاكمة، فكيف هي معنوياته، وفي أي سجن هو الآن؟ وكم مضى.. وكم بقي من محكوميته؟

كلمة حق قالها، وكلنا مؤمنون ببراءته وطهره، ومن فضل الله على المؤمن الصابر، أنه يؤمن إيماناً تاماً بما يقضيه ربه عليه، ويصبر على الابتلاء، ويعلم يقينا أنه امتحان من ربه، وزوجي نحسبه -والله حسيبه- أنه رجل صالح مؤمن صابر على هذا البلاء، وهو من يوصينا بالصبر ويدعو لنا أن يثبت قلوبنا ويحفظنا، وكأننا نحن من أودع السجن لا هو..

زوجي نقل مؤخراً لسجن أريزونا الفيدرالي، وقد مضت (١٠) سنوات على سجنه، رغم أنه قد أنهى محكوميته منذ سنتين.

 

– ما موقف الشعب الأمريكي حيال هذه القضية، خاصة بعد فيلم “أوباما أطلق حميدان”، الذي سجل أكثر من مليون مشاهدة؟

الشعب الأمريكي يتأثر بالإعلام، والادعاء العام سلط الضوء على القضية من وجه واحد، ومنعنا نحن من قبل المحامين من التحدث للإعلام الأمريكي. ولكن الأهم وصل صدى الفيديو إلى الإعلام الأمريكي، وتناقل خبره، وهذا ما أردناه.

 

– هل صحيح ما يشاع عن أنه بعد الـ(11) من سبتمبر، عرضت المباحث الفيدرالية على حميدان أن يتعاون معها في بعض الأمور المتعلقة بالتقنية الصوتية، ليميز الصوت الأصلي من الصوت المزور، لكنه رفض وعمل بنشاط اجتماعي، واهتم بالجانب الدعوي بشكل ملحوظ، حتى إنه “تلقى تهديداً من قبل بالسجن أو الترحيل -إن لم يخرج من الولايات المتحدة- ولكنة أصر على تكملة دراسته”. بعد ذلك -ومن هنا- بدأت المشكلات مع السلطات..؟

أبداً لم نلتق بالمباحث الفيدرالية مطلقاً خلال تلك الفترة، وما حدث أنه -بعد مداهمتنا عام 2004م وحيازتهم الجوازات وجميع الأوراق الرسمية- تم الضغط على حميدان التركي من قبل (FBI) ليتعاون معهم، وقابلهم بالرفض القاطع، إذ كيف له أن يخون وطنه وبلاده؟! ومن ثم هددوه أنه إذا لم يتعاون سيخلقون له تهماً، ولو اضطروا لحفر الأرض لاختلاقها..

 

– كانت لك ملاحقة قانونية ومحاكمة ونصيب من السجن، واجهت فيها ضغوطاً لقبول العرض الذي قدمته المحكمة، المتمثل بالاعتراف ببعض التهم، أو بالأصح تهم ملفقة لجعلك دليل إدانة لزوجك، تحدثي لنا عن الأحداث التي عشتها وأنت تقضين محكوميتك؟

تم الضغط عليّ لقبول عرض يقضي بالاعتراف بـ(٣) تهم موجهة لي، مقابل السجن (٩٠) يوماً، وبعدها –مباشرة- يتم ترحيلي لبلدي، وذلك منذ أن كنت في السجن للمرة الأولى، وقد استمر هذا العرض لمدة سنتين، وكنا نرفضه؛ لأنه يؤثر على قضية زوجي.. وتم قبول العرض وتوقيعه بحضور سفير المملكة بواشنطن سمو الأمير تركي الفيصل آن ذاك، ومحامية السفارة ود. أحمد التركي هاتفياً، لتتحمل السفارة المسؤولية في حين لو نقضت المحكمة هذا العرض، بأن لا يستخدم ضد قضية زوجي حميدان التركي، وهذا موقف جميل من السفارة، ويدل على اهتمامها وحرصها.

بعدها تمت محاكمتي، وحكم علي بالسجن (٩٠) يوماً، كان يوماً قاسياً علي وعلى أولادي، رغم علمنا بالسجن والمدة التي سأقضيها في السجن، إلا أنها كانت جداً مؤلمة وموجعة. خلال فترة السجن، أيقنت يقيناً تاماً بنعمة الإسلام التي نتقلب فيها، وأحمد الله أن جعلنا مسلمين موحدين له، رأيت مهانة الكفر وسلب حريتهم وحقوقهم..

مضت تلك الأيام ثقيلة، وجاء يوم خروجي تلك الليلة، التي لم أنم فيها من شدة فرحي بلقاء أبنائي، وفي صباح يوم الأربعاء -الساعة التاسعة صباحاً- نادوا عليّ أن احملي أمتعتك وتهيّئي للخروج.. تركت كل ما أملك وخرجت مسرعة خلف الشرطية، تم توقيعي وتبصيمي على بعض الأوراق، وسلموا لي حجاباً ولبسته، وكأني ألبس تاجاً من السعادة، فهذا الحجاب هو الذي يسترني ويحفظني.

وضعوا الحديد على يدي، وقادتني إلى البيت بسيارتهم، وحين اقتربت من بيتي، طلبت منهم أن يزيلوا القيد من يدي؛ لأني خشيت أن يرى أبنائي ذلك، ويتأثروا فوافق الشرطي وفك القيد، وعند وصولي للبيت كانت المحامية موجودة وشرطية من مركز الإقامة الجبرية، لوضع جهاز المراقبة على قدمي إلى أن يتم ترحيلي.

بعد ثلاثة أسابيع -من خروجي من السجن- تم ترحيلي إلى المملكة العربية السعودية، أرض الأمان والعدل.

 

– يقال أن إدارة السجن كانت تضع ثقتها في حميدان، وتستعين به في السجون لتأهيل السجناء، الذين أمضوا فترة طويلة خلف القضبان، وتقرر إطلاق سراحهم، وكان متعاوناً لأقصى درجة مع السلطات والحكومة الأمريكية.. هل من مواقف نبيلة أخرى لزوجك تذكريها لنا؟

نعم كان زوجي –دائماً- يطلب من الحكومة الأمريكية زيارة السجناء وتثقيفهم، وتهدئة غضبهم بالتحدث عن الإسلام، ونعمة الصبر وما إلى ذلك، فكان يفيدهم، ويجعل سجونهم مستتبة، وتقل فيه المشاغبات، ولا يزال حميدان يطلب من إدارة السجن أن يعطي دروساً تثقيفية للسجناء اللذين اقتربوا على إنهاء محكوميتهم، ويساعدهم على الحياة الخارجية، وتهيئتهم لما قد يواجهونه.

 

– ما الجديد في الجهود المبذولة لصالح قضية حميدان التركي؟ وبرأيك متى ستحسم لصالحه؟

حالياً نعمل على طلب نقله إلى المملكة، والأمل بيد الله –سبحانه- لا نرجو شيئاً من حكمهم..

 

– هل من خطوة تعتقدين أنه لو عملتم بها -سابقاً- لكانت غيرت مجرى القضية؟

لو مضت القضية بشكل عادل، لما احتجنا لهذا كله، عندما يريدون تدمير شيء لن توقفهم خطواتنا.

 

– كلمة أخيرة لمن توجهينها؟

أحمد الله تعالى على ما أصابنا من ابتلاء وفراق وشتات لشملنا.. فله الحكمة البالغة ولنا الرضا التام..

أشكر صحيفة “المواطن” لإتاحة الفرصة لعرض الجديد في القضية.. وأيضاً لي كلمة شكر وامتنان للشعب الوفي بكل أطياف المجتمع، الذي ضم يده لأيدينا وشاركنا همومنا وآلامنا وأوجاعنا، وتبنى القضية وفعّلها، وناضل بصوته وقلمه ودعواته لرفع الظلم عن أسيرنا، ولسان حالي ما قاله الشاعر د. محمد المقرن:

ما كنتُ أجزي بمال الأرض حبهمُ

هم الهوى! كيف أجزي الحب بالحُلل..؟!

حقٌّ عليّ بأن أرعى مودّتهم

لو أنه في يدي أسكنتُهم مُقَلي..!

وإننا نلمس وحدة مجتمعنا وقوته وتكاتفه، عبر أي وسم يطلق، سواء في قضيتنا أم قضايا المجتمع، وقد رأينا تفاعل أهل الجود والكرم والمروءة، في وسم الأخ إبراهيم صاحب السرير الأبيض بمستشفى الملك خالد، وكيف هبوا لزيارته ومواساته، وغير إبراهيم كثير، وغير هذا الموقف كثير وكثير، وذلك فخر نفتخر به، وهو ما يمثل حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ((مثل المؤمن للمؤمن كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)). ثم إني من منبر هذه الصحيفة، أحمد الله الذي سخر لنا ملك الإنسانية -والدي خادم الحرمين الشريفين- الذي تبنى –مشكوراً- القضية، منذ أن وطئت أقدامنا هذا الوطن، وقد تلقيت اتصالات عدة منه، بتفقد الأحوال والاهتمام، ومن هنا نناشده بسرعة نقل زوجي الأسير حميدان التركي إلى أرض وطنه وبلاده، إذ إن الأمر قد عظم، والعدو تكالب واشتد عداوة له، وازداد البطش به، وصحته لا تتحمل مزيداً، فهو في تدهور، وقد فقد كثيراً من وزنه وضعف جسده، وفي الآونة الأخيرة، أصبح يعاني من حالة نفسية سيئة متدنية، وذلك بسبب منعه من الاتصال بأهله لمدة ستة أشهر، كما أن والدته الثكلى قد أنهكها الفراق وأعياها الانتظار، وابنه وبناته قلوبهم وجعى من حزنهم وشدة لوعتهم له، أسأل الله أن يعجل له الفرج ويقر عين والدته وبنياته، وابنه وأحبابه، ويلم شملنا.


قد يعجبك ايضاً

تصريحات نارية من #حسين_عبد_الغني

المواطن ــ أبوبكر حامد  أكد حسين عبد الغني،