الختمة

الختمة

الساعة 11:57 مساءً
- ‎فيكتابنا
3230
16
طباعة
الشيخ عادل الكلباني (كاتب)

  ......       

لم يستطع السلفيون الذين يرفعون شعار الاتباع ونبذ الابتداع أن يجدوا دليلا يسند ما توارثوه من دعاء ختم القرآن في صلاة التراويح ! ومع هذا فهم يصرون على فعله ، ويتزاحمون في حضوره ، ويتنافسون في التحضير له .
ولست أريد الحديث هنا عن حكمه ، وإنما أشرت فقط إلى أنه مسكوت عنه ، بل يحث عليه ويندب إليه ، ومن يزعم التمسك بالدليل والسنة لا يجد له دليلا من كتاب ولا من سنة !
والذي أريد الحديث عنه قد يكون مؤلما ، ولكنه مجرد تساؤل ينبغي أن يطرح طالما سكت عنه كل هذا الزمان .
وأقول ذلك من واقع تجربتي في إمامة المسجد الحرام في صلاة التراويح قبل خمسة أعوام . وبيان الواقع أن الأئمة الذين يصلون التراويح لا يشهدون الصلاة كاملة ، فالإمام الذي يصلي الخمس التسليمات الأولى ينصرف ، وربما عاد إلى منزله ، وربما صلى شيئا مما تبقى في مكان آخر ، وقد فاتته تسليمة أو تسليمتان .
ولم أعلم أن أحدا منهم يصلي العشر التسليمات كاملة ، وفائدة هذا أن الإمام الذي يدعو لختم القرآن لم يختمه في الواقع . فكيف يدعو دعاء الختمة وهو لم يختم ؟
أقول هذا الكلام لأن في الوقت متسع يمكن تدارك الأمر فيه في رمضان المقبل ، بحيث يصلي الإمام فيقرأ ، أو يرجع مأموما فيسمع . وهنا ربما صح منه الدعاء والتضرع ، وإلا كان دعاء متصنعا .
ولهذا فإني أظن أن قرارا شجاعا لا بد أن يصدر ممن يريد الله والدار الآخرة ، يوقف هذا ( المولد ) السلفي ، الذي يتفنن السلفيون في التجمهر له والتعليل له .
وينجر الحديث إلى ما انتشر عند الأئمة من تمسكهم بالعدد في صلاة التراويح ، وتجاهلهم للصفة والهيئة ، فتراهم يصلون إحدى عشرة ركعة في أقل من ساعة ، وفي العشر حين ينبغي قيام الليل كله يقسمونها على فترتين تراويح وقيام ، أو تراويح وتهجد . ويفرقون بين هذه وتلك !
والذي وجدت في كتاب الله تعالى توقيت القيام لا عدده ، { قم الليل إلا قليلا ، نصفه أو انقص منه قليلا ، أو زد عليه } وفي آخر السورة قال { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه } . فالعبرة بالزمن لا بالعدد ، وإذا أردت أن تجمع بين الحسنيين فقم بالعدد ضمن الزمن ، بمعنى أن يصلي إحدى عشرة ركعة بمقدار ثلث الليل ، أو نصفه ، أو ثلثيه . أما أن يزعم اتباع السنة والحرص عليها ثم يتمسك بجانب واحد منها ، فهذا لا يصح أن يقال عنه اتباع كامل . والمشكلة أنهم يعيبون من يطيل الصلاة ويشنعون عليه ، حتى صارت السنة الأصلية بدعة عندهم ، وهكذا هو شأن الناس إذا اتبعوا أهواءهم .
ومما يندرج تحت هذا استعجالهم ، وسرعة تلاوتهم حتى إن الرجل ليعلم أن الإمام ليس له هم إلا آخر السورة ، وهو خلاف نهج القراء ، والعلماء ، وما أوصى به السلف ، بل النص القرآني يرد فعلهم هذا فختام الآيات التي ذكرت آنفا قال سبحانه { ورتل القرآن ترتيلا } فترتيل القرآن إنما جاء الأمر به في قيام الليل . فكيف يخالف أتباع السلف هذا ، ثم يعمد أحدهم إلى الفاتحة فيقرأها سردا عجلا ، بما يخالف الغاية من تكرارها في كل ركعة ، ويخالف ما جاء في الحديث : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين … فلو تأمل الإمام هذا الحديث واعتقد أنه يكلم ربه ويناجيه بالفاتحة في كل ركعة فيقول له : حمدني عبدي ، مجدني عبدي ، أثنى علي عبدي ، مع ما يثبت ذلك في السنة المطهرة حيث كانت قراءته صلى الله عليه وآله وسلم مدأ ، وكان يقف على رأس كل آية فيقرأ : الحمد لله رب العالمين ، يمدها ويقف . وهكذا . فليت شعري كيف نكيف المائل على ما تعودنا واشتهينا .


قد يعجبك ايضاً

الشيخ الحواشي يُتم الختمة الأولى في سبع ساعات بثالث ليالي رمضان

أتم الشيخ أحمد الحواشي إمام وخطيب الجامع الكبير