{ الراية للأكفأ حتى لو كان من ذوي القربى }

{ الراية للأكفأ حتى لو كان من ذوي القربى }

الساعة 9:41 صباحًا
- ‎فيكتابنا
995
2
طباعة
الشيخ عادل الكلباني (كاتب)

  ......       

أعلى الناس كفاءة هم الأنبياء الذين هيأهم الله لتبليغ رسالاته , وحمل أمانة الدين والدنيا , والناظر في سيرته صلى الله عليه وآله وسلم يدرك عظيم كفاءته في تبليغ هذا الدين وسياسته في تثبيت وتوسيع رقعة الإسلام . فما هي إلا سنين معدودة حتى بلغ الإسلام بعدله ورونقه مشارق الأرض ومغاربها .

ونعني بالكفاءة أهلية القيام بالعمل ، وحسن التصرف فيه حالاً ومآلاً , بميزانها تنتظم الأمور، وبمعنى آخر هو أداء الأمانة على وجهها ، أو توسيد الأمر إلى أهله . فبهذا تستقيم الحياة وبه صلاح الدنيا والدين .

وقد كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع أصحابه بهذا الميزان في توليتهم الأعمال ، وتكليفهم بالمهام الإدارية أو القتالية , لا ينظر في ذلك إلى لون ولا إلى نسب , إنما يتأول قول الله تعالى { إنّ خير من استأجرت القوي الأمين } .

وتجلى ذلك في مواضع عدة من سيرته صلى الله عليه وآله وسلم , منها توليته أسامة بن زيد إمرة الجيش ، وقد كان فيه كبار المهاجرين والأنصار . مع صغر سنه ولما تحدث الناس في ذلك – كما هي عادة الناس – وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، خطبهم فقال : إنه بالإمارة لخليق . وهذا دليل على أنه لم يوله لمكانته منه ، فقد كان أسامة يسمى الحِب بن الحِب . لعلمهم بحب نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم له ولأبيه من قبله .

وفيه أيضا مثل للكفاءات التي تخرج وتنبع من بين أوساط الناس البسطاء وعامتهم ! فالكفاءات كثيرة لكن تحتاج إلى تنقيب وبحث واكتشاف .

وكثير من الناس يحب الولاية والإمرة والقيادة ، وربما لم يكن لها بأهل ، وقد تحجب عنه وهو لها أهل ، ومن هنا يبدأ انتقاد من ولاه الله أمرا من أمور الدنيا أو الدين ، وتبدأ التساؤلات عن القرابة والكفاءة ، ويُبحث عن صلة المسؤول بالمولّى !

ومع أنه قد ، أو في غالب الأحيان يولى الناس لقراباتهم ، أو ولائهم ، فإن هذا لا ينفي أنه قد يكون القريب كفؤا لما تولاه . ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يبالي بذلك أكان قريبه من ولاه أو لم يكن , فكلام الآخرين لابد أن يوزن بمعيار الكفاءة , وما إعطاؤه الراية علياً يوم خيبر إلا لكفاءته : لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . وإن كان ابن عمه وزوج ابنته فلا يبالي بعد ذلك بما قد يقال إذا وجدت الكفاءة , وكان صلى الله عليه وآله وسلم يحذر الخروج عن هذا المسار كما رواه ابن عساكر عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا : من تولى عملا وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل أهل فليتبوأ مقعده من النار .

فالكفاءة لا تورّث وإنما يكتسبها الشخص بنفسه , فلا تقل أبي فلان أو عمي فلان لأنه قد يقال لك :

إذا افتخرتَ بآباءٍ لهم شرفٌ قلنا صدقت ولكن بئس ما ولدوا

وإن كانت كفاءة الآباء وضعف الأبناء حاله شائعة في المجتمعات , فإن ذلك لا يسوغ ظلم الأقربين وبخسهم حقهم ، فنمنعهم الولاية مع كفاءتهم لمجرد كونهم قرابة ، فيقول قائلهم :

غيري جنى وأنا المعاقب فيكم فكأنني سبابة المتندمِ


قد يعجبك ايضاً

بدء إجراءات نقل ذوي الظروف الخاصة بتعليم عسير

المواطن – سعيد آل هطلاء – عسير  أبلغ