الكاتب عبدالعزيز التويجري يتحدث عن عبث “داعش” بالإسلام وتشويهه

الكاتب عبدالعزيز التويجري يتحدث عن عبث “داعش” بالإسلام وتشويهه

الساعة 4:51 صباحًا
- ‎فيالسعودية اليوم
835
3
طباعة
داعش

  ......       

قال الكاتب في صحيفة الحياة عبدالعزيز التويجري إنه لو أنفق مَن يقودون حملات الإسلاموفوبيا ما في الأرض جميعاً، لما وصلوا إلى ما وصل إليه داعش” من التشويه المفرط لصورة الإسلام، ومن الإساءة البالغة اليه، ومن بث الكراهية الشديدة للمسلمين وبخاصة أهل السنّة الذين أظهرهم هذا التنظيم الإرهابي في صورة بشعة تشمئز منها النفوس.
وقال التويجري في مقال نشر اليوم : لقد حقق داعش، بالجرائم المروعة التي يرتكبها في العراق وسورية، ما لم يحققه الكارهون للعرب وللمسلمين والطامعون في مقدراتهم والضالعون في المؤامرة الدنيئة ضدهم. فهو استطاع أن يساهم بقوة في إثارة الفتنة، وزعزعة الاستقرار، وأن يطيل في عمر النظامين الطائفيين في كل من دمشق وبغداد، وأن يوجد لهما المبررات للاستمرار في قمع الشعبين السوري والعراقي، وفي ممارسة الاستبداد بهما أمام مرأى العالم ومسمعه، من دون تدخل حاسم من المجتمع الدولي ينهي هذه المأساة.
وتابع : كل هذا يؤكد ما سبق أن كتبنا عنه مراراً في مقالاتنا التي ننشرها في هذه الجريدة، من أن «داعش» يخدم استراتيجية إيران وأهداف دوائر استعمارية وصهيونية، ويعمل على الإضرار بالمصالح العليا للدول العربية والإسلامية وبالأمن والسلم والاستقرار والتنمية التي تنطلق بها نحو التقدم والازدهار.
أما قمة العبث بالدين الحنيف وتشويهه، فهي إعلان هذا التنظيم الإرهابي عن قيام «دولة الخلافة الإسلامية»، ودعوة المسلمين إلى مبايعة الخليفة المزعوم والهجرة إلى هذه الدولة المسخ.
وأردف: إن إثارة قضية الخلافة الإسلامية اليوم أمر عجيب وغريب، في زمن الدول المستقلة والقانون الدولي. فالخلافة العثمانية كان سقوطها يوم 3 آذار (مارس) 1924، وهو من تحصيل الحاصل؛ لأنها انفرط عقدها وتمزقت أثناء الحرب العالمية الأولى، بل وقبلها بعقود، فما إن دخل العالم في العقد الثالث من القرن العشرين، حتى كانت الدولة العثمانية قد سقطت فعلاً، وكان الخليفة لا يمثل شيئاً، بعدما آل الحكم والسلطة إلى الغازي مصطفى كمال، الذي استولى على الحكم بعد صراع طويل، حتى استتب له الأمر، فأرغم الشعب التركي على أن يطلق عليه لقب (أتاتورك) أي «أبو الأتراك». وبذلك طويت صفحة الخليفة العثماني الذي كان يزعم أنه خليفة المسلمين في العالم، ولم يكن ذلك صحيحاً لأسباب كثيرة، ليس هنا مجال الخوض فيها.
وأضاف : مما له صلة بموضوع «الخلافة الإسلامية»، أن «حزب التحرير الإسلامي» الذي تأسس في ظروف مريبة ورفع شعار «عودة الخلافة الإسلامية»، كان يدور منذ نشأته، في فلك دولة كانت تبسط نفوذها على الشرق. وتوجد قيادة هذا الحزب اليوم في إحدى العواصم الأوروبية. ولئن كانت الجماعات الإسلامية ترفع هذا الشعار أيضاً، فإنها لا تجعل تحقيقه في مقدم أهدافها، وإنما فكرة «الخلافة الإسلامية» تأتي عَرَضاً في أدبياتها، بخلاف الأمر عند «حزب التحرير الإسلامي» الذي جعل من الخلافة الإسلامية هدفاً رئيساً له. والجدير ذكره أن هذا الحزب ممنوع في الدول العربية والإسلامية منذ الخمسينات من القرن الماضي.
هذا العبث الماكر المسيء الى الدين الحنيف الذي يمارسه «داعش» في العراق وسورية، باسم الإسلام والخلافة الإسلامية، يخدم في المقام الأول، مصالح النظام الطائفي في إيران؛ لأنه يفسح المجال أمامه لبسط مزيد من النفوذ والهيمنة على هاتين الدولتين العربيتين، وحتى على لبنان الجريح والكسيح، وعلى جهات أخرى في المنطقة. فإيران هي الرابحة من هذه الجرائم البشعة التي يقترفها التنظيم الإرهابي الذي نفخ فيه خلال هذه الفترة، وسلطت عليه الأضواء حتى أصبح بعبعاً مخيفاً وأسطورة جديدة. وهذا أيضاً وهمٌ من الأوهام، لأن ما يحدث في العراق اليوم هو انتفاضة شعبية انفجرت ضد النظام الطائفي الذي مزق النسيج الوطني، ومارس الطغيان والاستبداد ضد المواطنين العراقيين من أهل السنّة الذين وجدوا أنفسهم خارج اهتمامات الدولة التي أرادوها أن تكون دولة ديموقراطية حديثة على نقيض من دولة نظام البعث. وما «داعش» إلا عنصر تشويش على تلك الانتفاضة الشعبية ضد الظلم والتهميش وهضم الحقوق وفرض الهيمنة الطائفية على فئة كبيرة من الشعب العراقي.
والرابح الآخر من هذه الجرائم البشعة، الكيان الصهيوني الذي يبني وجوده وقوته على ضعف الدول العربية وتمزقها، وأيضاً القوى الاستعمارية التي تخطط لإعادة تقسيم المنطقة وفق رؤية جديدة لضمان مصالحها ومصالح ربيبتها إسرائيل.
وتساءل التويجري : ما العمل إذاً؟ إن أول ما يسجله المراقب للأحداث، هو هذا الصمت غير المبرر إطلاقاً من منظمة التعاون الإسلامي، ومن جامعة الدول العربية، ومن الأزهر الشريف، ومن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومن المؤسسات الإسلامية الأخرى إزاء هذه الإساءات المتتالية الى الدين الحنيف من «داعش» ومن الميليشيات الطائفية التي تعيث في بلاد المسلمين فساداً وإجراماً. فإذا كان السياسيون يصمتون، والصمت منهم غير مفهوم وليس مبرراً بأي حال، فإن القيادات الدينية من السنّة والشيعة على السواء، لا يمكن تفسير مواقفها السلبية التي تتخذها، حتى اليوم، مما يجري في سورية والعراق، من عبث واسع النطاق بالدين الحنيف وتشويه له وسفك للدماء باسمه، ومن إجرام تمارسه السلطات الحاكمة في هذين البلدين ضد شعوبهما.
وختم بالقول : إن الإسلام، دين السلام والرحمة والعدل والإحسان، يُختطف اليوم من جانب مجرمين إرهابيين يرفعون شعاره ويتنكبون مساره، ويشوهونه أمام أنظار العالم أجمع، والدول العربية تتعرض لخطر التقسيم والتشتيت، والعودة إلى عصور التخلف وحروب داحس والغبراء، ولا مفر من مواجهة هذا الخطر الداهم بكل قوة مهما كانت التضحيات.


قد يعجبك ايضاً

داعش يبحث عن بديل للبغدادي

المواطن – وكالات نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان