المنافقون والمجاهدون

المنافقون والمجاهدون

الساعة 4:50 مساءً
- ‎فيكتابنا
1035
7
طباعة
الشيخ عادل الكلباني (كاتب)

  ......       

ونحن نعيش آخر سويعات الليالي المباركات ، والتي بورِكَتْ بنزول { اقرا } على قلب حبيبنا صلى الله عليه وآله وسلم ، يحسن بنا – موافقةَ للحدث – أن ننظر ونستبصر بالنور الذي جاءت به { اقرا } بيانًا للناس وهدايةً لهم، لينير طريقهم ، ويسلك بهم سبيل الرشاد .
تحت قصف العدو لأبناء المسلمين في فلسطين ،وتواطؤُ العالم على العدوان عليهم وصمت أكثر المسلمين عن نصرتهم ، بل وفي ضجة الأصوات التي دوّتْ تأييدا للعدو الصهيوني – سابقا – إسرائيل الصديقة حالياً !، ينبغي لنا أن نلجأ إلى الكتاب الذي جاءت باكورة تنزلاته { اقرا }
إذن! فلنقرأ الحدث أو الأحداث من خلاله ، ولننظر في سياقات آياته ، وإحكام تشريعاته ، وتناسق سوره , إنك إن فعلت ذلك لن تعجب مما تسمع أو ترى ، ولن تندهش من الهرطقات السياسية لذلك الغبي أو المتغابي الموسوم بالصحفي أو الكاتب أو المحلل أو الخبير الاستراتيجي الذي يصفق للعدو وهو ينهش جسد ضحيته من بني جلدتنا ، وهم يستقبلون قبلتنا ، ويأكلون ذبيحتنا !
إنها السنن التي جاء وصفها في ثنايا كتاب الله تعالى ، يتغير الأشخاص ، والمكان ، ولكن الصفات تبقى ، والقواعد لا تتغير .
ولقد تأملت كتاب الله تعالى فوجدته حيث ذكر الجهاد يذكر المنافقين ، ولا تخلو سورة يحث فيها على الجهاد أو يذكر فيه بعض أحداثه إلا وقد جاء النص فيها على مواقف المنافقين وذكر بعض صفاتهم وأقوالهم , وهذه لطيفة من لطائف { اقرأ }.
وانظر على سبيل المثال سورة البقرة ، وكيف ابتدأت بذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية ، ولا يخفى عليك ذكر صفاتهم وغيظهم في آل عمران ، ولا تخاذلهم وأمنياتهم في النساء ، ولا قولهم { غر هؤلاء دينهم } في الأنفال ، وتعدد صفاتهم واستهزاؤهم في براءة .
واعتذارهم بقولهم { بيوتنا عورة } في الأحزاب ، ستعرف حكمة الله تعالى في ذلك وحين تقرأ سورة القتال { محمد } وتجد فيها قوله جل في علاه { أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } .
إن من عرف هذا لن يستغرب من نعيق ونهيق بعض من يلبس عباءة الإسلام ، ويتدثر بلحاف النصيحة ، ويلبس جلد الضأن ، وقلبه قلب ذئب ماكر خبيث ، يفرح بمصاب المسلمين ، ويلتمس العذر للمعتدي الصهيوني ، ويلوم الضحية ، ويلوم المعتدى عليه على دفع الاعتداء عن نفسه والذب عن عرضه وأرضه ، والأمرّ من ذلك أن يُنسب هذا الخَوَر والجبن والمكر والخذلان إلى شريعة الإسلام ، والله يعلم إنهم لكاذبون ، فشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيها { ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } وهذه في سورة لم يفرض فيها القتال بعد ، وفي الشريعة المحمدية : جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ . فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ! أرأيتَ إن جاءَ رجلٌ يريدُ أخذَ مالي ؟ قالَ فلا تُعطِهِ مالَكَ قالَ أرأيتَ إن قاتَلَني قالَ قاتِلهُ قالَ أرأيتَ إن قتَلَني قالَ فأنتَ شهيدٌ قالَ أرأيتَ إن قَتلتُهُ ؟ قالَ ” هوَ في النَّارِ ” .
لكن يأبى المنافقون إلا أن يتستروا خلف النصوص ، والأعذار ، ليخفوا عن أعين البلهاء نفاقهم ، ويستروا هلعهم وجبنهم !
وكثيرا ما يغطي العاجزون عجزهم بغطاء شرعي ، ليموهوا على الناس ، وإنّه لا ينتقد العاملين عادةً إلا خاملٌ متخاذلٌ في قلبه شعبةٌ من النفاق ، كما في الحديث الصحيح : مَنْ ماتَ ولم يغْزُ ، ولم يُحَدِّثْ نفْسَهُ بغزْوٍ مات على شُعْبَةٍ منَ نفاقٍ , كما لا ينتقد المظلوم المدافع عن حقه وإسلامه إلا لئيم قد ألِفَ المذلة ورضي بالهوان .


قد يعجبك ايضاً

الذين يستبيحون دماء المسلمين في صورة عمل صالح !

نعيش العشر الأواخر من الشهر المبارك ، ويعني