المؤرخ المالكي في حوار مع “المواطن”: لا جدال في زعامة الهلال

المؤرخ المالكي في حوار مع “المواطن”: لا جدال في زعامة الهلال

الساعة 9:17 مساءً
- ‎فيحوار
6950
4
طباعة
الهلال

  ......       

التاريخ الرياضي السعودي لا يزال يساوره الكثير من الشكوك، ويدور حول أحداثه الجدل؛ فلا تكاد تنحسم قضية من القضايا التاريخية حتى تطل برأسها قضية أخرى. التاريخ ذلك الشيء الذي لا يكذب أصبح يبحث عمن يصدقه في وقت لا يسود فيه سوى الميول والأهواء الشخصية الرياضية.

المواطن” تستضيف في حوارها المؤرخ الرياضي الكبير الأستاذ عبدالله المالكي الذي يُعد من القلائل الذين رصدوا تاريخ الرياضة السعودية في سائر ألعابها، حيث ابتدأ مشواره التاريخي منذ 50 عاماً، ومنذ ذلك الحين وهو يدون كل شاردة وواردة في مسيرة رياضة الوطن، دعونا نقلب شيئاً من أوراقه ومسيرته في الحوار التالي:

 

المؤرخون الرياضيون في المملكة يسعون جاهدين للابتعاد عن أضواء الإعلام، لماذا في رأيك؟

الوسط الرياضي لدينا مع الأسف لا يقبل بحقائق التاريخ، والمؤرخ قد يجد من يشكك في سلامته العقلية؛ لأنه قدم حقيقة تاريخية لا تتناسب مع أهواء بعض المشجعين، فهناك الكثير من الرياضيين يحبون أن يجدوا مجاملات لأنديتهم من المؤرخين لكي يرضوا عنهم، وأنا لا أفضل هذا الأسلوب، فالتاريخ أمانة ولا يمكن أن يدلي الإنسان بأي شهادة تاريخية ما لم يكن متأكداً من مصداقيتها، ومدركاً بأنها هي الحقيقة، بناء على شواهد وأدلة لا تقبل الشك.

بعد مسيرة 50 عاماً من التأريخ للرياضة السعودية، هل تعتقد أنك تمتلك جميع المعلومات عنه؟

تردني أسئلة كثيرة عن تاريخ الرياضة بشكل عام، وكرة القدم على وجه الخصوص، وما أمتلك معلومات كافية عنه أجيب، أما عندما تغيب عني المعلومة فإنني أعتذر للسائل عن الإجابة، لكن هناك من لا يقبل الاعتذار ويطالبني بالإجابة ظناً منه بأنني أمتلكها ولكن لا أريد كشفها، وأقول لهم إنه بإمكاني أن أقدم لكم أي معلومة حتى لو لم تكن دقيقة، لكن لا أريد أن يُنقل على لساني إلا الحق الذي يشهد به التاريخ، لذلك لا يمكن أن أقول إنني أحطت بكل شيء، وأنا أجتهد في معرفة التاريخ على قدر استطاعتي.

كرة القدم تعد رياضة وافدة للمملكة، كيف انتقلت هذه اللعبة الشعبية إلينا؟

في السابق كانت البواخر التجارية الإنجليزية ترسو على ميناء جدة، وينزل البحارة ويمارسون كرة القدم بجوار الميناء، فأتى أهل جدة وشاهدوهم وهم يلعبون، ثم انتقلت شيئاً فشيئاً هذه اللعبة إلى حواري جدة وأحيائها قبل أن تتحول إلى رياضة شعبية تحتضنها الأندية بعد ذلك.

دار جدل كبير في الوسط الرياضي حول عدد بطولات الأندية، ما السبب في نظرك؟

الأسباب كثيرة، أولها هو تداخل البطولات وتحولها من بطولة للفريق الأول إلى بطولة لفرق الأولمبي كما حدث في بطولة الأمير فيصل بن فهد التي تحولت إلى درجة الأولمبي بعد أن كانت تسمى في السابق ببطولة الاتحاد وكانت مخصصة للفريق الأول، وهذا التحول أدخل الكثيرين في إشكال احتساب البطولات السابقة واللاحقة، مع أنني مع فكرة احتساب البطولة إلى آخر نسخة كانت تقام فيها للكبار، والتوقف عن احتسابها لصالح الأندية على مستوى الفريق الأول عندما تحولت إلى الأولمبي، ولكن هناك من اعتبر رأيي هذا تدليساً وعدم حيادية في رؤية التاريخ، ومن أسباب الجدل كذلك هو عدم وضوح تصنيف البطولات من قبل الاتحاد السعودي لكرة القدم، فهو مطالب بأن يحدد البطولات التي تستحق الاعتماد بناء على درجة كل مسابقة، ونحن متفائلون بتولي الأمير عبدالله بن مساعد رعاية الشباب، وبإذن الله يخطو خطوات مهمة في هذا الاتجاه.

الاتحاديون والوحداويون في نقاش محتدم حول أسبقية تأسيس أحدهما قبل الآخر، ما موقفك من هذا النقاش؟

الأمر بالنسبة لي محسوم، فالاتحاد هو أول نادٍ سعودي تأسس، وعندما يناقشني الوحداويون في هذا الجانب، أقول لهم من كان رئيس ناديكم عام 1366هـ، ولا يجيبون علي؛ لأنه في ذلك التاريخ لم يكن للوحدة رئيس وكان أشبه بفريق حواري، وعندما نتحدث عن التأسيس يكون حديثنا عن الكيانات القائمة التي تستحق بأن تسمى أندية مؤسسة، لذلك لا يوجد بالنسبة لي شك في أن الاتحاد هو أول نادٍ سعودي من حيث التأسيس.

لا تزال هوية صاحب البطولات الأعلى في الكرة السعودية مثار تشكيك من قبل البعض، من في رأيك الأكثر تتويجاً في كرة القدم على مستوى الفريق الأول؟

بلا شك الهلال هو صاحب الرقم الأعلى، والفريق الأكثر تتويجاً على صعيد الفريق الأول، ولا جدال في ذلك، مع أن الهلاليين زادوا في بطولاتهم بطولة المؤسس التي لم يتم تصنيفها حتى الآن ضمن البطولات التي تحسب للفريق الأول، ولكن تلك البطولة لن تقف حجر عثرة أمام صدارة الهلال في الألقاب.

قضية تأريخ الرياضة السعودية من يتحملها في رأيك، وما الخطوات التي لابد أن تبذل في هذا الاتجاه؟

أحمل المسؤولية الرئاسة العامة لرعاية الشباب، فهي المعنية بأمر تأريخ الرياضة السعودية في جميع ألعابها، وكذلك كرة القدم التي تحظى بشعبية كبيرة، فلابد أن تتدخل الرئاسة وتحدد البطولات المعترف بها والرسمية في كل درجة، ومن ثم تطلب من الأندية تزويدها بإنجازاتها في كل بطولة، وبعد ذلك تنتقل إلى المنافسات القارية والدولية، وذلك التحرك يأتي بالتنسيق مع الاتحادات الدولية للألعاب، وبناء على ذلك تصدر رعاية الشباب أرقاماً ثابتة تكون هي المرجع في الوسط الرياضي السعودي.

تخوض الأندية والمنتخبات بطولات خليجية وعربية، هلترى بأن تلك البطولات تستحق أن تحتسب ضمن إنجازات النادي الرسمية؟

تلك البطولات تحمل اسم البطولات التنشيطية، وهي في نظري لا تحتسب للأندية أو المنتخبات؛ لأنها لا تحظى باعتراف الاتحاد الآسيوي ولا الاتحاد الدولي، وبناء على ذلك لا أرى بأنها تستحق أن تحتسب كبطولة رسمية للأندية.

ظهرت مطالبات تؤكد أن لاعب المنتخب السعودي والنصر ماجد عبدالله يمتلك مباريات دولية لم تحتسب له، ما مدى صحة ذلك؟

هناك من يطالب بأن يحتسب لماجد المباريات التي خاضها مع المنتخب السعودي في البطولات الخليجية والعربية، وهذا أمر خاطئ، فتلك البطولات غير رسمية ولا يمكن أن يتم احتسابها في إحصاءات اللاعب، والمباريات المحتسبة له هي فقط التي خاضها في بطولة آسيا وكأس العالم، أما غير ذلك فهي لا تحتسب بناء على المعايير التي وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم.

إذاً من أكثر اللاعبين تمثيلاً للمنتخب السعودي في مسيرتهم؟

هناك لاعبون كثر مثلوا المنتخب لفترات طويلة، ويأتي في مقدمتهم صالح خليفة الذي لا يحظى باهتمام الوسط الرياضي مع أنه  لعب أكثر من  20 عاماً بقميص الأخضر ونادي الاتفاق، وكذلك صالح النعيمة، وماجد عبدالله.

ختاماً.. التأليف أمر ضروري لحفظ تاريخ الكرة السعودية، فما مؤلفاتك في هذا الجانب؟

أصدرت عدداً من الكتب في هذا الشأن، وأول إصدار لي كان بعنوان “تاريخ المنتخبات السعودية لكرة القدم” تحدثت فيه عن نشأة المنتخبات والتشكيلات التي مثلت المنتخب والبطولات التي شارك فيها، وألفت كذلك “موسوعة تاريخ الرياضة السعودية” تناولت فيها 153 نادياً سعودياً في جميع الألعاب الرياضية وليس في كرة القدم فحسب، وتطرقت إليها حسب مناطق المملكة، ورصدت تغير أسماء الأندية من فترة إلى أخرى، وتابعت من خلاله تحول بعض اللاعبين من الرياضة إلى قطاعات أخرى كالعسكرية أو الفن أو الطيران.


قد يعجبك ايضاً

تصريحات نارية من #حسين_عبد_الغني

المواطن ــ أبوبكر حامد  أكد حسين عبد الغني،