المحلل الاقتصادي محمد العنقري لـ”المواطن”: لا تفكروا في قروض ترهقكم لبناء منزل

المحلل الاقتصادي محمد العنقري لـ”المواطن”: لا تفكروا في قروض ترهقكم لبناء منزل

الساعة 10:47 مساءً
- ‎فيحوار
6455
3
طباعة
2690582

  ......       

أكد الكاتب والمحلل الاقتصادي والمالي محمد العنقري أن تحويل السوق العقاري إلى صناعة سيكون أمراً إيجابياً يدعم عجلة التنمية ويحقق معدلات نمو اقتصادي كبيرة.

وبين العنقري في حوار خاص مع “المواطن” أن المساحات الشاسعة في المملكة ستغطي مشاريع وزارة الإسكان، مبيناً أن معدل التملك سيتطور بشكل سنوي حتى يتم حل مشكلة الإسكان بشكل نهائي عام 2020.

وأضاف أن قرار وزارة الإسكان بمنع بيع أو تأجير العقار بعد تملكه، صائب لأن الهدف منه رفع نسبة المالكين للعقارات ممن يحتاجون إلى السكن وليس للاستثمار.

ونصح العنقري المواطن الذي يحتاج إلى مسكن بألا يفكر في الاقتراض الذي يمكن أن يرهقه ويؤثر في احتياجاته الأساسية، وأن يختار أفضل العروض التي تناسبه، ويمكن أن يكون تعامله مع وزارة الإسكان الأفضل إذا ما سرعت الوزارة من إنجازها لمشاريع الإسكان.

وفيما يلي النص الكامل للحوار مع الكاتب والمحلل الاقتصادي والمالي محمد العنقري..

ما تقييمك للإستراتيجية الوطنية لمشروع الإسكان ووضع آلية الاستحقاق والأولوية؟

لم تعتمد الإستراتيجية إلى الآن وحتى تصدر وتتضح تفاصيلها النهائية فإنه لا يمكن تقييمها من المختصين أو حتى السوق العقاري بصفة عامة لكن عملية تنظيم السوق مهمة بكل الأحوال وإذا ما اتضح أن الإستراتيجية تحقق الهدف الذي أعلنته الوزارة بتحويل القطاع إلى صناعة فإنه سيكون أمراً إيجابياً جداً ويدعم التنمية ويحقق معدلات نمو اقتصادي كبيرة.

وبين أن آلية الاستحقاق هي لبرنامج الدعم السكني وهو مختلف عن الصندوق العقاري وآلياته وبكل الأحوال أعتقد أن هناك حاجة لتعديل الأولويات لأنها لا تغطي المطلوب من البرنامج، ولا يوجد وضوح في مسألة كيف سيبني المستفيد مسكنه إذا حصل على أرض وقرض حتى لا يكون هناك عشوائية ومواصفات ضعيفة وهو برنامج يستهدف الأسر وليس الأفراد كما هو حال الصندوق العقاري.

في رأيك هل ستستوعب مناطق المملكة مشاريع وزارة الإسكان وتغطي حجم الطلب؟ وكم المدة المتوقعة والمنتظرة لتملك المواطن السعودي لمسكنه؟

بالتأكيد ستستوعب المناطق مشاريع الإسكان لأن المملكة مساحتها ولله الحمد كبيرة ومعدل الكثافة السكانية حوالي 15 نسمة في كل كم مربع وحتى لو اختزلنا الكثافة على مستوى المناطق المؤهلة للسكن فالكثافة تبقى محدودة ولن يكون هناك ضغط كبير على أي مشاريع للإسكان أو القطاع الخاص فيما لو صدرت بعض القرارات المهمة لتحفيز التطوير العقاري ليس فقط مسألة الرسوم بل حتى إجراءات التطوير ومدتها.

وأضاف أن مسألة المدة المتوقعة لتملك السكن تبقى سؤالاً يحتمل إجابات عديدة؛ فهناك ما يرتبط بمشاريع وزارة الإسكان وسبق أن قالت إن مشكلة السكن ستحل تماماً في عام 2020 أي أن التطورات برفع نسب التملك ستكون سنوياً وهناك إجابة ترتبط بمدى قدرة القطاع الخاص على توفير منتجات سكنية تدعم رفع نسب التملك وهي مرتبطة أيضاً بتفعيل أنظمة الرهن والتمويل العقاري ومدى تناسبها مع المقترض المحتمل بالسوق.

رغم الخطوة التي قامت بها وزارة العدل مؤخراً والمتمثلة في إلغاء عدد من الصكوك بمساحات شاسعة جداً في مدينة الرياض هل ما زالت وزارة الإسكان تواجه لوبياً من هوامير الأراضي وأصحاب الشبوك؟ وكيف يمكن حل تلك الإشكاليات نهائياً في المدن الكبرى؟

تنظيم وفلترة الصكوك والتسجيل العيني العقاري وما تقوم به وزارة العدل، يعد كل ذلك أمراً إيجابياً، أما أن وزارة الإسكان  تواجه لوبياً عقارياً فأعتقد أنها تسمية غير منطقية؛ لأن الوزارة تتملك الأراضي من الدولة ولا تشتري من السوق وبإمكانها حتى اللجوء إلى نظام الضواحي السكنية، أما تحريك الأراضي البيضاء فيجب أن نعرف أن قنوات الاستثمار بالاقتصاد محدودة ولم تكن أمام المستثمرين العقاريين عموماً خيارات أو محفزات لتطوير أراضيهم؛ فالحل يكون بإجراءات تطبق عملياً سواء رسوم أو تسهيلات عديدة ترافقها وتحديد مدد لإحياء الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني وتوسيع هذا النطاق حسب احتياج كل مدينة، وإجراءات عديدة معروفة عالمياً.

كيف تنظر إلى القطاع العقاري خاصة مع ما نشاهده من انخفاض الطلب على السوق؛ هل هو دلالة حقيقية لانخفاض محتمل سيشهده قطاع العقار وأسعار السوق بعد انتهاء زوبعة الإسكان والتوزيع الكلي لكافة المناطق؟

السوق العقاري يفترض أن يدعم التنمية لأنه ينشط كافة القطاعات الاقتصادية إذا أصبح صناعة متكاملة؛ فالمهم ليس فقط خفض أسعار الأراضي، بل القدرة على تحويلها إلى مسكن، أما الأسعار فهي مبالغ فيها ودخلت عملياً مرحلة الفقاعة قياساً بدخل الموظفين والعائد على الاستثمار ونسبة ما تمثله الأرض من تكلفة المسكن التي وصلت إلى 60 في المائة تقريباً، بينما المعدل العالمي يتراوح حول 20 في المائة، مشيراً إلى أنه وبالنظر إلى باقي تكاليف المسكن فإن متوسط سعر المتر المربع للأرض يجب أن يكون 300 إلى 400 ريال على مستوى المملكة؛ أي أن هناك مناطق أعلى وهناك أدنى من هذا الرقم لكننا نقيسها بمتوسط تكلفة البناء النهائية التي تصل ما بين 1500 إلى 2000 ريال للبناء الجيد المناسب لأغلب الأسر ولا نقيس تكلفة بناء بمواصفات فارهة أو ضعيفة فهي تبقى خارج حسابات السوق علمياً.

هل ترى قرار وزارة الإسكان بعدم السماح للمواطن ببيع أو إيجار مسكنه بعد استلامه قراراً صائباً؟ أم أنه يعرقل للمواطنين حق حرية التصرف؟

قرار صائب لأن المستفيد في الأصل هو من يحتاج إلى سكن وليس الاستثمار؛ فالأهمية تكمن في رفع مستوى نسب تملك السكن وما يحصل عليه تدخل فيه حسابات دعم كبيرة تهدف إلى توفير سكن للأسر.

رغم وجود مطالبات بالإسراع في تنفيذ مشاريع الإسكان هل ترى أنه من الأفضل لو تمت الاستعانة بشركات عالمية وشركات القطاع الخاص ذات الخبرة والإمكانات العالية بدلاً من الشركات المحلية؟، خاصة مع رؤيتنا للمشاريع السكنية وظهورها بالنماذج القديمة في تصاميمها، وفي أنظمة تشغيلها، وأسلوب تنفيذها ولم ترضِ ذائقة شريحة من المستحقين وهم الشباب ونظرتهم للتطورات الحاصلة للهندسة المعمارية؟

تجب الاستعانة بشركات عالمية ومحلية وتوضع مواصفات ثابتة فمهما كانت الحاجة للخبرات من الخارج لكن لابد من تأهيل المقاولين والمطورين المحليين ورفع مستوى جودة أدائهم وتطوير خبراتهم؛ لأن ذلك في صالح الاقتصاد في نهاية المطاف.

في ظل تعدد الخيارات المتاحة سواء في برنامج الدعم السكني أو ما تقدمه البنوك من إغراءات بم تنصح المواطنين من أجل الحصول على المسكن الميسر؟

النصيحة هي أن يحسب كل مواطن ما يمكنه من تملك السكن دون أن يؤثر على باقي احتياجاته؛ أي لا يفكر في تملك السكن بالاقتراض المبالغ فيه ويرهق نفسه بقروض تأكل نصف دخله فيصبح شبه مشلول بباقي احتياجاته، خاصة أرباب الأسر ويجب أن يستفسر عن كل العروض المقدمة من الممولين المرخصين لمعرفة الأفضل له، أما ما يتعلق بما تقدمه وزارة الإسكان فهو بالتأكيد سيكون مريحاً للمواطن كتكلفة لكن على الوزارة أن تسرع بإنجاز مشاريعها لأن لذلك تأثيرات متنوعة منها خفض الأسعار وإتاحة خيارات تملك لمن لم يستفد من برامجها بتكاليف معقولة.

هل تقوم البنوك التجارية بالدور المطلوب منها في تمويل المساكن؟

لم تقم بذلك لأن أنظمة الرهن والتمويل تأخرت وإلى الآن لم تفعل بالشكل الكامل لذلك تكون البنوك حذرة لكي تضمن سلامة أصولها وجودتها وفي المقابل يجب أن تفكر من الآن بطرح منتجات تمويل مناسبة وأن تفكر في أن المواطن لا يمكن أن يتحمل تكاليف قروض          عالية وهنا لابد من أن يكون هناك تفاهمات ومشاركات بينها وبين المطورين لتوفير مساكن بأسعار مناسبة.

أطلقت الإسكان خدمة “إيجار” للسداد الإلكتروني لطالبي الإيجار السكني ما الفائدة المحصلة بين الطرفين؟ وهل يمكن أن تؤثر في دور المكاتب العقارية؟

برنامج جيد سيوفر إحصاءات ومعلومات ويقدم ضمانات جيدة لدعم الاستثمار السكني وسينضم سوق المكاتب العقارية ويمنع أي عمليات شح بالعروض مما سيؤثر على توازن الأسعار مع القيم العادلة للإيجارات التي يجب أن تتناسب مع الدخل والعوامل الأخرى بالسوق.

كلمة أخيرة.. توجهها للمواطنين الذين تتجه أنظارهم نحو وزارة الإسكان لحل كبرى أزماتهم.. وكلمة للمهتمين بالشأن العقاري وقطاع السوق؟

السوق العقاري يجب أن يتحول إلى صناعة متكاملة لأن له فوائد كبيرة للاقتصاد فهو سيوفر فرص عمل ضخمة ويجذب استثمارات ويقلل من الاعتماد على الإنفاق الحكومي لدعم عجلة النمو الاقتصادي، أما وزارة الإسكان فهي تحمل مسؤولية تجاه المواطن لأنه تم توفير كل ما تحتاج إليه من مال ودعم ويفترض أن تتعامل بمرونة أكثر لتحقيق الهدف الأول الذي كلفت به وهو بناء 500 ألف وحدة سكنية بأفضل وأيسر السبل.


قد يعجبك ايضاً

شاهد .. تشريف خادم الحرمين حفل البحرين الكبير في قصر الصخير