أهالي تيماء وشوارعها مشتاقة لصوت مشعل “بائع الخضار”

أهالي تيماء وشوارعها مشتاقة لصوت مشعل “بائع الخضار”

الساعة 9:07 مساءً
- ‎فيالسعودية اليوم
5450
17
طباعة
الشاب مشعل حنيف العنزي

  ......       

انتهت قصة كفاح الشاب مشعل حنيف العنزي يوم الأربعاء الماضي بعد أن وافته المنية بشكل مفاجئ بمحافظة تيماء بمنطقة تبوك.
وكان العنزي يعول والدته وشقيقتيه وهو وحيد أمه ودائماً ما كان يردد هذا القول “لو يعلم الشاب السعودي ما يحصله من العمل في سوق الخضار لترك أي وظيفة حكومية ولو كثر مرتبها وحصل الخير الكثير”.
“حسن الخاتمة”
وأكد أحد الفضلاء ممن غسلوه أنه كان رافعاً للسبابة، وهي علامة من علامات نطق الشهادة وحسن الخاتمة، نسأل الله له ذلك. وصلي عليه في مشهد عظيم وشيعه الكثير من المصلين، وتكلف مبالغ كان يسددها بالأقساط الشهرية ووافته المنية ولم يكمل السداد!
ومشعل شاب طموح مثابر، قرر ألا يستسلم لظروفه الصعبة، فاقتحم سوق العمل ليجد لقمة العيش الطيبة الحلال له ولإخوته الصغار، عرفه أهل تيماء منذ زمن بصوته العالي في سوق الخضراوات والفواكه وهو ينادي بسجع جميل أخاذ، واليوم يوارى ذلك الجسد وها هي تنتهي فصول قصة الشاب الطموح في محافظة تيماء.
“نوبة قلبية ختمت نهاية مشواره”
مشعل العنزي كان مثالاً مشرفاً للشاب الذي سعى في تحصيل رزقه بكد يده وكان مؤذناً لمسجد، ووافته المنية بتبوك إثر نوبه قلبية توفي على إثرها وصلى عليه عصر يوم الأربعاء الماضي بجامع ابن باز بمحافظة تيماء.
العنزي: فجأة انطفأ “المشعل”
وقال عنه الشيخ خالد بن يحيى العنزي رئيس كتابة العدل اﻷولى بتبوك قصة كفاح الشاب مشعل حنيف العنزي وانطفأ المشعل.. هكذا نعى الناس الشاب الطموح وهكذا وصفوه.
“أهالي تيماء يفتقدون صوته”
وأضاف الشيخ العنزي: توفي مشعل بائع الخضار والفاكهة، وافتقد أهل تيماء تلك الصورة المألوفة، والكلمات المسجوعة التي عرفوه بها.
وتابع قائلاً: “اخترق هذا الشاب جدار العجز، وتسور محراب العمل سعياً في محاربة الفقر والبحث عن الحياة الكريمة لوالدته وبقية أسرته، حتى أصبح أنموذجاً للمكافح الجاد الذي لا يتجاوز أثره على الناس أن أراهم نفسه في ظهيرة الصيف وليالي الشتاء عاملاً كادحاً.
“خطف قلوب الناس بحسن أخلاقه وكفاحه”
وأكمل الشيخ العنزي قائلاً: “لقد قبل التحدي مع صعوبات الحياة القاهرة، فأذاق والدته وأخواته طعم الفاكهة التي ربما لم يكن لهن أن تكون طعامهن لولا عطاء مهنته ، مبيناً أن خبر وفاته المفاجئ تناقله الناس سريعاً حزنوا عليه ونعوه وحضروا للصلاة عليه في مشهد وصف بالمهيب.
وأوضح الشيخ العنزي قائلاً: “لم يكن مشعل من وجهاء البلد ولا أعيانها ولم يكن من ممارسي شعوذة ما يسمى (الهياط) أو (الهياط بلس)؛ تلك اﻷفعال التي يبحث فيها مريدوها عن يوم كيوم مشعل”، بل كان عاملاً بائعاً يسعى في اﻷرض من أجل قوت يومه، وأثبت أهل هذه البلدة الطيبة أنهم لا يستجيبون لتلك الصور الكاذبة التي تبحث عن الشرف الزائف وإنما هم أهل موقف الحق… وأن ضعيفهم يجدهم.
وأشار إلى أن اﻹعجاب بمشعل ظهر يوم فقده، ومن سجايا الناس البحث عن بطل، والبطولة لا تتجلى إلا عند لقطة الختام وكأنما كان الحزن تصفيقاً… واﻷلم وقفة حداد واحترام.
“عاش فقيراً وغادر الحياة بطلاً”
وبين الشيخ العنزي أن البطل غادر حياته الدنيا وربما لم يرد بخلده حجم ما ترك، لقد ترك الفقر وبقيت الحاجة التي رام الخروج منها ولم يستطع وترك آثار ظل المشعل، موضحاً أنه لا شك أن ما أراده منه أهله أكثر مما وجدوه وما ظنه الناس فيه وله كان كبيراً…
وأفاد الشيخ العنزي قائلاً: “كثيرة تلك اﻷماني والتوقعات التي كانت له لم يكن من بينها ما كان له، لم يمهله قدر الله أن يكون كما أراد أو ظن الناس له.
“مثال يحتذى به”
وتابع: “يصرخ فينا ذلك الصوت… الطيبون في اﻷرض كأنما يرحلون سريعاً، مبيناً أن المرحوم مشعل العنزي، كان له من اسمه نصيب فقد أضاء الطريق أمام سالكيه بهمته وطموحه وعصاميته. واستشهد الشيخ العنزي بأبيات الشعر التالية:
يُؤَمل دنيا لتبقي لـه فمات المؤمِّـلُ قبل الأمـلْ
حثيثًا يروِّي أصولَ النخيل فعاش الفسيلُ ومات الرجل
وختم الشيخ العنزي بالقول: رحمه الله وغفر له وأنزل على قلب أمه صبراً ويقيناً… (وانطفأ المشعل).
المواطن” تنشر مقطع فيديو للفقيد مشعل العنزي، يحث من خلاله الشباب على العمل الحر، والفيديو تحت عنوان: “من يقول الشغل عيب”


قد يعجبك ايضاً

بالصور.. مشعل بن ماجد يتفقد سير العمل بمعرض جدة للكتاب

المواطن – جدة تفقّد محافظ جدة رئيس اللجنة