شكراً معلمتي

شكراً معلمتي

الساعة 11:40 مساءً
- ‎فيكتابنا
17250
1
طباعة
للمقالات النسائيه - كتابنا - كاتبه - مقال

  ......       

شكراً معلمتي، فلولاك لم أعرف أن هناك معنى للكفاح والسعي وراء الإنجاز، شكراً معلمتي، فمنذ يومي الأول في المدرسة، وأنت تريني بشكل عملي معنى الاعتماد على النفس والبحث عن المعلومة وتجربتها بنفسي دون اللجوء إلى أحد، شكراً معلمتي، فقد علمتيني منطق لغة الكبار مبكراً، عندما كنت تحادثيني بلغة أعجز عن استيعابها، فعرفت لاحقاً أنك كنت تفرغين ما في فمك من كلام وضغوطات على جسدي الصغير، شكراً معلمتي، فقد علمتيني أن للصداقة معاني عميقة ورائعة معنونة بحب وسنين، فعند قيامك بحبسنا بالفصل كالعصافير، كنا نتشارك بما أحضرناه من المنزل من حلوى قمنا بتخبئتها جيداً في حقائبنا حتى لا تجديها وترميها، شكراً معلمتي، لأنك جعلتيني يوماً أقف في زاوية جدار الفصل لمدة يوم كامل، وأدير وجهي، وأحلم بأنه سيأتي ذلك القدر ثقة بالله الذي سيجعلني أحطم هذا الجدار وأرى ما خلفه، شكراً معلمتي، فلولاك لم أمتلك ملكة الحفظ من أول مرة خوفاً من أن تهوين بالمسطرة الخشبية على يدي، وكان الكل يسألني عن السر في كيفية الاكتفاء بإلقاء نظرة على الكتاب لأتفوق دراسياً، شكراً معلمتي، فعندما كنت تعلقين على ظهري ورقة تكتبين فيها أني غبية لأمشي بها بين زميلاتي، جعلتيني أفكر أن أتجاوز مستوى توقعاتك، وأطلب من والدي أن يعطيني كتباً تفوق سني لأقرأها وانكب عليها، لأثبت لك شيئاً واحداً، أن هذه الورقة تستحق التمزيق لأنها لا تمثلني، شكراً معلمتي، فقد علمتيني أن للحرمان مرارة وألماً، عندما نجلس تحت لهيب الشمس أيام الامتحانات، ولا يوجد في مقصف المدرسة أي شيء يباع ليسد عطشنا، ونراك تأتين بما لذ وطاب لتشاركينه غيرك من المعلمات، شكراً معلمتي، لأنك ما فتئت معاقبة سوية بدون سبب يذكر، لنلقي بأجسادنا معاً حتى يكون وقع العقاب أخف، فتعاظمت لدينا في المقابل مشاعر الحنان ومقت الظلم لنهبها غيرنا، شكراً وشكراً لك معلمتي، وثقي تمام الثقة أن هذه ليست رسالة استعطاف لك، ولكن رسالة شكر معنونة لك أنه ربما يصادف طريق نجاحنا متاعب على هيئة بشر فنتجاوزهم.


قد يعجبك ايضاً

الطيبين

من يشاهد اليوتيوب الآن يجده مليئا بصفحات العوده