رغم براءة مبارك وتظاهرات “جمعة المصاحف”: كل شئ “على ما يرام” في مصر

رغم براءة مبارك وتظاهرات “جمعة المصاحف”: كل شئ “على ما يرام” في مصر

الساعة 10:01 مساءً
- ‎فيالمواطن الدولي
950
1
طباعة
hgsdsd

  ......       

حينما تعيد ترتيب سلسلة أحداث شهدتها الساحة المصرية خلال الأيام القليلة الماضية ستصاب بما يمكن وصفه “الدوار السياسي” فهناك ارتباك واضح لا تخطئه العين بتقدير الموقف، فبعد الحكم بتبرئة الرئيس الأسبق حسني مبارك ومساعديه ظهر الاستقطاب السياسي والاجتماعي جليًا، سواء بالشارع أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فقد تبادل أنصاره التهنئة، بينما سادت مشاعر السخط بالجانب الآخر ممثلاً بالحركات المعارضة التي ينتمي لها شباب يعتنق أفكارًا تتفاوت بين اليمين الديني كالإخوان و”السلفية الجهادية”، وصولاً لأقصى اليسار الراديكالي من “الثوريين الاشتراكيين”، مرورا بطيف عريض من الغاضبين غير المصنفين سياسيًا.

أما الدعوات التي سبقت حكم براءة مبارك بيوم واحد التي دعت لها جماعات “الإسلام السياسي» المتشرذمة، لكن تمخض الجبل فولد فأراً” وباءت دعوات ما يُسمى “انتفاضة الشباب المسلم” بالفشل، فلم تتجاوز اشتباكات محدودة وقنابل بدائية، بينما شهدت الشوارع توقفاً لحركة البيع والشراء ولزم غالبية المصريين منازلهم بعد تحذيرات الشرطة بإطلاق الرصاص الحي على دعاة المتظاهرين “حاملي المصاحف”، وشنت وسائل الإعلام المصرية حملاتٍ ضدهم وأعلنت أجهزة الأمن أن الدعوات تُشكل”بروفة” للحشد بذكرى 25 يناير المقبل.

اللافت للمراقب حالة التخبط بين نشطاء الحركات الثورية الشبابية وقوى “الإسلام السياسي”، ولم يتوقف الانقسام عند هذا الحد، بل تجاوزه لصفوف “الإخوان” فقد أصدرت مجموعة من شباب الجماعة المتشددين بياناً يرفضون فيه قرارها بالتراجع عن رفع شعارات “جمعة المصاحف”، وأوضحت مصادر مقربة منهم تضارب المواقف الصادرة عن أطراف تنتمي للجماعة، بوجود عدة أجنحة داخل “الإخوان” حالياً، فبعض قادتها الهاربين لتركيا وقطر دعموا المشاركة بالتظاهرات تحت شعارات انتفاضة الشباب المسلم، فيما رفضت ما تسمى “قيادات لندن” المشاركة، وهو ما يفسر صدور أكثر من ثلاثة بيانات للجماعة تتناقض في مضمونها، بينهم اثنان باللغة العربية، وآخر بالإنجليزية، وتوقعت المصادر تصاعد الجدال داخل الجماعة نتيجة تباين التقديرات بين قادتها.

وعقب نجاح قوات الجيش والشرطة وأجهزة الأمن بمواجهة تداعيات تبرئة مبارك ودعوات تظاهر “الإخوان”، فجرت فضائية موالية لتنظيم الإخوان الدولي تسريبات زعمت إنها جرت بمكاتب قادة بوزارة الدفاع، ويظهر فيها صوت اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية، وخلال اتصاله بقائد القوات البحرية، ليطلب منه تخصيص مبنى لاحتجاز مرسي داخله، توضع عليه لافتة تؤكد تبعيته لمصلحة السجون وليس وحدة عسكرية، بعدما اكتشف النائب العام ثغرة قانونية ربما تؤدي لإطلاق الرئيس المعزول مرسي، لذلك طالب شاهين بحلها بالتنسيق مع وزير الداخلية، وفقًا للتسجيلات المزعومة التي كان صوته واضحًا، بينما اختفت أصوات المسئولين الذين كان يهاتفهم، مما يرجّح أن التسجيلات ـ لو صحت ـ جرت داخل مكتب شاهين وليس عبر أجهزة تنصت هاتفية، لهذا برزت عدة تساؤلات عن صحة هذه التسجيلات ومغزى توقيتها خاصة أن حركات شبابية أعلنت عودتها للتظاهر، وبادرت مصادر عسكرية وقضائية لنفي صحة التسجيلات، قائلة إنها جرت باستخدام تقنيات حديثة كالتي تستخدم بأفلام السينما، وقرر النائب العام إجراء تحقيقات فيها، ووصفها بأنها “أحاديث كاذبة”، وقال في بيان: إن جماعة الإخوان تستخدم أذرعاً إعلامية تدعمها جهات خارجية لاصطناع مشاهد مصورة وأحاديث هاتفية ونسبها لشخصيات عامة، لإحداث بلبلة وزعزعة أمن المجتمع بعد اليأس الذي أصاب الجماعة بالتأثير بالقضاة الذين ينظرون قضايا قادة الإخوان”.

وتفاوتت ردود الفعل حول “تسجيلات شاهين” لتؤكد مجددًا عمق الاستقطاب، فتحول مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي ورواد المقاهي وحتى ركاب وسائل النقل العام لخبراء أمنيين وراجت نظريات المؤامرة التي بدأت باختلاق التسجيلات واستبعاد صحتها توافقًا مع الرؤية الرسمية، وصولاً لأحاديث حول صراعات مزعومة بالمؤسسة العسكرية، والتي ساد اتفاق بين غالبية المصريين بأنها تستهدف زعزعة الثقة الشعبية بها، كإحدى وسائل “الحروب الجديدة” خاصة أنها المؤسسة الأكثر تماسكًا.

وقانونيًا أكد المستشار سمير البهتيمي الرئيس السابق لمحكمة النقض ضرورة التثبت من صحة التسجيلات، مؤكدًا حتمية وجود دليل قانوني على صحتها، واستبعد اعتداد المحكمة بها لأنها ـ حتى بافتراض صحتها ـ جرت بطريقة غير قانونية.

وفي ظل تفتت الأحزاب المدنية وهيمنة “المال السياسي” للسيطرة على الشارع قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة، فقد تواترت نصائح المحسوبين على المسار السياسي الجديد الذي يقوده الرئيس السيسي باتخاذ إجراءات ومواقف تنفي الاتهامات بإعادة إنتاج نظام مبارك، واحتضان الشباب حتى لا يستقطبهم الإخوان وإعلاء الأحزاب للمصلحة الوطنية لتكون على قلب رجل واحد، ومكاشفة الشعب ليكون ظهيرًا للمسار السياسي في “معركة صفرية” ضد الإرهاب الإخواني الذي تسانده أجهزة مخابرات دول معروفة، ولعل الأمر الوحيد المتفق عليه بين كافة الأطراف هو خطورة وحساسية المرحلة الراهنة، التي تتطلب معالجات محسوبة بعناية وحكمة.


قد يعجبك ايضاً

الأهلي يحقق فوزًا مثيرًا للجدل على المقاصة في الدوري المصري

المواطن ــ أبوبكر حامد  حقق الأهلي فوزًا مثيرًا