“الدخل ومستوى التعليم” سبّبا تفشي “العنوسة” والعزوف عن الزواج

“الدخل ومستوى التعليم” سبّبا تفشي “العنوسة” والعزوف عن الزواج

الساعة 4:14 مساءً
- ‎فيالسعودية اليوم
9060
3
طباعة
امرأة-عنوسة

  ......       

في إحصائية جديدة، كشفت دراسة حديثة أجراها مؤخراً عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية، الدكتور علي الزهراني، ارتفاع نسبة العنوسة في المملكة إلى 4 ملايين فتاة لهذا العام.

وأوضحت الدراسة أن السبب وراء تزايد هذه الظاهرة، هو استقلالية الفتاة واكتفاؤها بعملها والحالة الاجتماعية ومستوى التعليم.

وأضافت الدراسة بُعداً آخر عن ارتفاع نِسَب العنوسة، وهو عزوف الفتيات عن الزواج؛ بسبب الوظائف المتدنية للشباب ومسمياتها، وعدم قبولهن بمن هو أقل منهن في المستوى التعليمي والدراسي، وعدم رضاها بزوج يحمل شهادة ثانوية أو أقل ويعمل بمسمى سباك أو كهربائي أو سائق أو حارس، وهي تحمل شهادة جامعية أو دكتوراه أو أكاديمية وتشغل وظيفة، وقد تكون يوماً وزيرة وزوجها يحمل مؤهلاً ثانوي ووظيفته سائق ليموزين، أويناديها المجتمع بـ”زوجة السباك”.

المواطن” حاولت التعرف على آراء عدد من الفتيات الجامعيات والموظفات، لمعرفة أسباب عزوف الفتيات عن الزواج.

* آراء متناقضة ومتوافقة:
تقول ابتسام الغامدي: “لن أقبل بمن هو أقل مني علماً ؛لأن الحياة الزوجية حياة توافق فكري ومهني، وتعامل راقٍ.

وتضيف “الغامدي”: هناك عقبة تربية الأبناء؛ فهي تتطلب مستوى واعياً وعالياً؛ خصوصاً في هذا العصر، وفي الحقيقة ليس عيباً أو حراماً أن تتزوج الفتاة صاحب مهنة متدنية؛ لكن من الأفضل أن يكون الزوجان على مستوى واحد في التعليم أو قريبين من بعضهما”.

وتابعت: “في النهاية القرار للفتاة، وللشاب كذلك؛ فقد لا يوافق على مثل هذه الزيجة”.

فيما تؤكد أروى الغامدي، وكيلة شؤون المتدربات ومنسقة العلاقات والإعلام بالكلية التقنية في الباحة بقولها: لا أعتقد أني سأوافق يجب أن يكون هناك توافق بين الطرفين.. وتجنباً لحدوث أي حساسيات في المستقبل فالجلوس بدون زواج أفضل من أن أتخذ قراراً بدون قناعة”.

وفي رأى مختلف، تقول ملاك الفقيه: “قد أوافق إذا كان شخصه جميلاً وأخلاقه رفيعة، وسأقف بجانبه ومعه وسأجعله يُطَوّر من نفسه ويتقدم في حياته المهنية؛ فالحياة فرصة، قد يذهب ولا يأتي أفضل منه”.

واتفقت مع “الفقيه”، ابتهال مسفر، طالبة جامعية، بقولها: ما يهمني هو أخلاقه؛ فقد يكون أفضل ممن يحمل شهادة عليا، ويكون قادراً على فتح منزل وتربية أسرة؛ فالعبرة بأخلاقه أولاً؛ بينما المجتمع اليوم صنع مقارنات بين طبقاته فيما له قيمة وينافي ما جاء بالدين، وقد يجعل بعض الأسر تتجنب ذلك”.

وفي رؤية أخرى، ترى نورة، موظفة حكومية: سأقبل به، إذا كان لديه دخل إضافي بحيث يتمكن من تأمين المصروفات، إضافة إلى مسكن يكون ملكاً له؛ فإذا كان ذا راتب قليل أكون ضمنت حياتي معه بوجود المسكن، والمصاريف الأخرى سأساعده بها ونقف معاً”.

وتحكي الطبيبة فاطمة سعد، بقولها: الشهادة ليست ضرورة بالنسبة لي؛ المهم يكون لديه وظيفة ويكون رجل المنزل، ويصرف من ماله الخاص، ولا يتزوجني لراتبي حتى يحسّن من مستواه، في هذه الحالة أرى ألا تتعالى عليه الفتاة بحكم شهادتها أو منصبها، ولا يهمني المجتمع ونظرته؛ لأنها حياة شخصين في النهاية هما من سيعيشان مع بعضهما”.

وتقول “سمر”: “الرجل لا تعيبه وظيفته حتى لو كان راتبه قليلاً؛ لأنه بأخلاقه سيجعل من المنزل سعيداً أو يقلبه رأساً على عقب؛ فالعلم مجرد ورقة يملكها، غير كافية لتكون دليلاً على صلاحه؛ فقد يكون أكاديمياً ولكنه منحلّ ويسافر لأغراض مشبوهة، وعصبي، وشكاك، وربما بخيل والعيش لا يُطاق معه، ومن ناحية أخرى قد يكون غير مقتدر ولكن يحمل صفات رجولية”.

وأضافت: “مع الأسف المجتمع يعامل الشخص بشهادته وبراتبه قبل أي شيء آخر؛ فإذا كان غنياً فالجميع يحترمه حتى لو كان سيئاً؛ بينما إذا كان فقيراً فمهما حمل من صفات لا يأبهون به”.

* رأي الطرف الآخر:
وفي الطرف المقابل، يقول أحمد عسيري: “من وجهة نظري أن المهم في الزوج هو مدى النضج الفكري وحُسن التصرف وليس فقط المكانة الاجتماعية أو الدخل الشهري”.

ويضيف “عسيري”: “لا أجد أي مانع من الزواج بامرأة لها مستوى تعليمي أعلى مني”.

ويبيّن عبدالعزيز الغامدي: “بلا شك أن الحصول على درجة علمية عالية نعمة من الله؛ ولكن على الرجل أن يتفهم أن ليس كل مَن لديها شهادة أعلى من زوجها سيحدث بينهما مشكلات وخلافات؛ ما دام الاحترام والتعاون قائماً بين الزوجين، وإن حصل فهناك عدة طرق من جانب الزوج لإيقاف ذلك”.

ويتابع: “لا أعتقد أن أمر الأعلى والأقل له أهمية في الزواج؛ فهناك أمور أكثر أهمية؛ فشهادتها لها، لماذا تتعالى بها؟ وشهادتي لي لماذا أتعالى بها؟ في نظري المرأة التي تتعالى وتتفاخر بشهادتها لا تستطيع أن تكون زوجة؛ ولكن سيظل رأيي مع أن أرتبط بمن هي أعلى تعليمياً وأساعدها وأحقق طموحها للمزيد؛ فهي زوجتي وأم أبنائي”.

“أبو عبدالله” كان له رأي مغاير؛ حيث يقول: “زوجتي هي نصفي الآخر، وحتماً هي بشهادتها مصدر فخر لي ولأبنائي بإنجازاتها ومكانتها الوظيفية، وهي محفز لنجاح أبنائي؛ إن لم يجدوا هذا المصدر فيّ كأب؛ بشرط ألايؤثر ذلك على تربية أبنائنا”.

ويشير “أبو عبدالله”: “بالطبع إنني قبل الإقدام على الزواج منها؛ فإنني أعلم أن شهادتها أعلى من شهادتي، ورضيت بذلك، وقد تكون محفزاً لي لإكمال دراستي وتطوير ذاتي، وفي المجمل هي عملية تكاملية بين الطرفين وليست تصادمية”.

ويتابع: “لا يعني ذلك أن مرتبها ملك لي؛ فأموالها لها، ولا يحق لي أخذ شيء منها إلا برضاها، وإن امتنعت فلا يحق لي ابتزازها أو السخط عليها؛ فأنا رجل البيت ومَن يقع عليه واجب النفقة شرعاً”.

* أخصائية: الشهادة والمركز لا تعيقان الحياة:
وفي سؤالنا للأخصائية الاجتماعية بمنطقة الباحة، هند صالح الغامدي، عن عزوف أغلبية الفتيات لتدني راتب الزوج بسبب وظيفته وطلاقهما بعد فترة وجيزة، أجابت بقولها: “دائماً ما كنت أفكر في ذلك الموضوع، وكنت مقتنعة أن الرجل بأخلاقه وقيمه وتعامله وليس بشهادته ومركزه”.

وتضيف “الغامدي”: “لكن مع الأسف الفتيات في الوقت الحالي أغلبهن ينظر إلى المظاهر أكثر من الأخلاق، وأعرف الكثير من الفتيات ارتبطن بمَن هو أقل منها في المركز والشهادة ومع الأسف لم يستمر الزواج وتم الطلاق بعد مرور 6 أشهر؛ بسبب الغرور والتكبر على الشاب”.

وتتابع: “من ناحية أخرى بعض الرجال بعد الزواج يُحِس بعقدة النقص، ويقارن بين مستواه ومستوى زوجته؛ مما يسبب فجوة بين الزوجين، وتبدأ الخلافات تدخل شيئاً فشيئاً بينهما، وتنتهي بالطلاق؛ ولكن من المفترض ألا نجعل الشهادة والمركز عائقاً في حياتنا”.


قد يعجبك ايضاً

الزياني متحدثًا عن الملك سلمان : حكمة وحنكة ونفاذ بصيرة

المواطن – المنامة رفع الأمين العام لمجلس دول