“سعودي” ينجو من حادث مميت فيبتكر اختراعاً لكشف نعاس السائقين أثناء القيادة

“سعودي” ينجو من حادث مميت فيبتكر اختراعاً لكشف نعاس السائقين أثناء القيادة

الساعة 11:23 صباحًا
- ‎فيالسعودية اليوم
4485
2
طباعة
مخترع13

  ......       

بسبب موقف كاد أن يقضي على حياة أسرته التي تتكون من زوجته وابنه الذي لم يتجاوز عمره أياماً، بعد أن شعر بالنعاس أثناء قيادته لسيارته، في أحد الطرق السريعة في الولايات المتحدة الأمريكية، تمكن الطالب حسن فهد البلوي المبتعث في جامعة كارنيجي ميلون من اختراع جهاز يكشف نعاس السائقين أثناء القيادة، ليجنبهم خطورة الأمر.

 

“المواطن” التقت بالشاب البلوي وأجرت معه هذا الحوار ليتحدث فيه عن اختراعه هذا، كيف جاءت الفكرة، وكيف انطلقت، وكل ما يتعلق بهذا الاختراع…

 

– كيف بدأت فكرة هذا الاختراع؟

 

الشرارة الأولى التي دعتني للمضيّ قدُماً في هذا الاتجاه كانت بسبب موقف تعرضت له قبل سنتين بالضبط، كدت أفقد فيه عائلتي لولا أن منّ الله علي بحفظه لأرواحنا، حيث كنت مع عائلتي المكونة من زوجتي وابني حديث الولادة وعمره ثلاثة أيام فقط ومتجهين إلى المنزل، وكنت مرهقاً جداً ذلك اليوم؛ لأني لم أنَم في الليلة التي قبلها، وفي الطريق غفوت للحظة بشكل لا إرادي بسبب التعب الشديد، ولم أنتبه إلا على صراخ زوجتي عندما لاحظت أن سيارتنا متجهة إلى شاحنة أمامنا بسرعة عالية جداً، أتذكر هذا الموقف وكأنه صار قبل قليل، فلم أنتبه إلا وأنا أتقارب بسرعة عالية جداً إلى الشاحنة، حاولت تفادي الشاحنة، ولكن لم يكن أمامي إلا أن أستخدم الفرامل الذي لم يكن كافياً ليوقف سيارتي؛ بسبب السرعة العالية وقرب الشاحنة، مما اضطرني إلى تجاوز الشاحنة من على الكتف الأيمن للطريق بأعجوبة، علماً بأننا كنا على أحد جسور بيتسبرغ العالية، مما سيجعل الأمر أكثر خطورة، ولكن بفضل من الله -عز وجل- تجاوزنا هذه الكارثة.

 

في ذلك الوقت كنت للتو بدأت في برنامج الدكتوراه في جامعة كارنيجي ميلون، وكان مجال بحثي هو واجهة الدماغ والحاسوب، وهو علم يحاول الاستفادة من إشارات الدماغ في تطبيقات مختلفة مثلا التحكم في جهاز عن طريق التفكير أو استخدام الإشارات الدماغية لمعرفة حالة وعي الشخص أو حتى حالته النفسية، فيمكن لنا معرفة مدى تركيز الشخص أو مستوى اليقظة أو حتى مستوى الإرهاق البدني والنفسي.

 

الموقف الذي تعرضت له دفعني للبحث عن حل لمشكلة النعاس لدى قائدي السيارات، فمكثت مدة أقرأ في الأوراق العلمية والبحثية في هذا الموضوع، فوجدت أن هناك العديد من المقاييس التي يمكن لنا استخدامها لرصد النعاس، ويمكن لنا تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

 

  1. مقاييس من المركبة (السيارة): وهي التي تعتمد على حساسات المركبة نفسها مثل قياس حركة مقود السيارة، أو قياس ضغط دواسة البنزين، وغيرها من المقاييس.

 

  1. مقاييس سلوك المستخدم: وهي التي تعتمد على تعابير الوجه في رصد النعاس، مثل التثاؤب وحركة العين وغيره.

 

  1. مقاييس فسيولوجية: وهي التي تعتمد على الإشارات المقروءة من مختلف أعضاء الجسم، مثل إشارات الدماغ ودقات القلب والضغط وغيره.

 

من بين هذه المقاييس، كل الأبحاث أجمعت على أن استخدام المقاييس الفسيولوجية هي الطريقة المُثلى لرصد النعاس بأسرع وقت ممكن، وهذا يعتبر أمراً بدهياً لأنه المقياس الأول والثاني هي عبارة عن قياس للآثار الناتجة عن النعاس، مما يعني أن النعاس حدث أصلاً، بينما المقاييس الفسيولوجية وخاصة إشارات الدماغ ستسمح لنا برصد النعاس وقت حدوثه.

 

لذلك قررت أن تكون أبحاثي في دراسة الدكتوراه متعلقة في هذا المجال، والتحدي في صناعة جهاز قادر على كشف النعاس يتطلّب خلفية علمية كبيرة في عدة مجالات، لذلك قضيت معظم وقتي في سنة 2014 في البحث في كل الأشياء المتعلقة بهذا الموضوع، ومراجعة التحديّات اللي تواجهها الأجهزة الحالية وكيف يمكن لنا ترجمة إشارات الدماغ ومعالجتها لرصد النعاس بطريقة فريدة من نوعها، خاصة إن كل الأجهزة الموجودة حالياً تعاني من مختلف العيوب والتحديات، واختراعي يقدّم حلاً لهذه التحديّات.

 

– عرفنا بنفسك وحدثنا عن الاختراع؟

 

عن حسن:

أكاديمياً: مبتعث من جامعة تبوك للحصول على الدكتوراه من جامعة كارنيجي ميلون في بيتسبرغ، ومجال بحثي في واجهة الدماغ والحاسوب، حاصل على البكالوريوس من جامعة وايدنر في عام 2011 مع عضوية شرفية وتكريمية من الجمعية الشرفية الدولية Phi Beta Delta، اجتزت اختبار رخصة المهندسين لمزاولة العمل كمهندس في أمريكا، بعد ذلك حصلت على بعثة معيد من قبل نفس الجامعة (جامعة وايدنر) لدراسة الماجستير والمحاضرة فيها لمدة سنتين (2011- 2013)، وتخرجت بدرجة الماجستير والحصول على مرتبة الشرف الأولى في كلية الهندسة وقسم الهندسة الكهربائية في عام 2013، وتم نشر رسالة الماجستير كبحث علمي في IEEE Xplore. ولي عدد من الأبحاث المنشورة في أعلى المؤتمرات تقييماً في مجال الحوسبة والهندسة.

 

ثقافياً: قدمت عدة محاضرات في منصة رواق للتعليم المفتوح في “واجهة الدماغ والحاسوب”، مهتم بنشر المواضيع العلمية وأهم المستجدات في الدراسات والبحوث العلمية في عدة مواقع أهمها موقع السايوير وموقع التقرير، شاركت في تأسيس عدد من البرامج الصوتية –بودكاست- ثقافية وعلمية مثل “ميني- سايوير” و”جلستنا”.

 

اجتماعياً: عملت رئيساً للنادي السعودي في جامعة دريكسل (2009) ومن ثم رئيساً للنادي السعودي في جامعة وايدنر لمدة سنتين (2010- 2011).

 

وحصلت على عدد من العضويات الشرفية والتكريماًت العلمية، وموجودة في السيرة الذاتية في موقعي:

http://www.ksa.us.com/#!cv/c18h9

 

 

 

عن الاختراع:

الفكرة التي عرضتها في البرنامج، هو جهاز لكشف النعاس عن طريق إشارات الدماغ الكهربائية يمكن دمجه مع قبعة أو عصبة رأس أو خوذة، حيث تتميز هذه الفكرة بعدد من المميزات في كل من المكوّنات (Hardware) والخوارزمية المستخدمة (Algorithm):

 

1.مميزات المكوّنات (Hardware):

  1. a. عدد القنوات: عادة يتم استخدام 8 إلى 32 قناة لقراءة إشارات الدماغ الكهربائية، ولكن اختراعي يعمل على قناة واحد فقط.
  2. b. حساسات جافة: معظم أجهزة قراءة إشارات الدماغ تستخدم حساسات رطبة لتوصيل كهربائي أفضل، بينما هنا استخدم حساس جاف لكي تسهل عملية ارتداء الخوذة.
  3. c. الحجم: يمكن دمجه بسهولة في قبعة أو خوذة أو حتى عصبة رأس.

 

  1. مميزات الخورازمية (Algorithm):
  2. a. المعالجة المحلية: الأجهزة الأخرى تتطلب أن يتم إرسال إشارات الدماغ إلى جهاز كمبيوتر أو سيرفر لمعالجة الإشارات وترجمتها عن بعد لكشف النعاس، بينما اختراعي يعمل على معالجة وترجمة الإشارات محلياً في نفس الجهاز.
  3. b. معالجة فورية: اختراعي يعمل على معالجة وترجمة الإشارات الدماغية بشكل فوري، مع إمكانية عرض مستوى النعاس لدى الشخص على جهازه الذكي.
  4. c. يستخدم ثانية واحدة فقط: الجهاز يعمل على خوارزمية متطورة تقوم على معالجة وترجمة الإشارات باستخدام ثانية واحدة فقط بينما يتم استخدام 30 ثانية في الطرق التقليدية.

 

هذه فقط بعض المميزات العامة التي قمت بالعمل على تطويرها أثناء تواجدي في البرنامج، ولكن بعد انتهاء التصوير عدت إلى الجامعة وأكملت بحثي في نفس المجال وهناك الكثير من الإضافات والتطورات التي طرأت على اختراعي، حيث نعمل الآن على إنشاء شركة في أمريكا لتطوير خوذة خاصة بالعاملين في الرافعات، حيث لا يوجد أي نظام يُمكننا من كشف النعاس لديهم، وأحاول جاهداً هذه الأيام الاستفادة من التغطية الإعلامية للحصول على الدعم لإنجاح هذا المشروع أيضاً.

 

– الصعوبات التي واجهتك؟

من أكبر الصعوبات التي واجهتني في تطوير مشروعي، هو الحصول على دعم مالي لإجراء الأبحاث العلمية، فالدراسات والأبحاث في الجامعات الأمريكية تعتمد على إمكانية توفر داعمين لهذه الأبحاث (حكومياً أو من شركات خاصة)، أضف على ذلك أن الدعم الذي ستحصل عليه سيحد من استخدامك المستقبلي لهذا الاختراع؛ لأنه سيكون ملكاً للداعم والجامعة بشكل حصري.

 

لهذا السبب حاولت أن أؤسس تعاوناً بحثياً ما بين جامعة تبوك وجامعة كارنيجي ميلون، خصوصاً أني مبتعث من جامعة تبوك، وسأعود للعمل فيها بعد التخرج، حيث قررت أن أقابل مدير جامعة تبوك الدكتور عبدالعزيز العنزي؛ لعرض الفكرة عليه أثناء تواجدي في تبوك في إجازة نهاية سنة 2013م، ورحّب مدير الجامعة بالفكرة، وأحالني إلى “مركز أبحاث شبكات الاستشعار والأنظمة الخلوية” الذي تم إنشاؤه من قبل جامعة تبوك، وتمت مقابلة مدير المركز الدكتور الهادي محمد عقون؛ لمناقشة فكرة التعاون البحثي، حيث رحّب فيها الدكتور عقون أيضاً، ووعدني بإمكانية استضافة الأبحاث التي أعمل عليها إلى أبحاث المركز، وعند عودتي لجامعة كارنيجي ميلون، بدأت بتعريف الدكتور عقون على مشرف بحثي لدراسة إمكانية التعاون البحثي حيث إن جامعة كارنيجي ميلون تدعم التعاون البحثي مع أي جامعة أخرى، بل أنها تفضّل ذلك؛ لأنها تؤمن بأن دمج الأفكار والاستفادة من كل المصادر الممكنة، ولكن مضت سنتين تقريباً دون أي رد من مدير المركز، ونأمل أن يتم هذا التعاون البحثي في الأجل القريب.

 

– الداعمون لك؟

لحسن الحظ دعم برنامج “نجوم العلوم” يؤهلني للحصول على جميع حقوق الملكية لاختراعي، وهذا كرم سخيّ من البرنامج بالتكفل بجميع التكاليف البحثية والقانونية أثناء مشاركتي في البرنامج، ولكن هذا لا يعني أنني أستطيع أن أكمل أبحاثي في جامعة كارنيجي ميلون دون أن يشاركوني بعض الحقوق، وأتمنى أن أكون سببا في تكوين تعاون بحثي بين جامعة تبوك وجامعة كارنيجي ميلون في القريب العاجل ليس من أجل أبحاثي فقط، وإنما لفتح الفرصة لكل طلاب جامعة تبوك أيضاً؛ لأن ذلك يخدم توجه حكومتنا الرشيدة في النهضة العلمية.

 

حدثتنا عن تجربتك في “نجوم العلوم”؟

بداية، لم أعلم بوجود برنامج “نجوم العلوم”، بل لم أصدق أن هناك برنامجاً تلفزيونياً يدعم العلم، كما يقوم برنامج “نجوم العلوم”، وعلمت عن هذا البرنامج بعد انتهاء موسمه السادس، وقرأت عن قصص النجاح ودعمهم السخي للأفكار والمخترعين، فوجدتها فرصة ذهبية لتحقيق حلمي ودعم اختراعي، إضافة إلى ذلك فإن البرنامج يخدم هدفاً إنسانياً آخر أحلم فيه وهو تحفيز وإلهام الشباب العربي على الابتكار والإبداع والمشاركة في الأبحاث العلمية والنهضة بالعالم العربي أجمع، ومشاركتي في هذا البرنامج قد تكون دفعة معنوية كبيرة لي شخصياً ولكل الشباب العربي.

 

تجربتي في البرنامج تعتبر من أفضل التجارب التي خضتها في حياتي، خصوصاً بسبب توفير الموارد الذي يحتاجها أي مخترع لكي ينجح، إضافة إلى ذلك توفير المتطلبات والخبرات التقنية والعلمية للخروج بأفضل منتج ممكن، فالبرنامج يركز على أن يحضر مختلف الخبراء والمتخصصين لمساعدة المخترع وإبداء آراءهم وتقديم المشورات العلمية التي يصعب على المخترع ذي المصادر المحدودة من الحصول عليها، فعلى سبيل المثال، كنت أحتاج بعض الاستشارات في مجال علم المخ والأعصاب للإجابة عن بعض التساؤلات لدي، فوجدت البرنامج قد وفّر أفضل الخبرات العلمية الموجودة عالمياً، ومن فضل الله -عز وجل- استفدت كثيراً من نصائحهم، وأجابتهم التي ساعدتني في الخروج بجهاز ذي إمكانات متقدمة جداً.

 

– كيف يحفظ المخترع حقوقَ اختراعه عند عرضها؟

هذه من المميزات السخية جداً الذي يوفرها برنامج نجوم العلوم، حيث يقوم البرنامج بتغطية كل التكاليف القانونية التي يحتاجها الشخص للحصول على براءة اختراع، وذلك بالتأكد من تقديم نموذج البراءة قبل عرض البرنامج على التلفزيون لحفظ الحقوق الفكرية، وبالرغم من أن التكاليف مدفوعة بالكامل من قبل البرنامج، فإن المخترع يملك كامل الحقوق الفكرية لبراءة الاختراع، أضف إلى ذلك أن البرنامج يوفر للمخترع كل المواد والعناصر التي يحتاجها لتصميم نموذج أولي متكامل لاختراعه، بل في حالة تأهل المشترك من مرحلة الهندسة إلى مرحلة التصميم، فإن البرنامج يقوم بتوفير مصممين محترفين لمساعدة المخترع في الخروج بتصميم نهائي للاختراع، وكل هذا يحتفظ فيه المخترع لنفسه بعد البرنامج.

 

– كلمة أخيرة منك…

أود أن أشكر والدي العزيز الدكتور فهد حسن البلوي، الذي كان له الدور العظيم والكبير في تشجيعي على إكمال الدراسة والصبر على مشواري الطويل في الغربة والابتعاث، فبالرغم من كل التحديات التي واجهتها وما زلت أواجهها في مختلف الأصعدة أجده المنقذ والمرشد الحقيقي لسبيل النجاح، فشكراً لك يا والدي وجزاك الله عنّي كل خير، إضافة إلى ذلك أود أن أشكر مؤسسة قطر على مبادرتها السخية في إطلاق برنامج نجوم العلوم وتنمية المجتمع ودعم الجيل الجديد من المبتكرين الشباب العرب، وأشكر كل من دعمني في برنامج نجوم العلوم وخارج البرنامج أيضاً، لكم مني جميعاً خالص الدعاء.

 

والشكر لكم أولاً وآخراً..

 

 

مخترع

 

مخترع1

مخترع2

مخترع3

مخترع4 مخترع5

مخترع6

مخترع7

مخترع8

مخترع9

مخترع10

مخترع11

مخترع12


قد يعجبك ايضاً

#عاجل .. أمر ملكي بإعفاء مدير عام الجمارك من منصبه

المواطن – واس صدر أمر خادم الحرمين الشريفين