هؤلاء لا يرحمون ولا يحبون أن تنزل الرحمة

هؤلاء لا يرحمون ولا يحبون أن تنزل الرحمة

الساعة 2:28 مساءً
- ‎فيكتابنا
18510
1
طباعة
محمد الشويمان
محمد بن سليمان الشويمان

  ......       

قبل أيام احتاجت إحدى الجهات في قسمها النسائي عاملة تقوم بأعمال التنظيف والضيافة وما إلى ذلك (كاللاتي يعملن مستخدمات في المدارس).. وقد أعلنتُ عبر حسابي على “تويتر” عن هذا الطلب.. وتعمدتُ أن أتجنب تحديد الجنسية رغبة في إتاحة الفرصة للجميع، مع علمي المسبق بأن الأولوية للسعوديات، ومع إدراكي سلفاً أننا كمجتمع قد لا نتقبل الفكرة؛ كوننا تعودنا أن ننظر إلى تلك الأعمال بشيء من الدونية؛ ولكنني أدرك أيضاً أن الكثيرات ممن هن “على الحديدة” -كما يقال- قد يجدن في ذلك فرصة للتعفف عن سؤال الناس وانتظار ما في أيديهم.

وجاءت الردود المتباينة التي تعكس تناقضاً ما، فيمن يكتبون عبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ ففي الوقت الذي تنهال فيه الاستفسارات عن الوظيفة على الخاص، تجد مَن يستنكر الطلب نفسه على العام؛ بل لا تخلو بعض التغريدات من الشتيمة والإسفاف في القول والتشكيك في النوايا.. قلت لأحد المستنكرين: أنا آسف وسأطلب مِن التي تَقَدّمت لتلك الوظيفة أن تجلس في البيت، وعليك أن تدفع مصروفاتها؛ فلم يجد جواباً إلا التهكم لشخصي.

إن أحد سلوكياتنا المؤسفة أننا أحياناً نضيّق على خلق الله؛ فلا نرحم ولا نحب أن تنزل رحمة رب العالمين، وفي نفس الوقت نتحدث بأعلى أصواتنا عن الفقر والحاجة وقلة الحيلة وغير ذلك من المضامين التي كثيراً ما نتحدث عنها؛ ولكن لا نستطيع أن نتجاوز قيودنا الاجتماعية من أجل القضاء عليها.. تقول لي إحدى الأخوات: إن أحد إخوتها كثيراً ما يطالبها بترك العمل بسبب كثرة ساعاته؛ بينما هو لا ينفق على البيت ولا ريالاً واحداً، وليس معنياً سوى بزوجته وأطفاله.. وإنني كغيري من أبناء هذا الوطن أتمنى لكل السعوديين أجوراً عالية وأعمالاً مريحة تكفُل كرامتهم وتُحقق طموحاتهم؛ ولكن الناس يختلفون من حيث المؤهلات الدراسية، والخبرات العملية، والحاجة المادية؛ ولذلك أجد أيضاً أن من الظلم حرمان الناس من الكسب الحلال بمجرد النظرة الدونية لبعض المهن؛ ففي الوقت الذي كثر فيه حاملو الماجستير والدكتوراه، أين سيتوظف حاملو المتوسطة والابتدائية؟

أيها المجتمع النبيل “ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء”.

للتواصل مع الكاتب على “التويتر”: @M_S_alshowaiman


قد يعجبك ايضاً

شاهد.. شعارات عالمية بها رسائل غامضة لا نعرفها !