الطالبات المغتربات.. صراع بين التقاليد وعوز الحياة وتحقيق الأحلام
الأهالي يراقبون وخبراء الاجتماع والعلوم النفسية يتحدثون عن "الصدمة" والحيرة

الطالبات المغتربات.. صراع بين التقاليد وعوز الحياة وتحقيق الأحلام

الساعة 2:05 مساءً
- ‎فيالأزياء والموضة‎, حصاد اليوم, قضية
20985
2
طباعة
طالبات-مغتربات
المواطن - سامية البريدي – أبها

  ......       

ما زال المجتمع السعودي يرفض اغتراب المرأة عن أهلها سواء للدراسة أو العمل، ويعتبرونه من الأمور الخارجة عن العادات والتقاليد، والكثير من الطالبات تجاهلن هذه العادات والتقاليد سعياً لتحقيق أحلامهن وآمالهن العلمية والعملية، مؤمنات بأهمية المساواة بين المرأة والرجل في حق التعليم والعمل.
المواطن” تقتحم عالم المغتربات وسكنهن لتستمع إلى قصص مليئة بالتحديات والصعاب والنجاحات أيضاً، حيث وجدنا بأنه في كل حي من أحياء أي منطقة من مناطق المملكة نجد شقق سكنية كاملة خصصت للطالبات أو المعلمات اللاتي يعملن في مدارس بعيداً عن مدنهن وأهاليهن.

سلطانة تغربت لتساعد أهلها
سلطانة عسيري طالبة في كلية الإعلام تقول: رغم اعتراضات كثيرة من بعض أقاربي على سفري وسكني بمفردي إلا أنني أصررت على ذلك وسأثبت لهم بأنني أتحمل مسؤولية نفسي، مضيفة بأنني لم أجد في قريتنا أي فرصة لقبولي بالكلية، ووجدتها في مدينة أخرى وأهلي يحتاجون مني أن أكمل دراستي لأعمل وأساعدهم، فوضعنا المادي سيء، ولن أجعل أي أحد يحطم أحلامي.
وأكدت أنها تسكن في شقه ضمن عمارة كاملة اتفقوا مع صاحبها بأن يجعلها فقط للفتيات المغتربات القادمات للدراسة، فوافق على ذلك، ووضع لنا حارساً خاصاً عند البوابة لا يسمح لأي رجل بالدخول، وجميعنا ملتزمون بمواعيد الدخول والخروج حتى لا نخسر مكاننا في الشقة.

زميلة تدخن
لكن بسمة إبراهيم قالت “أنا في السنة الثالثة من كلية اللغات والترجمة وأسكن مع مجموعة من الطالبات وشقتنا عبارة عن 3 غرف، ولكن في بداية دراستي واجهت مشاكل كثيرة مع بعض الطالبات بسبب أن بعضهن تدخن وتخرج وتسهر يومياً ولا نعلم ماذا تفعل بالخارج وتأتي إلينا في وقت متأخر جداً، مما سبب لنا مشاكل مع صاحب الشقة الذي هددنا بالطرد وجعلنا نطردها من شقتنا وأن تبحث عن مكان آخر لها”.
لكن جمانة أحمد تعيش في شقه مكونة من غرفة واحدة وصالة ودورة مياه، وتقول: “أفضل أن أعيش بمفردي رغم أن هذا الأمر يثير شكوك من حولي، لكنني أحب الهدوء وأرغب في التركيز على دراستي وألا يشغلني أحد، حتى أحصل على أعلى الدرجات بالكلية ثم يتم تعييني معيدة بالجامعة وأرتاح من معاناة البحث عن وظيفة”.

وأكدت جمانة أن انفصالها عن أسرتها صقل شخصيتها وجعلها تعتمد على نفسها بالدرجة الأولى، ومنحها من الخبرات العملية ما يكفي كي لا تحتاج إلى مساندة الآخرين.
وعما تواجهه من أمور قالت “أهلي غير راضين عن سفري واغترابي، فبين حين وآخر يحضر أخي ويسكن معي لمدة أسبوع يراقب تحركاتي ومكالماتي ولكنه لم يجد علي شيء، وأعلم بأنهم لن يهدأ لهم بالٌ حتى أعود إليهم، فهم يرددن لي بان الناس “أكلت وجههم” بسبب سفري بمفردي”.

ضميري هو الرقيب
رد عبير القحطاني كان مميزاً بشأن الرقيب على تصرفاتها حيث قالت ” إن العيش بالمدينة مختلف تماماً عن القرية، والحياة في المدينة بعيداً عن الأهل ضريبة قد تدفعها الفتاة، وقد تمنع عن تسديدها بسبب يقظة ضميرها، وأعربت عبير عن الصعوبات التي واجهتها في بداية إقامتها بعيداً عن أهلها، فقالت: «هنا مغريات الحياة كثيرة، وانفتاح لم أعتد عليه في قريتنا، ولا يوجد رقيب على أفعالي إلا ضميري. وكثيراً من البنات ينبهرن بأضواء المدينة مع بعدهنّ عن أهاليهن، لكني لا أرى إلا هدف التفوق ومساندة أمي معنوياً بنجاحي بعد تصديها للعائلة وأعراف المجتمع”.
مضيفة أن العقبة الوحيدة التي قابلتني هي اغترابي عن أهلي، خاصةً أنني لم أكن أخرج إلا بصحبة أمي، ولم تكن لديَّ أي خبرات حياتية، لأنني كنت مشغولة في الدراسة. وأتذكر أن أول عام لي في الجامعة كان من أصعب أيام حياتي، فقد اصطدمت بالواقع، لكنني سريعاً ما تعلمت التعامل مع الآخرين».

علم الاجتماع له رأي
من جانبه قال خالد سليم أخصائي اجتماع لـ “المواطن” إن “تغريب الفتيات لغرض الدراسة وسكنهم في سكن خارج عن الجامعات والكليات موضوع محاط بعدة مخاطر وسلبياته تغلب إيجابيات فالتأثير السلبي على شخصيه الفتاة المغتربة داخلياً من تبعة وانتماء سيؤدي إلى اضطرابات متعددة وسلوكيات منحرفة وتغير كثير من القيم التي تحكم العلاقات الأسرية وستؤثر على الأسرة والمجتمع عامة”.

وأضاف “تعرض البعض من المغتربات إلى العديد من الأمراض النفسية والسلوكية بسبب الصدمة الحضارية والبعد عن الأهل بسبب انتقالهن من مجتمع مغلق إلى مجتمع مفتوح وحياة مفتوحة ليس بالأمر السهل حتى مع وجود التحصين العقائدي والفكري، فالاحتكاك المباشر لثقافة المجتمع المفتوح قوة لا يستطيع الكثير من الفتيات مقاومتها”.
وبالرغم من كل المحاولات للتحسين إلا أن الغربة الداخلية ما زالت تشكل خطراً على الفتيات حيث إن السلوك مكتسب وقابل للتغيير وأن السمات الشخصية أكثر السمات تأثرا بالبيئة الاجتماعية، فالتدرج والاندماج والمسايرة لثقافات متنوعة بين الفتيات سيؤدي إلى ظهور انحرافات فكرية وسلوكية، وبالتالي خطر على الهوية الوطنية والولاء سواء للدين أو الوطن والدولة ومن ثم الخطر الأمني”.

القضايا النفسية للمغتربات
أوضحت الدكتورة صباح الزهار أخصائية نفسية بأن الاغتراب الداخلي أو الخارجي للفتاة له أمور نفسية جيدة منها التعود على تحمل المسؤولية، وتتمكن من التصرف سواء في المواقف التي تمر بها يومياً أو مواقف في الأمور المالية لأنها تعلم بأنها الوحيدة في هذا المكان ولن تجد مساعدة من أحد، وتتعلم الصبر وقوة الشخصية والتفكير الرزين، لكن لابد عليها أن لا تختلط بالذين يسيئون إلى أفكارها ويغيرون عاداتها بطرق خاطئة، وهذا يعتمد أيضاً على شخصيه الفتاة بحيث لا تتأثر ولا تختلط أو تسكن إلا مع الأشخاص الجيدين”.


قد يعجبك ايضاً

شاهد.. معركة بين أسد وزرافة والنهاية غير متوقعة