عاطلون وعاطلات يروون مأساة البحث عن عمل: الخدمة المدنية تجاهلتنا بـ “جدارة”
أكدوا حصولهم على تخصصات نادرة ودورات تدريبية دون فائدة

عاطلون وعاطلات يروون مأساة البحث عن عمل: الخدمة المدنية تجاهلتنا بـ “جدارة”

الساعة 11:56 صباحًا
- ‎فياخبار رئيسية, حصاد اليوم
13610
8
طباعة
بطاله
المواطن – سعد البحيري – الرياض

  ......       

بالرغم من الجهود التي تبذلها الدولة للحد من البطالة فإن الظاهرة لا تزال تؤرق المجتمع السعودي، خصوصًا مع زيادة عدد العاطلين من أصحاب المؤهلات العليا.
أصحاب الأعمال يتهمون الشباب بعدم الرغبة في العمل والبحث عن وظيفة مريحة بمرتب مرتفع، والعاطلون يشتكون الأوضاع غير الملائمة للعمل في القطاع الخاص، وبخاصة ما يتعلق بالرواتب وساعات الدوام والإجازات.
وأدى توقف الخدمة المدنية عن طلب وظائف معينة عن زيادة البطالة في هذه التخصصات مثل الأطباء وخريجي اللغة العربية وخريجي الانتساب.
ففي حين يبرر القطاع الخاص لجوءه للاستقدام بحجة نقص الخبرة، يؤكد العديد من أصحاب المؤهلات العليا والعاطلين عن العمل أنهم درسوا والتحقوا بدورات تدريبية من أجل رفع مستواهم.

دورات قوقل
لأنها تدرك أن البحث عن العمل ليس بالأمر السهل، وأن أصحاب الأعمال يبحثون عن ذوي الخبرات المتعددة والمهارات الخاصة، لم تكتفِ تهاني الأسمري بشهادتها في مجال هندسة الحاسب الآلي، بل قررت أن تنضم لدورات تدريبة لرفع كفاءتها.
التحقت الأسمري بعدد من الدورات التدريبية مع محرك البحث العملاق قوقل، حيث الدراسة عن بعد، وأتمت الدورات بنجاح إلا أن ذلك لم يشفع لها لدى جدارة أو الخدمة المدنية في أن تجد وظيفة.
تقول الأسمري: لو أدري أن وثيقتي بحطها في الدرج ما درست وتعبت نفسي وأخذت دورات من قوقل.
ليس هذا الأمر يقتصر على تهاني فحسب، بل هناك الآلاف من بناتنا الخريجات عاطلات عن العمل.

أولادي برقبة من؟
قرار ربط الزواج بالوظيفة ربما يكون صائبًا إلى حد ما، لكن ماذا لو تأخرت الوظيفة؟ هل نقضي عمرنا بدون زواج بحثا عن العمل؟
هذا ما قاله الشاب السعودي الذي رفض الإفصاح عن اسمه، مؤكدًا أن رحلته في البحث عن العمل ما بين جدارة والخدمة المدنية أرهقته، وبالرغم من أنه قرر تأجيل الزواج لحين الاستقرار الوظيفي لكن الإحباطات المتتالية نتيجة التقديم على الوظائف وعدم نزول اسمه بها أفقدته الرغبة في المزيد من البحث، فقرر الاعتماد على نفسه في الأعمال الحرة إلا أن عائدها غير مضمون.

ما هو للسعوديين
أما “نادر” فقد عبر عن دهشته بعدم نزول اسمه في نتائج مسابقات جدارة أو وظائف الخدمة المدنية، بالرغم من استيفائه لكافة الشروط، معبرًا عن استغرابه من الطريقة التي يتم بها اختيار المرشحين للعمل.
وقال إنه يشك أن الوظائف التي تعلنها جدارة والخدمة المدنية ليست للسعوديين بدليل ارتفاع عدد العاطلين عن العمل كل عام رغم إعلانات التوظيف المستمرة.

هرمنا ولم نعين
خريجو اللغة العربية لهم من البطالة نصيب الأسد، ما دفع العديد من المواطنين إلى التساؤل عن جدوى دراسة التخصص في الجامعات طالما لا يوجد لخريجيه وظائف.
وقال عبدالرحمن أبوراشد إنه رغم البطالة الكبيرة في عدد خريجي اللغة العربية المتعطلين لكن هناك بعض المدارس الأهلية تعتمد في تدريس اللغة العربية على غير المتخصصين، مستغربًا من هذا التخبط.
وطالبت “فاطمة” وزير التعليم برفع الاحتياجات واستيعاب آلاف الخريجين المتعطلين عن العمل لسنوات.
والتقطت أخرى أطراف الحديث لتؤكد أنها وغيرها من الخريجات لم يتركن فرصة للتقديم على الوظائف إلا وتقدمن لها، لكن النتيجة مخيبة في كل مرة.

رحلة السنوات الخمس
سنوات خمس عجاف قطعتها “سارة ” بحثا عن وظيفة ما بين جدارة والخدمة المدنية دون جدوى، ما دفعها لليأس والتوقف عن البحث عن فرصة عمل مناسبة.
وتعجبت “سارة” من عدم قبولها في أي وظيفة رغم استيفائها للشروط، ما اعتبرته أمرًا مثيرا للدهشة وتساءلت سارة هل يمكن لأحد أن يستمر في رحلته بحثًا عن الوظيفة هذه المدة دون أي نتيجة إيجابية، وختمت بقولها “حسبي الله ونعم الوكيل”.

بطالة الأطباء .. غير
قد نتخيل البطالة في أي تخصصات نظرية أو علمية، إلا أن بطالة الأطباء هي من الأمور التي تثير الشجن في المجتمع السعودي.
طبقا لإحصائيات الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، فإن نسبة السعوديين العاملين في القطاعات الصحية المختلفة لم تتجاوز 30.4% من إجمالي الممارسين الصحيين العام الماضي.
عبر الطبيب “س. الصويغ” عن خيبة أملة من الحالة التي وصل إليها الأطباء في السعودية نتيجة إقدام القطاع الخاص على استقدام أطباء من الخارج وعدم وجود شواغر كافية للأطباء في القطاع الحكومي.
واستغرب الصويغ من بطالة الأطباء بعد سنوات الدراسة والمعاناة التي يتكبدونها بحثًا عن فرصة عمل مناسبة، مشيرًا إلى أن من يلتحق بالعمل يعاني من تخفيض قيمة البدلات بالرغم من المخاطر التي يتعرضون لها.

تخصص نادر
لم تقتصر مشكلة البطالة على خريجي اللغة العربية أو خريجي الانتساب فقط، بل امتدت إلى تخصصات توصف بأنها نادرة في الدولة مثل التقنية الحيوية وهندسة الحاسوب.
وتروي “آلاء ” قصتها مع البطالة، حيث تقول إنها خريجة تقنية حيوية ولم تجد فرصة للعمل بهذا التخصص حيث إن كل الوظائف المطلوبة تشترط تخصصات أخرى بعيدة عن تخصصها، ولا تدري لماذا يتم تدريس هذا التخصص في الجامعات إذا كانت جدارة والخدمة المدنية لا ترغب في توظيفه.


قد يعجبك ايضاً

بالفيديو.. هذا ما سيحدث لك إن توقفت عن شرب الماء لفترة طويلة