ما بني في دهر قد يفسده مسلسل

ما بني في دهر قد يفسده مسلسل

الساعة 10:15 صباحًا
- ‎فيحصاد اليوم, كتابنا
15920
3
طباعة
عضو مجلس الشورى أ.د. عوض بن خزيم ال سرور بن مارد
أ. د عِوَض بن خزيم الأسمري

  ......       

تمر بعض القنوات هذه الأيام بمنعطف خطير جداً، فهناك قنوات يفترض أن تكون معتدلة ولا تشجع على الطائفية ولكنك تجدها تخدم مذاهب طائفية بقصد أو بغير قصد. وتوقد نار الفتنة فيما بين أبناء الوطن الواحد. وهذا قد يؤدي إلى تطرف المعتدلين بسبب الظلم الواضح لطرف على حساب الطرف الآخر ، فما بنيناه في دهر قد يفسده مسلسل مُغرِض في شهر.
كثرت في شهر الخير المسلسلات التي تُرسل رسائل تخدم المذهبية والطائفية. فعلى سبيل المثال لا الحصر: هناك مسلسلات تجعل البطل ينتمي إلى مذهب محدد ويرد في هذا المسلسل أن هذا البطل وطائفته يتبعون إماما أو خليفة أو عالما يشهد له الجميع بحسن إسلامه وسيرته العطرة. أما من يُريد المخرج الإساءة إليه فيجعلهُ وطائفته أتباعا لشخص – سبق أن اتفق – السواد الأعظم – من المسلمين على أنه ليس قدوة لأي مذهب أو طائفة. وهذا فيه ظلم لطائفة على حساب أخرى. بل هذا يذكي نار الفتنة بين أبناء البلد الواحد. بل بين أبناء الأسرة الواحدة.
هناك إعلام ذكي وله مرجعيات استطاع تجييش قنواتنا، وإعلامنا، بل أبطال المسلسلات من وطننا الحبيب أصبحوا يخدمون الطائفية وإذكاء الفتنة وهم لا يعلمون.
هناك مخرجون وكتاب والبعض من أبطال المسلسلات يتعمدون خدمة المذهبية ، فهم يحاولون كسر عظم اللحمة التي ينعم بها وطننا ولله الحمد.
“وشهد شاهد من أهلها … “.الآية. نحن نستشهد على ظلم الإعلام الغربي للمسلمين بما يكتبه أو يورده بعض من ساستهم أو مثقفيهم عن أن المسلمين برآء مما ينسب لهم. وهم في يوم من الأيام سيستشهدون بما رمانا به أبناء جلدتنا.
يقال إن القائد النازي هتلر سُئِل ذات مرة عن ﺃﺣﻘﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ حياته ؟ فماذا كان رده.
‏”ﻗــﺎﻝ : ﺍﻟــﺬﻳﻦ ﺳﺎﻋﺪﻭﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﺃﻭﻃـــــﺎﻧﻬﻢ فسحقاً ﻟﻤﻦ ﺑﺎﻉ ﻭﻃﻨـــــه”
وهذا حقاً واقع الحال ، هناك مسلسلات تذكي الفتنة، وتفت في عضد اللّحمة، وتجعل صاحب الفكر المعتدل حيران ، من المستفيد من هذا الإطراء لمذهب وأتباعه على حساب مذهب آخر، ينبذ العنف ويحارب الاٍرهاب، بل هو من اكتوى بنار هذا الفكر الضال.
لماذا كثير من قنواتنا الفضائية تؤصل لمقولة أعدائنا بأن داعش خرجت من رحم أهل السنة والجماعة؟ لماذا بعض الاعلاميين وبعض القنوات الفضائية تعمل كبوق لأعدائنا، وتحارب البلد الذي مدّ لها يد العون والمعروف والإحسان بسخاء.
أنا لا ألقي باللوم على العدو، إنما ألقيه على ابن جلدتنا وابن الوطن الواحد والدين الواحد واللغة الواحدة والنسب المشترك. آمل أن يكون هذا الشهر الكريم بداية لصنع قرارات إعلامية حازمة، وذلك بوضع خطة إستراتيجية إعلامية يشارك فيها أهل الاختصاص من المثقفين والساسة والعلماء والاعلاميين من أبناء وطني الحبيب المخلصين والذين يعرفون من أين تؤكل الكتف.
ما نبنيه في دهر قد يفسده مسلسل مغرض في شهر.

* عضو مجلس الشورى


قد يعجبك ايضاً

فيديو كارثي .. ظهور سحابة القوس الناري في مدينة برازيلية