طلاسم الفكرة

طلاسم الفكرة

الساعة 12:33 مساءً
- ‎فيحصاد اليوم, كتابنا
6515
1
طباعة
علي السبيعي

  ......       

علي سعد السبيعي

الفكرة التي تنشأ في عقولنا ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج أحداث كثيرة ومواقف تراكمت عبر سنين طويلة، ونتج عنها ما نتج من بزوغ شمس فكرة جديدة.

هل تذكر تلك الفكرة التي تشنجت من أجلها، وتصديت لكل من حاول التشكيك فيها؟ هل تذكرها؟ نعم هي هذه بالتحديد.

أوقد سراجك، وتعال نتتبع خلفياتها في عقلك. امشِ بهدوء حتى لا يتأثر عقلك ويهتاج، فهو حساس للغاية، انظر هناك، هذه أولى العلامات، صفعة من والدك قديمة منذ أكثر من خمس عشرة سنة، وهي تتصل بحساسات طويلة مع فكرتك التي تشنجت من أجلها، هل رأيت؟، تعال أيضاً نبحث، أوه هذه علامة أخرى، ما هي يا ترى؟ إنها سخرية المدرس الذي سبَّك وشتمك أمام التلاميذ في المرحلة الابتدائية، يا إلهي يبدو أن هناك الكثير من العلامات!! تعال لنرى، هذه واحدة، جرح غائر تركه أعز الأصدقاء إليك عندما هجرك، وهذه أخرى! أوه أين أنت؟! لا تتركني هنا وحدي، تعال..

مالَكَ هربت؟ هل تظن أننا انتهينا؟ لا والله، هنالك ما يكفي ليجعلك تهرب أكثر من ألف مرة.

تخيل معي امرأةً تحمل طفلين وتجر معها ثلاثة آخرين، ماذا تتوقع الأفكار التي تصدر عنها في ذلك التوقيت بالتحديد؟ أنصحك فقط ألا تتعرض إليها.

ثم هل الأفكار الصادرة عنَّا مسجلة في قائمة النزاهة والصفاء من كل النزوات والأهواء التي تمليها علينا النفس الأمارة بالسوء؟ (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي).

إني أقول لك بمحبة: إن الأفكار الصادرة عنَّا ليست نتاج أمر واحد، بل هي نتاج أمور كثيرة مجتمعة تتلاقح فيما بينها لتنبثق عنها فكرة.

الطبائع، والأمزجة، والأهواء، والرغبات، والمصالح، والأجواء، والذكرى، والعادات والتقاليد، كلها وغيرها الكثير تشكل الفكرة، فتطهرها وتصلحها، أو تلوثها وتفسدها.

يتبادر إلى ذهني سؤال مهم: من يضمن أن تتخلص أفكارنا من كل أدران الزمان ومسببات تلوثها وفسادها؟ خصوصاً أنها تأتينا على هيئة صحيحة لا يخالجنا الشك بأنها على غير ذلك.

وإذا كنا كذلك، نتصف بصلاح الأفكار، فلماذا نتذمر ونحن في أحسن حال، وننزعج من أتفه الأسباب، ونشتكي ونحن نغص بالنعمة من كل جانب؟! لماذا يا ترى؟!


قد يعجبك ايضاً

عريس “الوايت” لـ “المواطن” : غرابة الفكرة أضحكت العروس وأسعدتني رغم الانتقادات

المواطن – وليد الفهمي – المدينة المنورة تختلف