دلّوني على الشاي

دلّوني على الشاي

الساعة 10:25 صباحًا
- ‎فيآخر الاخبار, حصاد اليوم, كتابنا
11230
4
طباعة
علي السبيعي

  ......       

علي السبيعي

هل حصل أن رشفت رشفة من الشاي وعشت طعمها يسري في عروقك؟ هل حصل ذلك؟، أكاد أجيب عنك بـ(لا)، نعم أكاد أجيب، فمن أين لنا ذلك؟

الحقيقة أننا لا نبصر ما يمكن أن تهيئه لنا رشفة شاي من سبل الراحة، ولا نبصر فيه غير الكافيين والأضرار الصحية، فلا نحن عشناه! ولا أهملناه! وإنما نتجرعه بعقول متحفزة، قلقة، مشدوهة للمستقبل، لا تعيش اللحظة.

أين الشاي؟ دلوني على الشاي، اجعلوني في أوراق الشاي أنغمس وأتقلب مع كل رشفة تحويها الشفاه وتترقرق إلى أعماق الجسد. كم هو جميل أن نعيش الشاي، وأن نسلم أمرنا لطعمه الرائع ونكهته الفريدة، وأن تبتدر بداخلنا نفحات وردية ملؤها (الله) عرفاناً له بالجميل، وتعبيراً عن راحة البال.

هذا محض خيال قياساً بالواقع، والبعض يمكن أن تختلق في نفسه فكرة “مستحيل”، وهل أبحث في الشاي عن راحة البال؟! ومع هذا كم هو ميسور لو أدركناه.

للشاي في اليابان طقوس تدرس، وفي إعداده “الكيف” كما نسميه. وفي الصين يضاف الماء لأوراق الشاي ثلاث أو أربع مرات بدلاً من مرة واحدة كما حالنا، فعندما ينتهي الإبريق الأول لا يتم التخلص من الأوراق، وإنما يضاف لها الماء مرة أخرى، وهكذا يتعاقب الماء عليها بهدف استنفاد خلاصة الشاي كاملة بدلاً من الاكتفاء بالطبقة الخارجية لأوراق الشاي. وفي تركيا بلد الزعامة في استهلاك الشاي، تتقيد بإبريق الطابقين بدلاً من الطابق الواحد المعروف لدينا، بهدف تجنيب الشاي حرارة النار المباشرة، والاكتفاء ببخار الماء الناتج عن الطابق السفلي، وأما الطابق العلوي فيتربع عليه الشاي بعد تنظيفه بالماء الساخن، ويتلذذون بعد ذلك بالصب، والإضافة، وأصوات الملاعق، تسك، تسك، تسك. هؤلاء وغيرهم الكثير لهم طرائقهم وأساليبهم في إعداد الشاي واحتسائه التي يمكن أن ترتقي لتسمى “فن إعداد الشاي واحتسائه” وجميعها تلتقي في طول البال، والتلذذ.

ولكن ماذا عنّا؟. يمكن أن نصف حالنا مع الشاي كجزء من طبائعنا الغالبة، والتي لها صفة السيادة علينا أكثر من غيرها، كالاستعجال والحرص الزائد. ومع أن البعض له طقوسه وأجواؤه، إلا أنها الاستثناء وليست القاعدة، فنحن نميل غالباً إلى الإعداد السريع والاحتساء السريع، هذا باختصار.

ولعلي ألَطِّفْ المقال وأجَمِّلُه ببعض المواقف الطريفة التي شهِدتها بحضرة الشاي. فهذا أحدهم تستهويه رشفات الشاي العنيفة كما صوت “المزَّاز” عندما يلفُظ العصير أنفاسه الأخيرة، وعندما سألته عن السبب قال بأنه لا يحس بالكيف إلا بسماع هذا الصوت. وهذا آخر يرتكز الكيف في جبهته، ويقول: “إذا شفت جبهتي عرقانة اعرف إني مكيف”. أما الأخير فكان له طابع خاص في تقديم الشاي، فعندما يقدمه لا بد أن يسمعك عبارات نحو “اليوم جايب لك أحلى كباية شاي”، ولكن بعد بضع مرات انكشف الغطاء واتضح زيف ما يقول، فقدم لي كوباً عندما أمسكته لم أكد أفك يدي منه من قوة الصمغ الذي التصق بجوانب الكوب؛ عندما انسكب القليل من الشاي عليها، يا للهول كل هذا سكَّر!!

أخيراً لعلي أبوح لكَ بسر، فإن كنت ممن يستهويه السفر، فإن كوب الشاي يهيئ لكَ ذلك، فبإمكانك معه السفر لأجمل بلدان العالم، جنيف، الشام، باريس، جبال الهملايا، وغيرها الكثير، وفقط برشفة شاي.


submit to reddit

ِشارك  على الفيس بوك

4 Comments

  1. بسمة الحربي

    الشاي ليس مجرد مشروب بل اصبح عادة وشيء اساسي في الضيافة واللقاءات بين الناس

  2. فاطمه القرني

    أحب الشاهي وشيء أساسي بيومي إلا لوانشغلت حبيت اللي كتبته من زمان قريت مقال تحيه بمذاق شاهي ربيع تلقيمه 🙂

  3. ابو عبدالله

    كل وطن وطل شعب له طريقته بعمل الشاى وكما أسلفت فان له متعه وذوق رفيع والبعض الأخر يفضله خفيف وقليل السكر وأما الشعوب التى تكرر عمل الشاى بفس الأوراق الأولى فهذا خطاء لأن عصاره الشاى إنتهت من المرحله الأولى وهذا دليل على عدم تكيفهم بالشاى وسعدت وتشرفت بقراءات المقال

  4. عصام هاني عبد الله الحمصي

    التحليل الإيدولوجي : 1 ـ رشف 2 ـ يجري في عروقك 3 ـ الكافيين 4 ـ لا تعيش اللحظه 5 ـ أنغمس وأتقلب 6 ـ تحويها الشفاه 7 ـ تترقرق الى أعماق الجسد 8 ـ راحة الجسد 9 ـ ميسور لو أدركناه 10 ـ صوت المزاز 11 ـ الجبهه عرقانه 12 ـ مكيف 13 ـ سكر 14 ـجنيف جبال الهملايا 15 ـ رشفه …… النتائج : 1 ـ يا أيها الكاتب الخبير بمتعة رشفة الشفايف هل أن شايف الشاي يكون شربه أليس أحسن من السفر الى جنيف وسويسرا وجبال الهملايا أن يكون بالوطن أم أن الشاي لا يحتسى إلا بالسفر 2 ـ كيف يشرب الشاي فاقد الشفايف والذي شفايفه ترجف وترتعد من الخوف ومن شدة حرارته و ( مدة عقابة ) 3 ـ شكراً للكاتب لمعالجة الأمور الممنوعه والأمراض الإجتماعيه بأسلوب أدبي مبطن حفاظاً على الصالح العام 4 ـ مستوى الإدراك الحسي في ( التوريه والهدف ) لهذا الكاتب قلما يوجد عالمياً في الأدب العربي الحديث 6 ـ حافظو على هذا الكاتب وساعدوه على تنميه الذات لخدمة البلاد والعباد . شكراً لهذا الكاتب .

شاركنا بتعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.




تيوب المواطن


الرياضه


غرائب

قد يعجبك ايضاً

“شكر” تكرّم طفلاً حفظ النعمة بحمل الخبز وتقديمه للأبقار

المواطن – سعيد مشهور – أبها أعلنت جمعية