الحب الظالم

الحب الظالم

الساعة 11:52 مساءً
- ‎فيحصاد اليوم, كتابنا
7660
3
طباعة
كاتبة صحفية

  ......       

منيرة الحصان

مشهد من مشاهد الحياة في بعض الأسر(كان أفراد الاسرة يجلسون ويتناقشون فنطق أحد الأبناء برأيه وبلا وعي وشعور قالت الأم : لم يطلب أحداً رأيك ؟ ، فيصمت الأبن مع إحساسه بالضيق والغضب على طريقة أمه في الحديث معه ) ويبدأ الابن بالتساؤل لماذا أنا بالذات الذي تسكتني أمي ؟ لماذا لا أحد يسمع لي ؟ ولماذا و لماذا حتى تنتاب هذا الأبن مشاعر متضاربة ، مشهد آخر ( يدخل الابن مسرعاً لأمه ويطلب النقود وبدون تردد تشير الأم إلى حقيبتها فيأخذ ما يريد ويذهب … فيمضي بعض الوقت ثم تدخل الفتاة وتحدث أمها عن احتياجها لبعض اللوازم فتبدأ الأم بالسؤال وماذا تريدين فلديك ما يكفي وهذا يلزم وهذا لا يلزم وتنهال على الابنة كلمات جافة ويرتفع الصوت حتى تشعر الفتاة بالظلم والقهر بسبب اختلاف المعاملة بينها وبين أخيها ) .

عزيزتي الأم أو الأب بهذه التصرفات والكلمات تخلق هوة عميقة بينك وبين أبناءك ، فنهاك مثل شعبي يقال داخل كل ابن يشعر بالفرق في المعاملة مع أخوته وهو ( أحدٍ يقال له لبيه واحدٍ يقال له وش تبي ) يستخدم هذا المثل للمفاضلة في المعاملة حيث أن هناك أشخاص يقال لهم (لبيه) وهي كلمة لطيفة تدل على الاستجابة مهما كثرت الطلبات أما الكلمة الاخرى (وش تبي) فهي تدل على الجفاف والخشونة والضيق والضجر …

أن غريزة الحب لدى الوالدين فطرية فجميع الابناء سواء بالحب ولكن ..(لكن) هذه ما ينغص حياة الابناء، لأن هناك ابن او ابنه يمتاز عن غيره في حب والديه مما يترك أثر سيء في حياة باقي الأبناء ، فيشعر الأبن منذ طفولته بالنبذ العاطفي من قبل الوالدين أو احساسه بالفرق ، فيشعر بالتعاسة منذ الطفولة ويكبر وينسى كل تصرفات والديه لكنه يعاني اضطرابات نفسية غير طبيعية تشعره بالظلم والقهر ، أو يؤدي لارتكاب الأخطاء حتى يعاقب والديه لإجحافهم في حقه ،ويؤثر على نموه النفسي وعدم اكتمال نضجه ، ودائماً الوالدين يلتمسون العذر لأنفسهم بالنبي يعقوب عليه السلام عندما أحب يوسف عليه السلام من دون أخوته ، وأرى أن عطف يعقوب على يوسف عليه السلام لم يكن تفضيلاً على أخوته أو تفريقاً في المعاملة وحاشا لنبي من أنبياء الله أن يرتكب هذا السلوك وإنما كان عطفاً إنسانياً طبيعياً من أب لأصغر أبنائه حتى يشتد عوده تحقيقاً للمبدأ التربوي الحكيم الذي يقول أن أحب أبناء الوالدين إليهم هو الصغير حتى يكبر والمريض حتى يشفى والغائب حتى يعود وهو تفضيل مؤقت في درجة الحب والعطف لذلك لابد من مراعاة المساواة في المعاملة ومشاركة الابناء مشاكلهم والاقتراب منهم ليعبروا لهم عن حبهم ومشاعرهم ولا تتركوا بعض الاحداث الصغيرة تحدث فجوه بينكم ليتلقاهم غيركم من يبحثون عن الفساد في الدين والوطن والنفس  ، احتضنوا ابنائكم واغمروهم بكل المشاعر.

 

 

 


قد يعجبك ايضاً

قصة حب مُدمعة ولحظات لا تُنسى ترويها زوجة الشهيد العنزي لـ”المواطن”

المواطن – حسين المصعبي – وليد الفهمي –