مجتمعنا يحتضر

مجتمعنا يحتضر

الساعة 10:39 صباحًا
- ‎فيحصاد اليوم, كتابنا
17950
6
طباعة
علي الشهري - كاتب

  ......       

علي الشهري
امر لا يعقل ما نراه من بعض فئات مجتمعنا وما وصلوا إليه من سفاهة تؤكد أن عالمنا التقليدي في انحدار مستمر ونظرتنا أصبحت بلا قيمة. لم يقتصر الأمر على التبهرج والتفاخر بالمال بل وصل الوضع إلى السفاهة في الهياط، الأول يجهز لضيوفه العود ليغتسلوا به! وكأنه لم يوجد في هذا الكون شيء يدعى الصابون! ويعتقد هذا المهايطي أنه يكرم ضيوفه، لكن الحقيقة أنه يكرم نفسه الضعيفة لكي يظهر بمكانة واسم اعلى مما هو عليه، ما لا يعلمه هذا الشخص أن هذا التصرف أنقص من قيمته، وقلل من قيمه ومبادئه.

والثاني يشتري لرضيع رضّاعة من الذهب تصل قيمة الواحدة إلى ٢٥٠٠ ريال! لا أعلم الهدف من هذه الهدية تحديدًا، فلو حاولنا تفسيرها منطقيًا لتأكدنا أن الرضيع لن يستفيد منها ولا حتى أمه، ولا يستطيع الرضاعة فيها لأن الذهب ليس بالصحي لهذا العمر، لم يعلم هذا المهايطي أن الماء وهو أساس الحياة لا يصح للرضيع شربه إلا إذا كان يرضع حليباً صناعياً وليس في كل الأوقات فما بالك بحليب من الذهب! ياعجبي!

والثالث رأى أحد الأشخاص تناول وجبة عشائه في أحد المطاعم بمبلغ ضخم، فلم ينم له جفن حتى عزم أصدقاءه وذهب لنفس المطعم وأكلوا بضعف المبلغ! وذلك ليري الناس كم هو غني!

والرابع يركب سيارة أجرة وبكل فخر واعتزاز يصور “أحذية أصدقائه” ويقول إنها أغلى قيمة من سيارة الأجرة !

لم يصل هذا الشخص للنضج العقلي الذي يمكنه من فهم تصرفاته ويعرف أنه بهذا الفعل وكأنه ينكر ويعترض على ما قسمه الله لمالك هذا التاكسي!

والخامس والسادس والسابع والعاشر نراهم في اليوتيوب يترنحون بكل بجاحة وسذاجة ويتلاعبون بمشاعر أعظم النعم على الأرض وهما الأم والأب ، بمبدأ المزاح! وكل الفئات السابقة هدفهم الشهرة لا غير، كيف يشتهرون وعلى أي أساس سوف يُذكرون؟ لا يهمهم هذا الأمر، فلو وصل الأمر للاختيار ما بين كرامتهم والشهرة لاختاروا الشهرة بدون تردد.

لا يجب علينا كمجتمع أن نهاجمهم ونتابعهم في نفس الوقت! فهذا اختلال فكري آخر ، يجب أن نسفه هؤلاء البشر، فلو لم يجدوا من يعيرهم اهتمامًا لما وصل الأمر لهذا الحد.

الأمر الآخر وهو واجب بعض الجهات أن تجتهد وتراقب وتقبض على أي شخص يشوه المظهر العام لديننا وأخلاقنا وعاداتنا وبيئتنا.


قد يعجبك ايضاً

شاهد بالصور .. “المواطن” توثق حفل تخريج الدورة الأربعين لمعهد الجوازات

المواطن – الرياض- تصوير : عبدالرحمن الهبدان –