مُجَاملة

مُجَاملة

الساعة 8:36 مساءً
- ‎فيآخر الاخبار, حصاد اليوم, كتابنا
3525
4
طباعة
كاتبة صحفية

  ......       

خواطر فايز الشهري

بدأت كتابة محتوى مقالي هذا مرتين؛ في أولها قدمت معنى المجاملة، آثرها، وأهمية وجودها بتوازن في حياتنا، أما الثانية وهي ما بدأت فيها هنا، فقد رأيت عدم الحاجة إلى التعريف، والتدقيق؛ فألغيت المحتوى الأول وبدأت من جديدٍ.

في لحظات ليست بالقليلة يصعب علينا قول “لا”، ليس لعدم المقدرة على نطقها؛ بل محاولة منّا للمساعدة أو لتلطيف الأجواء أو لمدى قرب الآخر لو كان فردًا من الأسرة أو زميلًا أو صديقًا مقربًا؛ فهنا يبدأ الضغط خصوصًا إن اعتاد الآخر على استغلال هذه الروابط التي تربطنا به، فكأنما بفعله هذا يحمِّلنا تبعات تمسكنا بهذه العلاقة، حتى ننفجر، ثم يقول: “آآووه كم أنتم سيئون، ولا تتحملون، ولا ترغبون بوجودي”!!.

وهناك من يضغط على نفسه؛ لأنه ولّى ذاته مسؤولية الحفاظ على نفسيات الآخرين، وبقائهم مبتسمين، وسعيدين، وبنفس الوقت قد تكون هذه سعادته المنشودة، بالمشاركة، وترك بصمته في جميع من حوله، ليشعر بنشوة الصحبة، الطلب، والتواجد، فجعل منها سعادة مشروطة، وبنفس الوقت جعل من نفسه مُستَغلًا، ووضع نفسه في رفِّ الأزمات، وبعد هذا كله، لكم أن تروا تذبذب حزنه وسعادته.

نعم… هي مهمة، ومهمة جدًا، لكن لها وقتها، وأشخاصها الذي يستحقون أن نشاطرهم جزءًا من وقتنا أو حياتنا، لكن لابد أن نوازن حتى لا نصل إلى الانفجار الكبير، الذي يدمر كل شيء حتى ذواتنا، وقد سميته بالكبير، لأنه عبارة عن انفجارات نفسية متباعدة ومتتالية، فدمارها شامل من مصدر واحد، إلا إن لحق المجامل على نفسه، وحاول ترميمها، والابتعاد للنقاهة، والرؤية الجديدة لأسلوب حياته.

ومن ناحية أخرى، تجد المتحجر، الذي يكرر “لا” كأنها تحيةً أو اسمه!!، فما تلبث أن تفتح فمك حتى يغلقه لك فورًا بـ “لا” !، فلا تعرف كيف تتعامل معه، أو توصل له معلومة “يا آخر حبه ما بي منك شي”.

يغلق نفسه، ويُصعِب عليه وعلى الآخرين الانسجام معه، فكل قول أو فعل يحسب له حسابات، وتحليلات، وبالأغلب يبني جدارًا لا يمكن تجاوزه، لرغبته بتأمين نفسه من الاستغلال.

الحد الأقصى من كلاهما مؤلم، وبما أننا خُلقنا أفراد لنكون جماعات نعيش ونأتلف سويًا فلا بد من تعلم تقنيات التواصل والمساعدة، وكذلك الحفاظ على الذات وعدم تجاهلها، وهذا كله يعتبر من الفطرة وجرعة اندماج مع الأفراد والجماعات.

بعضنا يعرف داءه، ودواءه، لكنه مازال مستمرًا في مرضه، قد يكون لخوفه من بقائه وحيدًا، أو غير مرغوبًا به، أو العكس، يخاف التقرب، والمحبة، والاعتياد، فالداء سيطر على العزيمة، فانسجم معه، وأصبح مرضه صحة.

@2khwater

 


قد يعجبك ايضاً

هكذا تفاعلت إمارة مكة مع تغريدات المالكي حول احتياجات “بني مالك”

المواطن – أحمد العُمري – مكة المكرمة تفاعلت