ترحيل أو لا ترحيل

ترحيل أو لا ترحيل

الساعة 3:17 صباحًا
- ‎فيكتابنا
28330
7
طباعة

أظننا متفقون، نحن والوافدون، على أن مهلة الأشهر الثلاثة لتصحيح الأوضاع، كما أمر الملك، في صالحنا وصالحهم.

تعطي السعوديين فرصة نقل كفالات من تحتاجه أعمالهم، متخطين العراقيل الإجرائية السابقة وعلى رأسها تصنيفات (نطاقات).

و في صالح الوافدين كونها تُحررهُم من قيود كفلائهم المتاجرين المُبتَزّين لهم في سوق العمل، حيث سيضطرون للتنازل عنهم ليَقينِهم أنه لن يعود بمقدورهم العمل للغير لسداد إتاواتهم، ولأن الخطوة اللاحقة بعد المهلة ستكون إلزامَ الكفلاء بترحيل مكفوليهم غير العاملين لديهم أو تشغيلِهم.

لكن هذه الفرصة التاريخية لتصحيح سوق العمل تستوجب تأمل نقاطٍ جوهريةٍ تمثل مفترق طرقٍ بين (إنجاحها بتفوُّقٍ) و (إنجاحها بدرجة مقبول) و(إفشالها)؛ منها:

      ١ – تكثيف حملات التفتيش خلال هذه المهلة على المتخلّفين والمتسللين الذين لا يحملون إقاماتٍ. ففي ذلك تطمينٌ لذوي الإقامات ألّا يُسائلهم أحدٌ أثناءها، وحفزٌ لهم للمبادرة بتصحيح أوضاعهم دون تأخيرٍ قبل أن تتفرغ نفس الأجهزة بعد المهلة لتدقيق أوراقهم.

كما أن فيه تدريباً ميدانياً مستمراً لأعمال التفتيش والترحيل التي يُفترض أن تستمر لعامٍ على الأقل.

إن ترحيل المتخلّفين والمتسللين لا يجادل فيه مواطنٌ و لا مقيم، لأن مخاطرهم أضعاف المقيمين العاملين لدى غير كفلائهم. فشتّان بين الفئتيْن.

      ٢ – ضرورة الإسراع في إعلان أسس تصحيح كفالات الوافدين، بما في ذلك استثناء المهلة من المتطلبات الروتينية لنقل الكفالة وعلى رأسها رسوم النقل ومسوغاته الإجرائية. فاستمرارها يعني عملياً وضع عقباتٍ في طريق (حُسنِ تنفيذِ) الأمر الملكي، والعكس صحيح.

      ٣ – تنتهي مهلة الشهور الثلاثة قبل رمضان بثلاثة أيام. ثم يتلوه الحج بشهرين. فهل سيحصل تمديد لها آنذاك؟ محتمل. وربما أن تحديدها بثلاثة بدل ستة أشهر مثلاً هدفَ لحثِ الجميع على إسراع التصحيح، لاعتيادنا على تأجيل الإجراءات حتى آخر أيام المُهَلِ فتكتظّ المكاتب بالمراجعين.

      ٤ – لا يُستبعد أن تخلق المُهلةُ سوقَ فسادٍ جديدٍ ، يُبتزُّ فيه الوافدون و تُضيّقُ فيه الأمور بفعلِ ذوي الأصابع الذهبية من تجار التأشيرات الذين عاثتْ حقبتُهم إفساداً في الوطن حتى وصلنا لما نشكو منه اليوم. فيجب أن تتنبّه الأجهزة المعنية لذلك وتكون له بالمرصاد.

      ٥ – حبذا لو مُنحتْ العمالةُ اليمنيةُ معاملةً تفضيليةً في تصحيح أوضاعها. ولذوي القرار تقدير ذلك وتفعيلُه. فما نعيه أن (اليمنيَّ) بطبعه ليس عاملاً كسولاً، بل يواصل الليل بالنهار. و هم أولى بالتوظيف من الجاليات غير العربية الأخرى في مهنٍ لا نشك أنهم قادرون عليها.

      ٦ – من الضروري أن تصاحب المهلةَ حملةٌ توعويةٌ و تَعبَويّةٌ كبيرة لحشد التعاطف وإعذار تطبيق الحكومة مستقبلاً لأنظمتها في سوق العمل.

لقد أبرزتْ الحملة في أيامها القلائل الماضية كثيراً من الإيجابيات، رغم ما صاحبها من سلبياتٍ كثيرة خاصةً المتعلقَ منها بتعسُّف المفتشين وظلم بعض الوافدين. ولما كانت كل مناحي الحياة تحوي إيجابياتٍ وسلبياتٍ فإن التحدي المهم هو تضافر الجهود الحكومية لاستمرارها مُستخلصين أفضل الإيجابيات ومُحجّمين كل السلبيات إلى حدٍ أقرب للتلاشي. والعونُ من الله .

*   محمد معروف الشيباني

إقرأ ايضا :

ِشارك  على الفيس  بوك
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :