شاب سعودي يروي لـ”المواطن” تجربته مع التدخين والركض وراء الأوهام

شاب سعودي يروي لـ”المواطن” تجربته مع التدخين والركض وراء الأوهام

الساعة 10:27 مساءً
- ‎فيحوار
113865
37
طباعة

ربما من الصعوبة بمكان أن يظهر شاب سعودي (بالكلمة والصورة) في وسيلة إعلامية ليروي تجربته الشخصية مع تعاطي التدخين التي امتدت لفترة ليست بالقليلة, إلا أن الإرادة والعزيمة الصلبة دفعت الشاب محمد النحيت لكسر الحاجز الاجتماعي بقوة  رغبة منه في كشف خطورة التدخين والإغراءات  المضللة التي تعمل على إدخال المراهقين البسطاء إلى عالم زائف خادع.

الشاب النحيت وهو يروي لـ”المواطن” تجربته المريرة مع تعاطي التدخين يؤمل من ذلك أن تكون تجربته درساً واقعياً يستفيد منها المدخنون الذين يظنون أن في هذه السموم ملاذاً من همومهم الكثيرة يهربون إليها في الشدائد وهم لا يعلمون أنهم بذلك يستنزفون قواهم ويقضون على البقية الباقية من عافيتهم.

يستهل محمد النحيت حديثة قائلاً: بدأت في تعاطي التدخين في سن الـحادية عشرة من عمري وقتها كنت صغيراً جداً وسريع التأثر بالآخرين وكانت رفقة الأصدقاء التي أمضي معهم معظم وقتي سيئين جداً وتأثرت بهم وبسلوكياتهم كالتدخين وغيره, إلى جانب أن مشهد تعاطي الكبار للتدخين كنت أظن أن ذلك شيئاً جميلاً وكبيراً وهو من الأسباب الرئيسة في وقوعي في التدخين لأني كنت أريد أن أصبح رجلاً أتصرف كالرجال, وهذا الأمر طبيعي في نظرة الصغار لذا  أحذر من التدخين في الأماكن العامة وأمام الأطفال والصغار وغيرهم.

ويشير النحيت إلى أنه “منذ أن كنت صغيراً أحسست  بالتعب من التدخين كثيراً وبدأت أشعر بأني بدأت أفقد نفسي بهدوء بعد أن خسرت صحتي وقوتي البدنية وملامحي التي عرفت بها لو لم أكن مدخناً وبدأت أشعر بالإعياء كثيراً وقررت التغيير وبدأت التفكير بمستقبلي ومستقبل أبنائي وجعلت هاجسي هو الخوف من الله عز وجل لأن الله أمرني بألا ألقي بنفسي إلى التهلكة ويجب أن أنفذ هذا الأمر قبل أن يقضى علي وبعدها سوف أكون نادماً على كل سيجارة أخذتها منذ أن كنت صغيراً.

وتابع: كنت أطمح أن أكون قدوة حسنة لهم, وكيف أكون كذلك وأنا مدخن, وكنت دائماً أحلم بزوجة جميلة صالحة وملتزمة, ولكن هذه الزوجة لن تقبل بمدخن صحته وأسنانه سيئة ورائحته كذلك, وفكرت في والدتي الغالية التي لطالما استاءت من رائحة الدخان وخافت على صحتي كثيراً, فقررت أن ابتعد عنه وفي لحظة من اللحظات نذرت ألا أعود إلى التدخين مرة أخرى, وقمت مباشرة بالابتعاد عن أصدقائي المدخنين والبحث عن أصدقاء جدد وملازمتهم والحمد لله عوضني الله خيراً منهم, وبدأت في ممارسة الرياضة واستمررت في تناول الخضراوات والفواكه والأكل الصحي وساعدني ذلك كثيراً واستطعت أن أستعيد صحتي، كما بادرت في إبلاغ جميع الأقارب والأهل عن ابتعادي عن تعاطي الدخين الذي أسعدهم هذا القرار, لذا دائماً أفكر فيهم كثيراً عندما تراودني نفسي في العودة إلى التدخين مرة أخرى لكن كنت أريد دائماً أن أكون قوياً فيما أقول ولا أرجع عنه ما دام فيه خير لي ولغيري.

ويضيف: آثار التدخين تجدها واضحة دائماً على جميع المدخنين من الأسنان السيئة والجسم الهزيل والنوم السيئ غير المنظم إلى جانب كثرة الصداع والإرهاق, والكحة, وسواد تحت العينين, وسواد أطراف أصابع الأرجل والأيدي, وسوء لون البشرة, والرائحة الكريهة.

واستعرض النحيت واقعه الاجتماعي والنفسي قبل التدخين وبعده؛ إذ يقول: حياة مختلفة تماماً, ما أجمل أن تكون رائحتك دائماً جميلة, حتى لو لم تتعطر, وما أجمل أن تكون دائماً بصحة رائعة وما أجمل أن تجد الجميع معجباً بأنك غير مدخن, وتشعر بالفخر عندما يسألك أحد هل أنت مدخن وتقول بصوت عالٍ يملؤه الفخر والشجاعة (لا), شعرت بأن ثقتي ازدادت بنفسي أكثر وشعرت بأني قوي جداً وأستطيع الوصول إلى حيث أشاء؛ لأنني أستطيع ذلك كما فعلت مع التدخين الذي لم يستطع تركه الكثير, رأيت السعادة في عيني والدتي الغالية التي كانت دائماً تردد: أرجو يا ابني لا تعود إلى التدخين, وشعرت حينها بأن الأمر كان يزعجها كثيراً ونفذت ما طلبته مني, وجميلة هي فرحة هذه الأم وما أعظمها من فرحة, وفرحة أحبابك وإخوانك وأخواتك, الجميع فرح لي وأشعرني ذلك بالسعادة وأني قدمت إنجازاً رائعاً ويجب أن أستمر عليه.

وعلق النحيت على من يقول حاولت الإقلاع عن التدخين ولم أنجح  قائلاً: هو حاول ولكنه لا يريد أن يقلع لذلك لا يستطيع أن يقلع؛ لأنه لا يريد ذلك, الإقلاع عن التدخين سهل جداً ولم أتوقع أنه بهذه السهولة, هو فقط أن تكون تريد بداخلك ألا تعود إلى التدخين ولن تعود مرة أخرى ولكن بشرط أن تكون قوياً في قرارك وإيمانك بالله ألا تعود إلى ذلك, وتبتعد عن المدخنين لكيلا يغريك الشيطان بما يفعلون, وتمارس الرياضة بكثرة وإن شاء الله لن تعود إلى التدخين مرة أخرى.

وتابع: أود أن أرشد المدخن لكي يقلع عن التدخين بأن يكون قريباً دائماً من الله عز وجل ومن أصدقاء الخير وأن يتجنب المدخنين والمجالس السيئة, وأن يمارس الرياضة باستمرار ويكثر من أكل الفواكه, وأن يكون إيمانه بالله قوياً بألا يعود إلى التدخين ويحاول أن يشغل وقته بما ينفعه وأن يكون قريباً دائماً من أهله وزوجته وأبنائه.

ورحب النحيت في هذا الصدد بالمشاركة في الملتقيات الشبابية والإعلامية لسرد قصته مع التدخين وقال لا مانع لدي وأنا متطوع لذلك ومستعد في أي وقت وفي أي مكان للمشاركة في ذلك.

إقرأ ايضا :

ِشارك  على الفيس  بوك
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :