بان “كاشغري” فقلبي اليوم متبولُ

بان “كاشغري” فقلبي اليوم متبولُ

الساعة 3:50 مساءً
- ‎فيكتابنا
12395
6
طباعة
فهد عريشي

 من يتصفح السيرة النبوية سيجد أن “كعب بن زهير” قد هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم  شعراً ,وكابر على وثنيته فأهدر محمد صلى الله عليه وسلم دمه, فأشفق عليه شقيقه “بجير” فأرسل له أبيات شعر يخبره من خلالها بأنه يخشى عليه من القتل وينصحه بأن يتوب ويعتذر للرسول, وأستعصم “كعب”بقبيلته فلم يستعصموه, وخشي على نفسه الموت فتخفى حتى وصل إلى سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن  الرسول يعرفه فقال يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن جئتك به” قال رسول الله: “نعم”، قال: “أنا يا رسول الله كعب بن زهير” وما إن قالها حتى وثب عليه رجل من الأنصار قائلا: “يا رسول الله دعني وعدو الله اضرب عنقه”.فقال الرسول الكريم: “دعه عنك فإنه قد جاء تائبا نازعا”, وحينها ألقى كعب بردته الشهيرة التي قدمها للرسول أعتذاراً وقال في مطلعها غزلاً  :

بانَتْ سُعادُ فَقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ_مُتَيَّمٌ إثْرَها لم يُفَدْ مَكْبولُ

وَمَا سُعَادُ غَداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا_إِلاّ أَغَنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ

هَيْفاءُ مُقْبِلَةً عَجْزاءُ مُدْبِرَةً_لا يُشْتَكى قِصَرٌ مِنها ولا طُولُ

حتي  وصل لأبيات الأعتذار قائلاً :

أُنْبِئْتُ أنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَني_والعَفْوُ عَنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ

وقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُعْتَذِراً_والعُذْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَقْبولُ

هْلاً هَداكَ الذي أَعْطاكَ نافِلَةَ_الْقُرْآنِ فيها مَواعيظٌ وتَفُصيلُ

فعفى محمد صلى الله عليه وسلم عنه في ذلك الزمن و في عصرنا الحالي  أساء  الهولندي “أرناود فاندورن” و حمزة كاشغري” لخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم  أساء الأول عبر منظمة معادية للأسلام بإنتاج فيلم و أساء الثاني عبر  حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” ,الصفة التي جمعت بينهما هو أنهما أعتذرا عن فعلتهما وأبديا الندم ,والجميع هلل وفرح لإسلام الهولندي, أرناود فاندورن, وأعتذاره للرسول ولكن أختلف الكثير حول توبة “حمزة كاشغري” رغم أنه أعلن ندمه وستتابه القضاء فتاب وأفرجوا عنه إلا أن  ما زال هناك من يطالب بتطبيق حد الردة عليه بل وتطبيق حد القتل تعزيراً وكأنهم لايدركون لو أن رسول الله صلى الله وسلم بيننا لمسح على قلب”حمزة” ولعفى عنه كما عفى عن “كعب بن زهير”  و أقول لكل من يطالب بتطبيق حد القتل على “حمزة كاشغري” رغم توبته بأنك أن كنت  تطالب بذلك حباً منك للرسول صلى الله عليه وسلم فالأولى أن تطبق سنته ولنا في عفوه عن “كعب بن زهير” أسوة حسنة . ويجب أن نكون جميعاً عوناً له لا عوناً عليه.

إقرأ ايضا :

ِشارك  على الفيس  بوك
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :