تراب تذروه الرياح !

تراب تذروه الرياح !

الساعة 4:08 مساءً
- ‎فيكتابنا
26300
2
طباعة

عندما طالبت مسؤول كبير بإعادة الأمور إلى نصابها في عالم منح الأراضي فتستعيد الدولة المنح الكبيرة التي منحت بشكل استثنائي وساهمت في صناعة طبقة من الإقطاعيين والعقاريين المتحتكرين الذين شكلوا أحيانا واجهة للمنتفعين الذين تورمت ثرواتهم بالمجان ، وتسترد كذلك الأراضي التي تم الإستيلاء عليها بوضع اليد والتشبيك لإمتلاكها بأمر الواقع المفروض ، وكذلك المنح التي تحايل أصحابها للحصول على أكثر من منحة أرض في أكثر من منطقة في إخلال صريح بمبدأ العدالة ، كان رده الصاعق لي أننا لو طبقت النظام بالمسطرة اليوم لوجدت أن حوالي ٩٠٪ من صكوك أراضي إحدى المدن الساحلية الكبرى يمكن نقضها !

كان يلمح لإستحالة إصلاح الوضع القائم ، و لكنه كان يعترف ضمناً بمسئولية الدولة عن هدر مساحات شاسعة من مساحات الأراضي خلال مراحل زمنية متعاقبة دون رؤية مستقبلية تقدر حاجات الأجيال المتعاقبة أو مؤسسات الدولة المتنامية ، فلا الدولة اليوم تملك الأراضي السكنية الكافية داخل النطاق العمراني المطور لمنحها للمواطنين و لا هي تجد المواقع اللازمة لإقامة مرافقها الحكومية وخاصة الصحية و التعليمية !

حالة العجز التي عبر عنها المسؤول في حديثه الهامس تؤكد ضبابية الرؤية وحاجتنا لتصحيح أخطائنا ، على الأقل استدراك الأخطاء التي تؤثر اليوم على الغد بعد أن أصبح الماضي حالة مستعصية على الحل !

فلا يعقل أن نمضي على نفس مسار الأخطاء التي نحصد ثمارها اليوم لأن هناك بالأمس من ظن أنه يملك منجما لا ينضب من التراب ، ليكتشف اليوم أن المسألة لا تتعلق بالتراب وحده بل بالرؤية المستقبلية الواعية للتنمية والتمدد العمراني المحسوب والإحساس بالعدالة الإجتماعية عند حساب إتجاهات الرياح و إلى أين ولن تحمل التراب!


ِشارك  على الفيس بوك

للاشتراك في (جوال المواطن) .. ارسل الرقم 1 إلى :

STC 805580 موبايلى 606696 زين 701589
اسأل حساب المواطن
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :


قد يعجبك ايضاً

بالصور.. “الرياح” كادت أن تُسبب كارثة في جدة!

أخمدت قوات الدفاع المدني في جدّة، حريقًا شبّ