شاهدة عيان تكشف تفاصيل دقيقة لـ”فاجعة” مظلة مدرسة الريش
شهد عسيري: خاطروا بأروحنا وكانوا على علم بأن المظلة ستسقط

شاهدة عيان تكشف تفاصيل دقيقة لـ”فاجعة” مظلة مدرسة الريش

الساعة 6:26 مساءً
- ‎فيالسعودية اليوم, حصاد اليوم
25555
4
طباعة
المواطن - عبدالعزيز الشهري - الباحة

كتبت شهد علي عواض عسيري، شاهدة عيان على حادثة سقوط مظلة مدرسة الريش الثانوية، وابنة عم الضحيّة التي توفيت في موقع الحدث، مذكرةً ضمن مذكراتها اليومية، وصفت خلالها الحادثة التي شهدتها في المدرسة بكلمات بليغة وحزينة، مشبهة إياها بحادثة سقوط رافعة الحرم العملاقة.

وكتبت شهد تقول: “كانت كحادثة الحرم المكي. نعم وأنا أشاهدها عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذه المرة كانت من ضمن من حصلت لهم الحادثة، وكانت من ضمن الوفيات ابنة عمي فاطمة إبراهيم عواض”، والملقبة “عسلة”، وكان من ضمن المصابات زميلاتي وصديقاتي “رهف عبير، غادة ابتهاج”، لقد فرحت كثيرًا لأن الله أنجاني، ولكن حزنت كثيرًا بما حلّ بهم”.

وأضافت: “كانت أمام عيني تضحك، وفي لحظات أصبحت أبكي لأجلها، تحول الحال في دقائق، وكأنه حلم ولكن لا نستطيع إلا أن نقول الحمد لله على كل حال، رحمك الله يا روحًا تمنيت بقاءها، فأنك اليوم شهيدة علم – بإذن الله – نفتخر بها”.

واستدركت شهد قائلة “ولكن لن أسكت عمّا حصل وسوف أتحدث بكل ما رأيته أمام عيني، فأنا إحدى تلك الضحايا التي وقعت علينا المظلة، وسوف أتحدث بكل شيء ولن أخاف من أحد”.

وتابعت ابنة عم الضحية: “نعم سُحبنا من فصولنا لأداء اختبار الرياضيات، وكان تحسينًا، وكانت بعض الطالبات مظلومات، ومنهن مَنْ لا تريد التحسين، وأنا منهن وأجبرنا على النزول لأدائه، استلمت الورق وبدأ الصوت كل مرة نسمع صوت، ولكن ليس كهذه المرة كان قريب منّا وقوي جدًا أحسسنا بالخوف ولأول مرة لم أحس بأمان، تحدثنا وصحنا، ولكن ليس هناك من مجيب، فكان ردهم لنا أنتم مدلعات أكملو الاختبار”.

واستطردت: “خاطروا بأروحنا وكانوا على علم بأن المظلة ليس بها أمان، وأنها سوف تسقط في أي لحظة، وكانوا يعلمون ووضعونا تحتها رغم امتلائها بالماء، ولم أعلم أنها سوف تتملئ دماءً .. سكت الصوت فجأة وإذا بها السماء فوقنا سقطة المظلة سقطة على رؤوس الأبرياء، أغمضت عيني لوهلة، وأيقنت أنني لن أفتحها مرة أخرى .. فتحت عيني على السماء، رأيت الحال وكأننا في مجزرة تذكرت حادثة الحرم، تذكرت فلسطين، تذكرت سوريا، تذكرت اليمن وليبيا، وكل ما نشاهده من مجازر عبر التلفاز، نحن أطفال لماذا نرى مثل هذه الفاجعة، لماذا لا يحمونا منها؟ سُحبت من تحت المظلة وأغمى عليّ لا أستطيع استيعاب ما رأيت”.

وأردفت قائلة: “ذهبت لبوابة المدرسة وقلت افتحوها هناك طالبات ماتوا نريد أن ننقذهم ورفضوا .. هل أنتم تسمعون؟ رفضوا أن يفتحوا البوابة، ويقولون هذا أمر ولا نستطيع أن نفتح .. صحت ونحت وبكيت وتألمت على ما جري، وكأنه حلم قالوا لي صديقتك المقربة أصيبت في رجلها، فذهبت كالمجنونة أبحث عنها أبكي وأطيح وأقوم، ولكن لم يقولوا لي إن ابنة عمي ماتت، دخلت لكي أراها فرأيت الدماء على وجهها وثيابها ملطخة بالدم، فقلت ماتت، فقالوا لا كانوا يريدون أن يخففوا عني، ولكن هذا كان حالها أخذوها من أمامي، وهي تنزف وقلبي ينزف وعيني تنزف، أخذوها من أمامي، وقد توقف قلبها، وتوقفت الدنيا من حولي أخذوها بل أخذها الله، واختارها كي تكون شهيدة من بيننا، كانت الطالبات في حالة هلع ورعب وخوف وصياح، لقد كان منظرًا أليمًا لن أنساه، لن يذهب من عقلي، ولا من قلبي”.

وتساءَلت: “كيف لي أن أذهب إلى مدرستي الآن بعد ما رأيت هذه المناظر؟ ولكن أنا أطالب من كان مسؤولًا، ومن كان به علم، ومن كان يريد أن يحصل ما حصل أن يأخذ جزاءه، وأن يعاقب، لا أريد أن تقفل هذه القضية إلا بأمرٍ وحكمٍ عادلٍ”.

إقرأ ايضا :

ِشارك  على الفيس  بوك
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :