الأمن الاجتماعي

الأمن الاجتماعي

الساعة 12:56 صباحًا
- ‎فيآخر الاخبار, حصاد اليوم, كتابنا
11560
4
طباعة
المهندس : محمد الناهسي
هنيئاً لمن يُحسن المعايشة في وسط مجتمع مليء بالتناقضات و التحديات و المبالغات ، مجتمع فيه تتلاطم أمواج المقاصد و الرؤى ، فيتماسك العاقل رغم قوة تيارات الانتقادات التي لا بد منها مهما قال أو فعل! ، و يصنع مساراً قوياً متزناً لنفسه يعرف فيه حق رب العباد سبحانه ثم حق نفسه و الناس ، و يتمسك بمبدأ الإنصاف الصادق مابينه و بين ربه لا يرجو منه عطايا الثناء البشري ، إذا لزم هذا المبدأ و انطلق فلا يتردد و لا تتزعزع ثقته ، و حتماً سيكون عنصراً إيجابياً في مجتمعه حتى في صمته ، و مما يجعل الأمن الاجتماعي مستقراً في أي عائلة أو بيئة معينة ، هو تفادي أي معكرات لصفاء أمن ذلك المجتمع ؛ و محاولة علاجه إما بالتجاهل و التغافل أو العلاج المباشر حسبما يقتضيه الموقف ، و مما أثار إعجاب العقلاء في بعض الشخصيات الاجتماعية الذكية عدة أمثلة منها :
• أن من يحسن الظن و يقلل العتاب يعيش بأمان نفسي ، و هذا لا يعني البلاهة و انعدام التَفَطُّن لما يجري حوله !
• الإنصاف عند الاختلاف : فطباع العقلاء لا تسمح لهم بأن يعمموا العتب أو الغضب على كل أقارب المقصود ، فلو اختلف مع فلان لا يمكن أن يتشفّى في أي فرد من أقاربه و يعمم الحُكم لأجل شخص واحد ، و هذه نقطة مهمة جداً في مسألة أداب الاختلاف و الحذر من الظلم .
• يترفّع الفطن العاقل من أن يُقلل من حجم أي مخلوق يختلف معه سواءً بالتلميح أو التصريح ؛ لأن مغبة هذا الفعل مؤلمة و سيذوق حتماً ما أذاق غيره ؛ لأن ديون التعاملات سرعان ما تُقضى! هكذا قانون الحياة ! .
• من الطبيعي جداً أن يجد الإنسان في مجتمعه مختلف القُدرات و الطموحات و الفهم و المعرفة ؛ لذا تجد الحريص على أمن نفسه و نفوس مجتمعه يحترم الجميع ولا يرى نفسه فوق أحد مهما تميّز ؛ فليس له فضل ! بل وفقه الله لفعل الأسباب ثم سخّره سبحانه حيث شاء ، لهذا فإن الممتلئ فهماً و حكمةً و علماً و تربيةً يجتهد ليخدم لا ليُخدم و يستخدم !
• من طبيعة الحياة أن الأمن لا يدوم  و كذلك الخوف لا يستمر ، لذا لا تُصدق حديث نفسك بأن المسئول الفلاني و الغني الفلاني و المؤلف الفلاني و صاحب المال و الجاه الفلاني يعيش في بحبوحةٍ من الترف و السعادة و لا يعرف الهم ، كلما كٓبُرَ مقام الفرد تنوعت همومه و كَبُرَت مشاكله ؛ و لكن يبقى إخفاء ذلك و معايشته فن يتقنه من مكّنه الله و أعانه .
• أخيراً : تذكر قوله تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فما بالك ببعض قوانين المجتمع التي تحمل الغث و السمين .. افعل ما باستطاعتك و فوّض أمرك لله ، و احذر أن يستفزك شقي أو يُشغلك جاهل فيما لا فائدة منه أو تضع نفسك فيما لا تستطيع تلبيةً لرغبة الذات ، بهذه السلوكيات الايجابية يتحقق الأمن الاجتماعي و تقل النزاعات التي بدورها تحرم المجتمع من النهوض و النجاح ، و مصداق ذلك قوله تعالى ( ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ) .

4 مشاراكات

  1. محبك أبو محمد الزهراني

    أحسنت وأجدت وإلى مزيد من الأطروحات الجميله

  2. مشاري الحربي

    في الصميم

  3. صدقت
    الله يبيض وجهك

  4. ماشاء الله دٌرر ???

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إقرأ ايضا :

ِشارك  على الفيس  بوك
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :